مازالت كندا واحدة من الدول التي تتصدر قائمة أماكن الهجرة المفضلة لدى طالبي الهجرة والراغبين فيها. وفي كل عام يخرج نحو 200,000 شخص من بلدانهم في جميع أنحاء العالم, ساعين إلى تحقيق حلم الحياة في كندا . والكثير من أولئك المهاجرين يصلون إلى كندا بصورة غير قانونية مما يدل على وجود ثغرات في نظام الهجرة. ولا أحد يعرف على وجه اليقين عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يعيشون في البلاد. وتقول صحيفة جلوب أند ميل أن التقديرات تتراوح بين بضع مئات إلى عدة آلاف. وتعد المهاجرة مافيس بيكر حالة نموذجية, فهي فقيرة ولم تحصل على أي تعليم ولديها ثمانية أطفال أربعة منهم كبار ولدوا في جامايكا أما الاربعة الاصغر فقد ولدوا في كندا. وقد وفدت مافيس بيكر إلى كندا منذ ثمانية عشر عاما ودخلت البلاد بتأشيرة زيارة ثم (اختفت) وعملت طوال الجزء الاكبر من الاحد عشر عاما التالية لدخولها خادمة في المنازل بصورة غير قانونية. وكان مستخدموها بالطبع سعداء في أن يغضوا الطرف عن ذلك لانهم يدفعون لها أقل القليل, ويعيش المهاجرون غير الشرعيين حياة قاسية يملؤها الخوف والفزع, حيث يمكن لاي خطأ صغير أن يتحول إلى كارثة كبرى. ويوضح أحد كبار مسؤولي إدارة الهجرة ذلك قائلا (يمكن إيقافهم في إشارة حمراء أو أن يبلغ آخرون السلطات عنهم, ونحن نتلقى معلومات سرية طوال الوقت من الشباب والفتيات الذين يشون ببعضهم بعضا بسبب الغيرة) . وبالنسبة للكثير من المهاجرين الرسميين الشرعيين أيضا, فإن كندا أبعد ما تكون عن الجنة الموعودة. وذكرت صحيفة وينيبج فري برس اليومية أن العديد من المهاجرين المهنيين لا يمكنهم العثور على عمل في مجالات تخصصهم وهم يشبهون محنتهم في البحث عن وظيفة كمن يناطح الصخر. وتعد حالة هابير داليوالز نموذجا معبرا, فقد هاجر هذا الشاب البالغ من العمر 25 عاما من الهند إلى مدينة وينيبج في وسط كندا منذ عامين. ورغم أنه حاصل على درجة جامعية في تخصص علوم الحاسب الالي من الفلبين, إلا أنه لا يستطيع الحصول على وظيفة في مجال الكمبيوتر في كندا. وقد عمل داليوالز سائق تاكسي وأمين خزانة في حانة كما عمل في مجال التسويق عبر الهاتف, وهو متزوج ولديه طفل صغير. ويقول داليوالز (المسألة هو أنك عندما تأتي إلى هنا فعليك أن تقبل أي عمل. ثم تتقدم لشغل وظيفة مبرمج كمبيوتر ويسألونك لماذا عملت في وظيفة أمين خزانة ويحسب ذلك نقطة ضدك) , وفي النهاية أصبح داليوالز مستحقا للاعانة الاجتماعية. وثمة مشكلة أخرى تتمثل في عدم قبول الاتحادات والنقابات المهنية عضوية المهاجرين إلا بعد أن يعملوا لمدة عام على الاقل في كندا. ولكن لانه من الصعب الحصول على عمل لغير الاعضاء في النقابات المهنية, يجد الكثير من المهنيين المهاجرين أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه, ويتعين عليهم قبول أي شيء يعرض عليهم من أجل الاستمرار في الحياة.