بعد خمسين عاما من الفراق التقت عائلتها.. مهلا ليس ذلك مقدمة لرواية ينسج خيوطها خيال كاتب أو عنوانا يتصدر (أفيشات) فيلم هندي أو حبكة درامية يضع فصولها (سيناريست) في (اسكريبت) سهرة تلفزيونية بل هي حكاية من الواقع الذي نعيشه , بدأت أولى فصولها قبل خمسين عاما في المنطقة الشرقية حيث فترة الفاقة والعوز زمن اللا استقرار واللا أمن أيام كان يعيش بين الاهالي من اتخذ من بيع البشر تجارة كما حدث مع الأميرين قطز وجلنار ومحمود جيهان أيام المماليك في مصر واسدل الستار على آخر فصولها امس الاول في مدينة الذيد التي تبعد 50 كيلومترا عن الشارقة حين شاع خبر عودة (المخطوفة) سلامة بنت قنيش في ارجاء تلك المدينة الصغيرة الهادئة ليتوافد الكبير والصغير على منزل سعيد نصيب حتى يتأكدوا من خبر العودة ويسمعوا التفاصيل على لسان صاحبتها ومن بين الجموع كانت (البيان) . هناك في حارة الطنيج الشعبية نسبة الى ابناء قبيلة الطنيج الذين يسكنون هذه الشعبية التي قامت الحكومة ببنائها منذ عام واحد فقط كان علم الدولة يرفرف على سطح منزل سعيد نصيب سالم تعبيرا عن حالة الفرحة التي يعيشها اهل الدار, اعد في فناء منزله (البرزة) تتوسطها صينية الفوالة ودلال الشاي والقهوة تسقيان البعيد والقريب وشرع ابواب المجلس للمهنئين والفرحين لعودة سلامة والمشاركين في هذه الافراج بنحر الذبائح وإقامة الولائم. هناك حيث لا يكل سعيد من سرد الماضي لكل زائر تبدو علامات السعادة والغبطة ظاهرة للعيان ومظاهر الفرح بادية على محياه تحدث عن حكاية خطف سلامة وهي ابنة خالته ومن ثم عودتها فقال: وإن كنت لا اذكر التفاصيل كوني صغيرا آنذاك الا اني كنت اسمع والدي رحمه الله يتحدث مرارا عن ابنة خالتي التي خطفها قطاع الطرق وكان ذلك حينما كنا نقطن منطقة تقع بين كلباء والفجيرة منذ ما يقارب من خمسين عاما وبعد ان كبرت كنت اسمع الناس يتكلمون عن ابنة خالتي وكيف اختطفت في يوم نحس. ويضيف سعيد انه خلال تلك السنوات لم يكن يعلم شيئا عنها الا انه منذ خمس سنوات اخبره احد الاشخاص وقد تعرضت شقيقته لحادث مماثل للذي تعرضت له سلامة وقد تمكن من العثور عليها والتعرف عليها في المملكة العربية السعودية, وان جميع الصغار الذين اختطفوا موجودين هناك وعليه اصبح لدي شك ان ابنة خالتي قد تكون في السعودية حتى كان اليوم المبارك حين اخبرني احد الجيران انه سمع نداء من سلامة عبر برنامج (جسر المحبة) الذي يبث في احدى القنوات الفضائية فقمت بالاتصال بالبرنامج ومن خلاله تحدثت الى سلامة على الهواء ودخلنا جميعا في موجة بكاء شديدة هو لا شك بكاء الفرح الكبير. ويكمل سعيد نصيب حكاية الفرح الذي يعيشه قائلا: لم اصدق نفسي بعد تلك المكالمة فتوجهت على الفور الى المملكة العربية السعودية والتقيتها هناك وكانت من اجمل لحظات العمر ولكم ان تتخيلوا فرحة اب بمولوده الاول وما بالي وقد حظيت بعائلة كبيرة فالطفلة الصغيرة ذات الثماني سنوات عادت الينا ومعها ثلاث بنات وولدان وسبعة احفاد فيالها من فرحة. ولنستمع