كشف الباحثون بمعهد أبحاث المناخ في بوتسدام قرب العاصمة الألمانية برلين النقاب عن أن الصحراء الكبرى تكونت قبل ما يتراوح بين خمسة آلاف وستة آلاف عام في فترة قصيرة تبعث على الذهول ودون أي دور للعامل البشري . والمعروف منذ وقت بعيد أن اختلاف مدار الارض حول الشمس والتغيرات الطفيفة التي تحدث في محور الارض تؤثر على كمية ضوء الشمس وكذلك على المناخ. ولاول مرة تمكن الباحثون في بوتسدام باستخدام الكمبيوتر من إثبات تأثير التفاعل بين الغلاف الجوي والمحيط والحياة النباتية في تكوين الصحاري. وأظهرت نتائج الباحثين كيف أن أكبر الصحاري الاستوائية في العالم قد تكونت في مساحة زمنية تتراوح بين خمسمائة وألف عام. وقد عرف من تحليل طبقات الحفريات النباتية والعظام والصخور أن المنطقة التي تشغلها الصحراء الان كان يغطيها سهوب شبه استوائية وكانت الامطار تهطل بشكل متكرر أكثر. وقد أعاد الباحثون النظر في طبيعة الاحوال المناخية التي كانت تسود هذه (الصحراء الخضراء) العام الماضي باستخدام نموذج كمبيوتري. وفي مرحلة ثانية توصل الفريق إلى وضع نموذج يوضح الشكل الذي كانت عليه الصحراء قبل تسعة آلاف عام. ويوضح هذا النموذج كيف تحولت الصحراء إلى شكلها الحالي. ويقول مارتين كلاوسن كبير الباحثين (إن الكمبيوتر الذي استخدمناه يظهر كيف يمكن للتفاعل بين الحياة النباتية والمناخ وتيارات المحيطات أن يؤدي لحدوث تغييرات مناخية حادة ومفاجئة) . ويضيف كلاوس أنها عملية تظهر كيف يمكن أن يتأثر المناخ في المستقبل. والمثير في هذه النتائج أن العوامل الخارجية كان لها دور هامشي في التقلبات الحادة في المناخ والحياة النباتية. وتشمل العوامل الخارجية التوزيع الاقليمي لضوء الشمس. وكان التفاعل بين الحياة النباتية والمناخ من خلال عمليات التبخر وتشكيل السحب وتكثيف البخار يسهم في إحداث التغيرات المناخية الحادة حتى 5500 عام مضت. ويقول عالم الجغرافيا البروفيسور هانز ــ يواخيم باكور من فري يونيفرستي ببرلين أن هذه النتائج توحي بأن العملية التي أدت لظهور وتكوين الصحراء الافريقية الشمالية تعود في الجزء الاعظم منها إلى تغيرات طبيعية وأنها ليست من فعل الانسان. واقتصر تأثير البشر في إحداث تغير واسع في الحياة النباتية وبصورة غير مباشرة على المناخ في الاطراف الشمالية والجنوبية للصحراء الكبرى.