تحولت القاهرة الى عاصمة للبدع والتقاليع, وآخر بدع القاهرة الطلاق عن طريق التليفون المحمول او (الموبايل) بدعة جديدة اخذت تستشري وتنتشر في اوساط مختلفة .. تفاجأ الزوجة بزوجها على الطرف الآخر, وتعتقد في البداية انه يتوق لرؤيتها ويود ان يلقي عليها بعض كلمات الحب, ولكن تفاجأ بالكلمات تنزل على آذانها كاللهب, تفقد توازنها لا تصدق ما يقوله زوجها عبر الموبايل هل هو يهذي ام انه فقد وعيه لبعض الوقت, ولكنه يعيد عليها كلمتين انت طالق. وهذه ليست دعابة ولكنها احدث انواع الطلاق بعد طلاق السكران او الغضبان او حتى طلاق الهزل وتطور جديد مواكب لتطور الحياة. والادهى ان بعض الزوجات تخوفن من الموبايل وعارضن ازواجهن في الاشتراك في هذه الخدمة او حتى الاقتراب منها لدرجة ان احداهن اقسمت قسما غليظا حينما علمت من زوجها تعاقده على شراء موبايل وصرخت إما انا .. او الموبايل!! والبداية يرويها المستشار صلاح خاطر مدير التفتيش القضائي السابق هذا النوع من الطلاق دخيل علينا ولكن سرعة ايقاع العصر وانشغال الزوج في البحث عن لقمة العيش وتوفير حياة كريمة لاسرته جعله لايجد وقتا لاي شيء وعندما تحدث المشاكل الاسرية فانه ليس لديه وقت للجلوس مع اسرته وتفهم دوافع المشكلة ويكون لديه موعد في العمل مثلا وعندما يفرغ من عمله اثناء وجوده في مكتبه يتذكر ماحدث له مع زوجته ويشتد غضبة من فعلتها فيقوم مثلا بالاتصال بها وتريد اثبات وجهة نظرها فيحدث انفصال وقتي ينزل على الجميع كالسهم ويجد الكلمات تخرج من فمه (انت طالق) وتنتهي المكالمة. وهناك زوجة عربية رفعت دعوى قضائية ضد زوجها تطلب الحكم باثبات طلاقها لانه قام بتطليقها عبر مكالمة في الموبايل, رغم وجود طفلين, وعندما مثل امام المحكمة ذكر انه لم يطلقها ولكنه قال لها انت تستحقين الطلاق فما كان من الزوجة الا ان رفعت دعوى جديدة لانه رفض طلاقها وقالت ليقسم قسما غليظا انه لم يطلقها وحكمت المحكمة لصالحها بالطلاق والزامه بالمصاريف لعدم امانته وعدم ادراكه للمسؤولية. وفتاة مصرية كان زواجها سريعا لجمالها وفتنتها فوقع عليها اختيار ابن الجيران الذي يعمل في احدى الدول الاوروبية واثناء اجازة قصيرة تم زفافه عليها. وتغيرت الاحوال عقب السفر ومارس الزوج اشد انواع القسوة والاهانات والتحقير والتسفيه, واقترحت العودة مع اجازة للقاهرة لمراجعة امرها بين افراد اسرتها وتركته مفرده في العاصمة الاوروبية يستمتع بلياليها الجميلة وامكانيات منزله الفاخر وسيارته الفاخرة والموبايل الذي لايتعدى حجمه السنتيمترات القليلة. ولكن ذات يوم فوجئت بصوته على الموبايل, واعتقدت في البداية انه سيبدي اسفه على فعلته ولكن جاءت المفاجأة على رأسها كالسهم, يا فلانه يبدو ان حياتنا انتهت فانت طالق. وفي الاسكندرية قضت محكمة الاحوال الشخصية برفض دعوى اقامتها محامية تطلب اثبات طلاقها من زوجها لانه قال لها عبر المحمول (انت طالق) وجاءت المكالمة اثناء جلوسه مع اصدقائه بالنادي ولكن المحكمة رفضت طلبها حرصا على كيان الاسرة وطلبت منها مراجعة نفسها قبل الاقتراب من أبغض الحلال الى الله. وفي حالة اخرى يقول احد الازواج: اضطررت الى ابلاغ زوجتي بواسطة التليفون المحمول حرصا على شعور اولادي وسبب الطلاق انني ضقت ذرعا بخلافاتي معها ومع حماتي العزيزة ولكون زوجتي نشأت مدللة, وحاولت اسداء النصيحة اليها حتى لاتعكر صفو الحياة بيننا ولكنها تمادت ولم اجد غير الموبايل بديلا. ومهندسة تقول: فوجئت بزوجي بعد وصوله للعمل باحدى دول الخليج يقل اتصاله بنا او الاطمئنان علينا تدريجيا وذات مساء فوجئت باتصال تليفوني يخبرني بالنبأ الحزين وبعد العديد من الاتصالات فوجئت به يخبرني عبر الموبايل انه تزوج من اخرى غنية وفيرة المال والجمال وكان شرطها قطع علاقته بي واولادي ومشكلتي الآن انني معلقة لا اعرف انني متزوجة ام مطلقة وهو منقطع عن النفقة علي وعلى اولاده ولم يعد الى القاهرة فمن الذي يعترف بطلاق الموبايل؟ انه الوجه الآخر .. للزواج العرفي. وتعلق الدكتورة عزيزة سالم عميدة كلية التربية بقولها: من الاشياء المسلم بها ان الزوج له حق طلاق الزوجة بالارادة المنفردة ولا يشترط علمها او رضاؤها سواء كانت حاضرة او غائبة سامعة او غير سامعة, لكن مجرد صدور لفظ الطلاق الصريح في مجلس عبر هاتف موبايل او حتى جهاز لاسلكي فالطلاق واقع, ولكن اذا انكر نكرانا تاما فيعتبر الطلاق باطلا. ويقول الدكتور ابو زيد رضوان عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس سابقا: الطلاق لابد ان يقره الزوج ولكن اذا لم يوجد شهود او بينة على ذلك فلا يقع, ولكن بينه وبين الله فهي مطلقة وهذا من الامور التي تقع ديانة ولاتقع قضاء. وهناك العكس اي ما يشتم منه ولايقصده. والقاضي يحاسبه هنا مثل طلاق الهازل او الغضبان ويقال ان ذلك الرجل له حق مراجعة زوجته بالارادة المنفردة والمرأة ما دامت في العدة فزوجها يستطيع ان يراجعها دون علمها او اذنها وبالتالي ففي مثل هذه الحالات فالطلاق واقع لا محالة في ذلك لانه يشترط فيه اي شيء ووقع ديانة لا قضاء. اما بالنسبة للقاضي فاسباب الطلاق معروفة بالنسبة له, وهي الغياب او الضرر او الحبس وغيرها من الاسباب المحددة سلفا ولكن غير ذلك لا وبالنسبة للزوج محرمة عليه حتى يرجعها. وهذا يختلف عن طلاق الهازل الذي يقع قضاء ولا يقع ديانة حتى يذكر الحديث الشريف ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد الزواج والطلاق والعتاق. وبالطبع طلاق الموبايل اصبح له وجود, وعلى الزوجين العاقلين التفكير الف مرة ولكن مخالف قانونا لعدم وجود بينة ولا يكفي اقرار الزوجة وعلى الجميع ان يدرك ان فصم عرى الزواج ليس بالسهولة لان المعاشرة شرطها المعروف. لو كره الزوج من زوجته شيئا فقد يحب شيئا آخر ولابد ان نقبل العيوب مع الحسنات ولا نتسرع في يمين الطلاق.. ويقول الدكتور محمد حسن علاوي استاذ علم النفس ان هذا الشخص الذي يقدم على مثل هذه التصرفات يأتيه كنوع من اظهار العدوان والاحتقار للزوجة وهذا اما بسبب طباع سيئة في الزواج او انه يعكس تردي العلاقة بين الزوجين, فعندما تقل العلاقات الى مستوى من العدوانية فهو يريد ان يوصل لها قرار انهاء العلاقة باي من الوسائل, حتى لو كان عن طريق الموبايل بسبب خشيته من رد فعلها اذا ما واجهها بمثل هذا القرار. وقد يرى انه جدوى لانهاء المشاكل سوى هذا القرار, وقد تكون زوجته سليطة اللسان او شرسة. لذلك لايجد وسيلة لابلاغها سوى الموبايل لكي يأمن على نفسه او يخرج من هذه المعركة باقل خسائر, وعموما مثل هذه المشاكل لاتوجد الا في الطبقات الاجتماعية العليا لان الطبقة الدنيا يحاول الرجل فيها اخذ حقه بيده ولو شعر نحو الرجل باي احتقار فقد يضربها علقة ساخنة قبل الطلاق وهو يشعر برجولته ودوره الذكري اكثر واكثر عند المواجهة. الدكتور يسري عبد المحسن استاذ الطب النفسي يقول: انما الاعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى واهم شيء هو النية, وحكاية الموبايل هذه امر يرجع للعوامل الثقافية التي تؤثر في هذه الظاهرة, فالقاء اليمين يختلف باختلاف اللغة العادية في حياتنا اليومية تبعا للثقافات الدنيا والوسطى والعليا. وكذلك بين انسان وآخر وهو الامر الذي يختلف باختلاف النظرة الى الزواج فالعلاقة بين الطرفين تتأثر بالبيئة المحيطة والقيم المكتسبة فيها, فالريف يختلف عن الحضر واصحاب النزعات الفردية يختلفون عن اصحاب النزعات الجماهيرية وقد يكون في الشكل انانية او في استمراره تضحية ونجد ان طبقات المجتمع الدنيا تحلف بالطلاق من اجل مصلحة. ( خدمة ا. ب.) القاهرة ـ عبد اللطيف خاطر