رسمت المقاهي في الكويت امس الأول صورة واقعية للتحولات الاعلامية المتوقعة خلال القرن المقبل والتى ينتظر ان يتم خلالها تكريس مجموعة من السياسات والمفاهيم الاعلامية الجديدة كالاحتكار ومبدأ (ادفع لتشاهد) في ظل التراجع الواضح لدور محطات التلفزة الحكومية في جذب المشاهدين اليها. فمع تأكد مسألة احتكار احدى المحطات الفضائية العربية المشفرة لاذاعة وبث مباريات بطولة القارات المقامة حاليا في المكسيك اندفعت الالاف من الجماهير الى الشوارع بحثا عن تلك المقاهي التى كان لاصحابها (بعد نظر) وتنبهوا لفكرة الاحتكار وقاموا بالاشتراك في هذه المحطة المشفرة. ووصل الامر حدا بات معه الحصول على مقعد في احد هذه المقاهي (سعيدة الحظ) امرا مستحيلا مما جعل المئات تتابع مباراتي المنتخبين المصري والسعودي ضد بوليفيا والمكسيك وقوفا على الارجل مما ادى الى تعطيل حركة مرور السيارات لبعض الوقت في عدد من الشوارع التى تحتلها المقاهي الصغيرة. وقال احد العاملين في مقهى بمنطقة حولي لوكالة الانباء الكويتية مبتهجا (لقد وجدنا صعوبة بالغة في تحصيل قيمة المشروبات التى تناولها الزبائن خاصة وان الحساب لا يمكن ان يتم الا بعد انتهاء المباراة وهدوء الاعصاب) . ويتوقع ان تشهد الايام المقبلة تزايدا في اعداد المشتركين في هذه القناة المشفرة خاصة بعد ان تأكد للجميع انه لا يمكن متابعة احداث البطولة الا من خلال القناة المحتكرة للبطولة. وكان صاحب القناة المحتكرة رجل الاعمال السعودي المعروف الشيخ صالح كامل قد عقد مؤتمرا صحفيا قبل ايام رد فيه على اسئلة الصحفيين التى نقلت له غضب الشارع العربي عموما والسعودي والمصري على وجه الخصوص من هذا الاحتكار. وتساءل الشيخ كامل عن الكيفية التى يمكن بها لقناته الرياضية ان توفر سنويا خمسين مليون دولار كتكاليف انتاجية وتشغيلية ما لم تحتكر الاحداث وترفع عدد المشتركين فيها. وخلال جولة سريعة على بعض المقاهي لوحظت علامات الغضب على الجمهور الذى لم يستوعب بعد التحولات الاعلامية الجديدة لاسيما وان احتكار المحطة لبث البطولة يمثل الحالة الاولى من نوعها التى يتعامل معها المشاهد العربي في بطولة تهم الملايين في العالم العربي. وقال احد الغاضبين (كنا نشاهد اي بطولة في بيوتنا بكامل حريتنا اما الان فان علينا ان نستعد لمعركة شرسة من اجل الحصول على مقعد خال على اي مقهى) . ولا يخلو الامر من شبهة (الارغام) لان مشاهدة احداث البطولة تكلف اي مشاهد في الكويت نحو 500 دولار تمثل قيمة اقل فترة اشتراك في جميع قنوات المحطة الفضائية المحتكرة للبطولة اضافة الى رسوم تركيب اجهزة الاستقبال. وقال اخر في مقهى ثان (اننا نفكر في فرض رسوم لمشاهدة المباريات دون اشتراط تناول المشروبات) في اشارة منه الى ان الفكرة طبقت بنجاح في العديد من الدول العربية. وذكر ثالث ان مقهاه وجد صعوبة في تلبية طلبات الزبائن لاسيما المشروبات الساخنة مما ادى الى اكتفائهم احيانا بتقديم المشروبات الغازية. ومن المفارقات الطريفة كذلك ان (ارزاق) ومكاسب اصحاب المقاهي في الكويت باتت معلقة باقدام لاعبي المنتخبين المصرى والسعودى لان بلوغهما الدور الثاني للبطولة يعنى استمرار (الدجاجة التى تبيض ذهبا) في اداء دورها. الا ان الامر