الى اصل الحكاية من سلامة أو (الغبيرة) كما كانت تكنى في الصغر فتقول: لا اتذكر تفاصيل حادث الاختطاف التي اتصورها في شكل ضبابي وان كنت لا انسى اسم مختطفي ما حييت ــ وتذكره رباعيا ــ اما ما اذكره جيدا هو ان والدي كانا متوفيين وكانت خالتي كليثم تقوم على تربيتي والتي توفيت بعد اختطافي بسنوات كما اخبرني الاهالي. وتكمل: كان الوقت صباحا حيث كنت اسرح بالغنم مع صديقة تماثلني في العمر فقام هذا البدوي بخطفي ومعه ثلاثة آخرون يقومون بخطف الصغار في كمائن وأشراك ينصبونها لهم ويجمعونهم في مكان مغلق تمهيدا لبيعهم حيث كانوا يهدئون الاطفال الذين يصرون على البكاء ويغرونهم بالخير وكان الانطلاق من منطقة البريمي. وتروي سلامة انها حاولت الفرار من الخاطفين ولجأت الى احدى الاسر تختبىء عندها لكنهم لحقوا بها وادعوا للاسرة انهم يبحثون عن ابنتهم الضالة فأخرجوها اليهم وأخذوها حيث باعوها في السعودية لاحد الاشخاص الذي اعتقها بعد سنة واحدة ثم عملت لدى احدى العائلات وبقيت عندها حتى تزوجت من احد ابناء السعودية وأنجبت عشرة ابناء بقي منهم خمسة فقط على قيد الحياة فيما توفى الله الآخرين. وتعبر سلامة, التي علت تقاسيم وجهها آيات البهجة والسرور رغم آثار السنين وبدت مفعمة بالحيوية من عمق سعادتها وامتنانها الكبير للظروف التي جمعتها بالشخص الوحيد الذي تبقى من اسرتها فيكون ذلك خير عزاء لما حدث لها وصدى هذه الايام الجميلة اجمل هدية تعيش على ذكراها ما تبقى لها من العمر وإجابة شافية لأسئلة ما قطعت يوما من ابنائها وهم يسألونها عن خالاتهم واخوالهم وأقاربهم لأمهم. وعما تنوي فعله تقول سلامة كل ما أتمناه هو الا تتقطع بي السبل عن اهلي ثانية وعن الجنسية فأنا احمل الجنسية السعودية ولا فرق بين الامارات والسعودية. قالت ذلك وأطلقت العنان ثانية لدموعها التي فشلت كثيرا في كفكفتها لتذرف ما شاء الله لها ان تذرف. أما ابنتها خيزران وهي متزوجة ولديها من الابناء ثلاثة فتقول: كم انا سعيدة لعثوري على اهلي وسعيدة اكثر من اجل امي التي لم ارها بهذه السعادة من قبل, مشيرة الى انها كثيرا ما كانت تطرح واخوتها العديد من الاسئلة على والدتها عن اهلها وكان الجواب باستمرار انها من الذيد. اما عواطف وهو اسم ابنتها الكبرى فتقول ان سعادتها لا توصف اذ منذ لحظة وصولنا والاهالي لم ينقطعوا عن زيارة امي والعديد من السيدات المسنات تعرفن عليها اذ قالت احدى السيدات هل تذكرين يا سلامة طفلتي الصغيرة التي كنت تحملينها وتداعبينها ريثما انتهي من بعض الاعمال؟ وأخرى سألتها ان كانت تذكر المناطق التي كانت تسرح معها بالغنم في المنطقة الشرقية والذيد؟ فاطمة عقاب زوجة سعيد نصيب تقول: كم كنت في شوق لرؤية سلامة والحمد لله ان ذلك حدث, مشيرة الى انها توقعتها امرأة مسنة تمكنت منها الايام لكنها جاءت سيدة تعج بالنشاط وحب الحياة. وأضافت قائلة: قضينا ساعات ونحن نبكي فرحين لعودة سلامة وأبنائها لتنضم الى عائلتنا اسرة جديدة نكن لها كل الود والتقدير. كتبت فضيلة المعيني