لان مفاجآت صيف دبي 99 حفزتنا هذا الاسبوع للحديث حول التراث في حياتنا المعاصرة, وما ابقينا من ملامحه الآيلة للاندثار في ظل هذا الفوران العجيب باتجاه الجديد والمستحدث الجاهز, ولاننا نرى ان التعامل مع الثقافة التراثية التي خلفها لنا الاجداد بعد كد وكدح كبيرين لا يمكن اختزال التعامل معها او الفرجة عليها او تحسسها من بعيد في اسبوع واحد.. فإننا نجد انفسنا امام سؤال كبير , يكبر كلما اجلنا اجابته ويتعاظم حتى تصعب الاجابة عليه.. هذا السؤال يضم في فحواه بحثا في تجربتنا تجاه الموروث الشعبي هل حافظنا عليه من الالف الى الياء؟ ام اننا نتعامل مع ما تبقى في دواخلنا منه؟ واقع الحال يقول اننا نتعامل مع ما تبقى منه لاننا وكما يعرف الجميع ان الارث الذي تركه لنا الاجداد في جزئه الاعظم تراث شفاهي لم تسمح له الظروف ان يسجل ويثبت بوسيلة ما.. وبالتالي غاب جزء كبير من الامثال ومن الاقوال ومن الاهازيج ومن الفلسفة ومن المنطق.. وها نحن اليوم نجمع من هذا مثلا ونبحث عن رواية عند ذاك, غير الذين هداهم الله وشرح صدورهم وتصدوا للتدوين والكتابة لتخرج علينا كتب يتيمة تلملم ما بعثره الاسمنت من فكر اجدادنا القدماء. في ظل هذا الاعتراف وفي ظل المنطق الذي يقول اننا مطالبون بنقل ارث الاجداد الى الاجيال المقبلة فإن المهمة علينا وليس سوانا لاننا على الاقل الاقرب حتى الآن لهذا الآرث من الاجيال التي ستأتي.. ولان الموروث عن الاجداد في القيم والمنطق والفلسفة وكل ما تحلوا به من صفات لا يمكن جمعه في (سي. دي) فالمهمة تقع علينا كما اسلفنا علينا نحن وليس هناك سوانا. بعض المدارس تتطوع فيها مجموعات من الطلاب والطالبات والمدرسين والمدرسات لممارسة التراث وطقوسه ومدارس اخرى لا تعرف في التراث سوى (السرود) و(المشب) و(الدلة) !!