تعتبر دار الهجرة الاسلامي بواشنطن من اكبر وانشط المراكز الاسلامية في امريكا وتهدف الى تقوية الايمان في نفوس ابناء الجالية الاسلامية هناك واعتزازهم بانتمائهم الاسلامي وتثقيفهم ثقافة اسلامية عالية كمسلمين ومواطنين عليهم دور كبير للتعريف بالاسلام من خلال السلوك الحميد والاخلاق الطيبة والمعاملة الحسنة وتقديم العون والمساعدة للناس جميعا بدون استثناء منطلقين من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اولا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه) وذلك لان المسلم يحب لأخيه الانسان الهداية والرشاد والايمان بالله سبحانه وتعالى لتطيب له الحياة وينجو من عذاب النار يوم القيامة. ويؤكد رئيس دار الهجرة محمد بسام الاسطواني ان المؤمن مطالب ان يبلغ دعوة الاسلام بأفضل الوسائل واكثرها لطفا كما امرنا الله سبحانه وتعالى بقوله (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ومن قبل الدعوة فخير ومن لم يقبل فعلينا ان نستمر في التعامل معه بالصدق والامانة. اضافة الى ذلك فان الهدف الثاني لدار الهجرة اقامة علاقات طيبة مع الجوار وباقي شرائح المجتمع الامريكي وتأكيد حقيقة هذا الدين بأنه دين الاعتدال والسماحة والعطف وحب الخير لكل الناس بدون تفريق ولهذا نجد ان مركز دار الهجرة اصبح موضع تقدير واحترام من الامريكيين على المستوى الرسمي والشعبي وفي مقدمتهم البيت الابيض وبعض رجال الكونجرس ومجلس الشيوخ وغيرهم. مكانة لايمكن تجاهلها * كيف ترون واقع الجالية المسلمة في امريكا؟ ــ الجالية المسلمة في امريكا جالية كبيرة وتعتبر ثاني جالية فيها من حيث العدد حيث تجاوز 8 ملايين مسلم من مختلف الجنسيات الى جانب اهل البلاد الاصليين, واصبح للجالية الاسلامية المؤسسات والمنظمات والكثير من المراكز الاسلامية وبروز كثير من القيادات وكل ذلك جعل للمسلمين في امريكا مكانة لايمكن تجاهلها ولابد من التعاون معها ولاسيما ان كثيرا من المسلمين من اصحاب الاختصاصات الفنية المختلفة ومن رجال الاعمال الى جانب فئات الشعب المتنوعة, وقد لاحظنا هذا الاهتمام من خلال اول تصريح لوزير الخارجية الاسبق كريستوفر في بداية عهد كلينتون بان الاسلام ليس عدوا لأمريكا والغرب وليس هناك اية عداوة بين امريكا والاسلام وانما العداوة مع الفئات المتطرفة, وكان ردنا على ذلك بأننا نرحب بهذا الكلام لاننا ايضا ضد اي نوع من انواع التطرف على ان لايقتصر اطلاق التطرف على بعض المسلمين بل يشمل جميع افراد الديانات الاخرى. لقاء مع المسؤولين * التقيت بالعديد من المسؤولين الامريكيين في البيت الابيض والكونجرس ماهو انطباعك عن هذه اللقاءات؟ ــ حدث لقاء مع نائب الرئيس آل جور في عام 1994م بالمركز الاسلامي بواشنطن تحت رعاية الامير بندر بن عبدالعزيز احتفالا بذكرى السنة الهجرية وألقى نائب الرئيس الامريكي كلمة طيبة عبر فيها عن عظمة الاسلام الذي يعتنقه اكثر من ربع سكان العالم وقال انه جدير بان يعلم الناس جميعا افضل القيم الاخلاقية والاجتماعية الى جانب العقيدة والعبادات واضاف بقوله: اذا كان معنى الاسلام الاستسلام لله فأنا نشأت على هذا المعنى وان حجم الاسلام والمسلمين ودور الاسلام والمسلمين في امريكا والعالم اكبر من ان يحتاج الى اعتراف من احد او اكبر من ان يتجاهله احد. وفي العام الذي يليه وجه البيت الابيض دعوة لكبار قادة الاديان في امريكا وحضر حوالي المائة شخصية وكانت اول مرة يدعى فيها مسلم وكان قد وقع الاختيار علي من بين المائة, وهذه الدعوة بلاشك تمثل خطوة تاريخية لتقدير دور المسلمين المتنامي والايجابي في امريكا والقى الرئيس بيل كلينتون كلمة عن دور القيادات الدينية في امريكا وقال عن الاسلام انه دين رائع ويحمل افضل القيم الرفيعة وبعد ان انتهى من كلمته شكرته على ما قال وقلت ان هذه القيم الاسلامية العظيمة التي نعتز بها كمسلمين والتي يشاركنا فيها اتباع الانبياء والرسل هي وحدها القادرة على حل مشاكل امريكا الداخلية والانسانية عامة ونحن كمسلمين