ستظل شخصية(الأخ)معمر القذافي مثار جدل واسع بين كبار المحللين السياسيين وعلماء النفس, بل حتى بين أفراد الشعب العربي الكبير بكافة قطاعاته من المحيط الى الخليج . ومهما تضاربت الآراء والتحليلات الا ان الثابت والأكيد في الأمر انه شخصية (غير عادية) فهو يجمع بين جنباته الجد والهزل والدهاء والمراوغة, كما انه (متواضع) جدا في لبسه ومسكنه حيث يعشق الخيمة وما زال يفضلها على القصور الفخمة لدرجة انه يحملها معه في تنقلاته و(سفراته) الخارجية, في الوقت الذي توحي هيئته بعظمة شديدة تجعله لا يطأطىء رأسه أبدا حتى وهو نائم!! ولعل أهم ما يميز الأخ معمر هو أسلوبه في الحديث فهو يجيد التعامل مع الفئة التي يخاطبها ويتمتع بدهاء كبير في اختيار مدخل الحديث ومخرجه حسب (الوتر الحساس) للجالسين أمامه, وبالتالي فإن الكثيرين يرونه منطقيا جدا ومقنعا في معظم أحاديثه. والأمثلة كثيرة على قدرة (الاقناع) التي يتميز بها القذافي منها ما قاله في خطبة الجمعة (الشهيرة) بجمهورية تشاد عندما تطرق لسماحة الاسلام وبعده عن العنصرية بخلاف اليهودية والمسيحية وما يثبت ذلك أسماء المسلمين فكم من مسلم يدعى ابراهيم وكم من مسلم يسمى موسى ويعقوب ويوسف وعيسى؟ وكم من مسلمة تسمى مريم؟ هذه اسماء يهودية ومسيحية لكن المسلمين يحبونها ويتسمون بها, ولكن في المقابل هل هناك يهودي اسمه أحمد أو مسيحية تسمى فاطمة؟!! ومن أحاديثه أيضا ما قاله عند وصول النهر الصناعي (العظيم) الى طرابلس: ان هذا الانجاز هو (معجزة) وهذا النهر الصناعي هو أعجوبة الدنيا (الثامنة), لأنه يعم الخير للبشرية ويستفيد منه آلاف بل ملايين الناس. بالله عليكم ماذا نستفيد من حجارة الاهرامات وأبو الهول, وما العجيب في سور الصين وماذا يعني برج بيزا المائل.. النهر (العظيم) أفضل من هذا كله ويستحق ان يصبح أعجوبة من أعاجيب الدنيا فهو يسقي البشر, ويخرج الشجر ويفيد البشرية. أما الميزة الكبرى في هذا الزعيم (التاريخي) هو ثورته في كل شيء حتى في مفهوم (الرئاسة) فهو قد يفعل أي شيء دون الاكتراث لأي شيء, لقد انقلب على (الاتيكيت) والبروتوكول وكل ما هو رسمي في مفهوم كلمة رئيس, وأول انقلاب المسمى الرسمي له فهو (الأخ قائد الثورة) وثاني انقلاب هو استخدام النساء بغرض الحراسة الشخصية حيث تحيط به أينما حل مجموعة من الحارسات (الواحدة منهن عن عشرة رجال) ولربما يذكر الكثيرون تلك الواقعة عندما هم رجل أمن يوغسلافي بدفع احدى حارسات الاخ الزعيم دون قصد فما كان منها الا ان لقنته درسا لن ينساه وظل يتعالج لمدة ثلاثة أشهر نتيجة (العضة) المحكمة التي لاقاها من الحارسة. الأخ قائد الثورة يقول ما يريد دون خوف أو حرج أو دبلوماسية, وفي أي وقت وتحت أي ظرف خلافا لكل التحفظات السياسية أو المواربات, أذ يذكر انه كان على الهواء مباشرة في حوار مع شبكة (سي.ان.ان) الامريكية وبينما هو مندمج في الحديث سمع صوت أم كلثوم تغني (هل رأى الحب سكارى) فتوقف عن الحديث وقال سامحوني نحن العرب لا يمكن ان نستغني عن أم كلثوم اقطعوا الحديث الى ما بعد الاغنية!! وفي احدى المرات قام ليخطب في المؤتمر الشعبي بحضور اكثر من 5000 شخص وعندما وقف اخذ الحضور بالهتاف له وتحيته بحرارة وبتصفيق لا مثيل له.. شكرهم وشكرهم.. لكنهم استمروا في الهتاف فما كان منه الا ان قال وبعصبية شديدة: ايها المنظمون من يتكلم أو يصفق اكتبوا اسمه وهاتوه لي.. فما كان الا ان عم المكان هدوء تام لا تسمع معه دبيب نملة!! شخصية مثيرة للاهتمام تقف عندها كل التحليلات والنظريات.. أحد الاخوة الليبيين قال لنا ونحن نعبر البحر الأبيض المتوسط على متن السفينة (غرناطة) في رحلة (عذاب) تستغرق اكثر من 12 ساعة في الطريق الى طرابلس: صدقوني لا يستطيع احد ان يحكم ليبيا سوى القذافي.