يتنافس 18 فيلما من انتاج 1998 على جوائز المهرجان القومي الخامس للسينما المصرية الذي يفتتح اليوم السبت في ظل بدء انفراج في ازمة الانتاج . والملفت هذا العام مشاركة فيلمين مختلفين تماما اذ يمكن تصنيف الاول منهما ضمن افلام النخبة لفشله جماهيريا رغم حصوله على اصوات ابرز النقاد, لا سيما من اعضاء لجنة التحكيم مثل سمير فريد, وهو (عرق البلح) لرضوان الكاشف. اما الثاني وهو (صعيدي في الجامعة الاميركية) لنجم الكوميديا الصاعد محمد هنيدي, فحصد اعلى ايرادات في تاريخ السينما المصرية رغم اعتبار النقاد له (متواضعا فنيا) . وكانت ايرادات فيلم هنيدي وهو كوميديا ساخرة في قالب وطني خفيف وصلت داخل مصر الى 27 مليون جنيه (حوالي 8 ملايين دولار) خلال مدة عرضه التي استمرت تسعة اشهر ورفعت اجر بطله من 100 الف جنيه (30 الف دولار) الى مليون دولار وفق تقديرات المنتجين متجاوزا بذلك نجم الكوميديا المصرية عادل امام. اما (عرق البلح) وهو واقعية اجتماعية سياسية في قالب تراثي فقد سحب من دور العرض بعد الاسبوع الاول بسبب تدني الاقبال رغم فوز الفيلم بعدة جوائز اقليمية وعالمية منها ذهبيتا مهرجان تطوان المغربي ومهرجان انجيه الفرنسي, وفضيتان من قرطاج التونسي وميلانو الايطالي وجائزة الجمهور في نانت وقرطاج. وبين هذين الفيلمين يقف فيلم (اضحك عشان الصورة تطلع حلوة) لشريف عرفة الذي حاز على جائزة افضل فيلم في مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون في ,1998 و(الجسر) لعمرو بيومي الذي فاز بجائزة مهرجان التلفزيون الثالثة (الفيلمان من انتاج التلفزيون المملوك للدولة), و(عودة جعفر المصري) لعادل الاعصر الحائز على جائزة افضل فيلم عربي في الدورة 22 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي مناصفة مع (تراب الغرباء) السوري, و(كونشرتو درب سعادة) لاسماء البكري الحائز على جائزة تقديرية في المهرجان نفسه. وهكذا فان لجنة تحكيم المهرجان تواجه ضغوطا كبيرة هذا العام قد تدفعها لاتخاذ قرارات مفاجئة امام اضطرارها للاختيار ما بين اعطاء الغلبة للغة السينمائية ام لشباك التذاكر. لكن مهرجان هذا العام يعقد في ظل بوادر انفراج في ازمة الانتاج التي تعاني منها السينما المصرية منذ منتصف التسعينات مع تدني عدد الافلام المنتجة الى اقل من النصف مقارنة بالثمانينات حيث كان معدل الانتاج يصل الى ستين فيلما في السنة. ويعود الانفراج خصوصا الى دخول التلفزيون المصري حقل الانتاج وتمويله عددا كبيرا من الافلام لاسيما خلال 1999 حيث يتوقع ان يرتفع الانتاج الى ثلاثين فيلما على الاقل طبقا لمختلف التقديرات. ومع ذلك فان بعض النقاد لا يرون في زيادة الانتاج حلا لازمة السينما. ويقول الناقد طارق الشناوي (ان دخول التلفزيون في الانتاج لا يبشر بالضرورة بانتاج افلام ذات نوعية عالية, وانما في زيادة الكم على الكيف, وهذا لا يخرج السينما من ازمتها) .