وقيادات اسلامية نعمل جاهدين لاقامة جسور التفاهم والتعاون بيننا وبين جميع ابناء المجتمع الامريكي على اساس من التسامح والاحترام المتبادل والتعاون على نشر الفضائل والقيم الاخلاقية التي تعين على انشاء مجتمع آمن يتمتع بالسلام الحقيقي والطمأنينة رغم الاختلاف الثقافي الذي لايمنع من التعاون على القيم المشتركة. وقد تكررت مناسبات عديدة في البيت الابيض وفي مبنى الكونجرس حيث جرت عدة لقاءات ومؤتمرات في الكونجرس واقامة صلاة الجمعة وبعض الصلوات الاخرى في عدة مناسبات. * هل هناك تعاون قائم بين المراكز الاسلامية المختلفة في امريكا ومركز دار الهجرة؟ ــ يسعى مركز دار الهجرة الاسلامي للتنسيق والتعاون بين جميع المراكز والمساجد والمؤسسات الاسلامية في داخل واشنطن ومع المراكز والمؤسسات في الولايات الاخرى وذلك لتوحيد المواقف من القضايا الاساسية والهامة للمسلمين عامة اما ما يركز عليه الاعلام عن وجود خلافات ومشاكل اقول بان من طبيعة امريكا وغيرها وخاصة الاعلام المعادي المبالغة في حجم السلبيات واخفاء الحسنات والايجابيات, والاختلاف امر طبيعي في كل زمان ومكان وضمن اي مجموعة من المجموعات, ولاشك ان الخلاف لايضر الا اذا اخذ موقف العداء والتعصب, اما الاختلاف في وجهات النظر فهو دليل العافية وعلى طبيعة الانسان التى لاضرر منها والتي لاتفسد للود قضية, واذا كنا في مركز دار الهجرة نسعى لاقامة جو ودي ايجابي مع اتباع الديانات الاخرى ودعوتهم الى ما نتفق عليه من قيم واخلاق فانه من الاولى ان يكون ذلك بيننا وبين المراكز الاسلامية الاخرى لان نسبة ما نتفق عليه اكثر بكثير مما نختلف فيه. رسالة الى الناس * كيف ترى حال المسلمين في امريكا؟ ــ المسلمون كغيرهم من افراد البشر يسعى كل منهم الى تحسين معيشته والى العيش في امن واطمئنان مع اسرته حيث توفرت هذه الظروف, ولكن المسلم الحقيقي دائما يعتقد بان عليه مسؤولية كبيرة اكبر بكثير من المسؤولية الشخصية وتحسين الحياة المادية وهي مسؤولية من يحمل رسالة الى الناس ليعم الخير الفرد والاسرة والمجتمع ويتحقق السلام والامن بين جميع افراد المجتمع والشعوب في ظل قيم فاضلة مع التأكيد على ما قاله الله سبحانه وتعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) و(لا اكراه في الدين) فمسؤولية المسلم تقديم الاسلام ودعوته للايمان بالله الواحد وعبادته دون اكراه ودون ان تؤثر على حب الخير للناس. الحوار بين الاديان * جمعية الحوار بين الاديان التي اسست عام 1980 وشاركت في عضويتها ماهي الاهداف التي اقيمت من اجلها وهل حققت ما كانت من اجله؟ ــ الفكرة قديمة لان الاسلام هو دين الحوار والقرآن علمنا ادب الحوار بأفضل لغة, وقد تأسست جمعية الحوار بين الاديان في عام 1980م في واشنطن وكانت تهدف الى زيادة التفاهم والاحترام المتبادل والتعاون بين اتباع الديانات والعقائد المختلفة واعتبار ان هذا الاختلاف مصدر ايجابي بدل ان يكون مصدرا سلبيا ويقوم على اساس مقرر في الدستور الامريكي بضمان حرية كل انسان في اعتقاد ما يشاء وان يعبد ربه بالطريقة التي يؤمن بها ولايبرر هذا الاختلاف عدوان فريق على آخر ولكن واقع الامر ووجود التعصب والشر الكائن في بعض النفوس سبب الكثير من الفتن بين ابتاع الديانات وادى الى احراق وتدمير عدد من المساجد والكنائس ودور العبادة المختلفة فقامت هذه الجمعية لتأكيد معنى التسامح وهي قيمة اساسية في كل دين ولا يتصور دين لايدعوا الى التسامح, ولقد نجحت هذه الجمعية بمشاركة المسلمين مشاركة فعالة في التقريب بين اتباع الديانات المختلفة على اساس احترام كل فريق لحرية الآخرين وحقهم فيما يعتقدون وتخفيف العداوات ووضع الجهود في طريق ايجابي لمنفعة الناس جميعا والبعد عن العداوات التي لاتضر ولا تنفع. * ماهو المطلوب من الدول العربية والاسلامية تجاه الجالية الاسلامية في البلاد الغربية وامريكا؟ من الانصاف ان نذكر بعض السفارات الاسلامية وخاصة دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية حيث يقدمون الدعم للجالية الاسلامية والمراكز الاسلامية في امريكا وفي انحاء العالم ومع شكرنا وتقديرنا لهذه الجهود الا ان الجالية الاسلامية في امريكا والغرب تحتاج الى الدعم سواء المادي او المعنوي ولاشك ان ذلك خير استثمار للدول العربية في هذه البلاد لان ما يمكن تحقيقه من فوائد يعود ايجابيا على البلاد العربية والاسلامية ويدعم مواقفها ومصالحها. مستقبل افضل للاسلام * وما هي اهم التحديات التي تقابل المسلمين هناك؟ ـ ـان اهم التحديات التي تواجه الجاليات الاسلامية في الغرب الاحتفاظ بالهوية الاسلامية والمساهمة الايجابية الفعالة في خدمة البلاد والمجتمعات التي يقيمون فيها, اضافة الى احتفاظ الجيل الحالي من المسلمين بهويتهم والاعتزاز بهذه الهوية من جانب ابنائهم والاجيال القادمة, واستطيع ان اقول انه بفضل الله سبحانه وتعالى استطاعت الجاليات المسلمة ان تحقق الكثير من النجاح في هذا المجال وذلك من خلال اقامة وبناء المراكز الاسلامية والمدارس والمؤسسات والمشاركة الفعالة في المجتمعات التي يقيمون بها واكتساب احترام الناس لهم, واملنا كبير في مستقبل افضل للاسلام والمسلمين في امريكا والدول الاوروبية. * من خلال معايشتك للامريكيين كيف ترى الاقبال على الاسلام من جانب المواطنين الامريكيين؟ ــ ان من نعم الله سبحانه وتعالى ومما يعبر عن عظمة الاسلام الذاتية مانراه من اقبال الاوروبيين والامريكيين اليومي على اعتناق الاسلام رغم ضهف الجهود التي تبذل في ذلك ورغم حالة الضعف العامة للمسلمين ولكن بجهود يسيرة ممن اخلص لله جهده وطبق الاسلام على نفسه وحياته وفي سلوكه فكان قدوة حسنة لغيره من الناس يحببهم في الاسلام ويفتح قلوبهم له بأبسط الجهود, وفي كل يوم في امريكا واوروبا يدخل العشرات ان لم نقل المئات من مختلف طبقات الشعب حتى الآن وفي الجيش الامريكي اكثر من 80.000 ألف مسلم من ضباط وجنود ولهم أئمة من الضباط المسلمين الامريكيين. * اطلعت على التجارب الاولى لمصحف صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ما رأيك في ذلك؟ ــ لقد سررت كثيرا عندما علمت بفكرة اصدار وطباعة المصحف الشريف بامارة دبي على نفقة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم حاكم دبي واهتمام دائرة الاوقاف والشؤون الاسلامية بدبي بهذا المشروع وتكوين لجنة خاصة برئاسة فضيلة الشيخ عيسى المانع وبمساعدة رئيس لجنة دبي الدكتور مطيع الحافظ, ورأيت الجهود الكبيرة المبذولة التي قامت بها اللجنة والتي تبشر بقرب انجاز هذا المشروع الجليل الذي يخدم المسلمين في كل مكان من العالم واتمنى للقائمين عليه كل نجاح وتوفيق. * بصفتك خبيرا في طباعة المصحف الشريف كيف بدأت الاهتمام بطباعة المصحف؟ ــ بدأ الاهتمام بطباعة المصحف الشريف في وقت مبكر في حياتي بدافع من الألم الذي كنت اعاني منه لكثرة ما ارى من تهاون في طباعة القرآن الكريم وكنت ابحث عن الطبعات الجيدة وكانت قليلة جدا ولم يكن هناك طبعات للاسواق فكان اول ما بدأت به حياتي العملية التفكير في انشاء دار نشر تعني بطباعة القرآن الكريم وعلومه بطريقة جيدة بغض النظر عن الكلفة وكانت لدي خبرة سابقة في الطباعة منذ ان عملت في الصحافة وانا طالب بالجامعة. وقد نجحت بفضل الله تعالى دار القرآن الكريم التي اسستها في بيروت والكويت ودمشق عام 1969 في ايجاد طبعات متقنة وجميلة جدا وخالية من الاخطاء والعيوب واصبح الاقبال عليها متزايدا لتميزها عن بقية الطبعات وهذا ما جعل باقي دور النشر والمطابع لبدء التنافس بإجادة طباعة المصاحف وبذلك تحقق هدف اساسي كنت اسعى اليه والحمدلله, وكنت قد قدمت مشروعا متكاملا لتأسيس مطبعة ضخمة بها كل الامكانيات للعناية بطباعة المصحف الشريف باليد وقدمت الفكرة الى المغفور له الملك فيصل وبعد ذلك بسنوات انعم الله على المسلمين بتبني خادم الحرمين الشريفين الملك فهد لمشروع مجمع طباعة المصحف الشريف ولقد تمت الكثير من الطبعات المتقنة في كثير من الدول وخاصة ألمانيا. حوار: السيد الطنطاوي