يبدو صعبا للغاية بالنسبة للمنتخبين خاصة وان نتائجهما لم تكن مطمئنة حيث تعادل المنتخب المصري مع نظيره البوليفي (المتواضع) وخرجت السعودية بهزيمة ثقيلة من المكسيك (الدولة المضيفة) كانت نتيجتها 5 /1. اما في مقاهي مصر فالأمر مختلف تماما فعلى مايبدو أن الحنين الى سحب الدخان واصوات قطع النرد واقداح الشاسي والقهوة التي ترافقها اصوات النادل والزبائن بات قريبا, امام الهجمه الكبيرة لمقاهي الانترنت النظيفة والمنظمة والهادئة التي تحظى باقبال الناس عليها بصورة ملحوظة فالصورة التقليدية لمقاهي القاهرة تتهددها الآن مقاه ذات ايقاع فائق السرعة. اصبح بامكان الزبون الان خلال ساعة واحدة الذهاب الى بريطانيا ليستمع الى احدث اغنيات الروك ثم الى استراليا ليتبادل الحديث مع صديق ومنها الى الولايات المتحدة للاطلاع على آخر ما وصلت اليه الابحاث في مجال الانسجة. كل هذا وانت في مكانك تستمتع بوجبة شهية او تتناول مشروبك المفضل بينما تنساب من حولك موسيقى خفيفة. بدأت مقاهي الانترنت في مصر اساسا لتقديم خدمة الدخول على شبكة المعلومات العالمية لمن لا يستطيعون تحمل تكاليف شراء جهاز كمبيوتر والاشتراك في الانترنت وكذلك لمن لا يحتاجون استخدام الشبكة العالمية كثيرا. وهناك اكثر من 50 شركة تعمل في مجال الانترنت في مصر منذ عام 1992 بعضها افتتح فرعا او اكثر من مقاهي الانترنت. وتلقى تلك المقاهي التي يقدر عاملون في هذا المجال عددها بأكثر من ثلاثين مقهى في القاهرة وخارجها اقبالا متزايدا من المصريين الى جانب السياح الذين ربما كانوا الفئة الاكثر ترددا عليها حتى الان. وتختلف انواع المترددين على مقاهي الانترنت من المصريين كما تتباين اسباب ترددهم عليها. يقول محمد سامح مدير تسويق المبيعات في شركة انترنت ايجبت احدى الشركات الرائدة في هذا المجال في مصر ولها سبعة مقاه في القاهرة ومدن مصرية أخرى (هناك شباب دارس يأتي للبحث عن مادة علمية معينة وهناك شباب يأتي بدافع الفضول بعد ان سمع عن مقاهي الانترنت من زملائه. بينما يأتي نوع اخر بدافع التسلية حيث يقبل على مواقع المحادثة والمواقع التي تشبع هواياته مثل السيارات) . ويلاحظ بعض العاملين في هذا المجال ان السياح والاجانب بصفة عامة هم الاكثر ترددا على مقاهي الانترنت. ويرجع هذا في رأي محمد منصور المدير الفني لمقهى تابع لشركة ستار نت بمركز تجاري في وسط القاهرة الى ان الاجانب يعرفون الانترنت منذ فترة طويلة ومعتادون على استخدام البريد الالكتروني. (الفرق بين الانترنت في المقهى وفي الكمبيوتر الشخصي يكمن في سرعة الاجهزة0 فاذا كانت الاجهزة سريعة (في المقهى) يمكنني استخراج ما اريده في اقل من ساعة بينما في بعض الاحيان احتاج الى ساعتين او ثلاث ساعات اذا كانت سرعة الجهاز (في المنزل) بطيئة) . وتتراوح تكلفة استخدام الانترنت في المقاهي بين عشرة جنيهات (9ر2 دولار) و12 جنيها (5ر3 دولارات) في الساعة. وهناك قاعدة غير مكتوبة وان كانت معروفة لدى جميع المترددين على مقاهي الانترنت وهي حظر استدعاء المواقع التي تعد خارجة عن الاداب العامة في بلد محافظ مثل مصر. واذا حدث هذا بصورة متعمدة أو عن طريق الخطأ فان المهندس المسؤول عن المكان يكون على اهبة الاستعداد لاغلاق الموقع.