(ماذا سيحدث إذا انفجر رأسي وأنا أحضر حفلا؟" كان هذا سؤال ستيف مارتن نجم السينما الكوميدي الامريكي الذي طرحه مازحا في أحد مقالاته بمجلة (ذي نيو يوركر) , معبرا بذلك عن مخاوف الامريكيين من العواقب المحتملة لمشكلة عام 2000 بأجهزة الكمبيوتر. ويدور مقال مارتن حول مشكلة خيالية أطلق عليها مشكلة عام 3000 وتخيل أنها ستثير مشاكل مزعجة للغاية في عام ,2999 ولكن خبراء الكمبيوتر على يقين من أن الامر لن يكون بهذا السوء في العام الحالي, على الاقل من الناحية التقنية, فمشكلة عام ألفين ستجعل الكمبيوترات تعتقد أن الاول من يناير عام ألفين هو اليوم الاول في القرن العشرين, لا الحادي والعشرين, لان الكمبيوترات تتعرف على السنة من خلال رقمي الخانتين الاخيرتين بدون الرجوع إلى الرقمين الاولين. وفي أول يوم من عام ألفين يكون هذان الرقمان صفرين, مما يجعل الكمبيوترات تعتقد أنه اليوم الاول من القرن العشرين, وقد تفسد الاجهزة التي تفترض - نتيجة لخطأ البرمجة المنتشر - أن الصفرين يشيران إلى يوم الاول من يناير 1900 وتلحق فوضى عارمة بكافة مجالات الحياة. ولتجنب حدوث كوارث مثل تحطم الطائرات وانقطاع الطاقة أعادت العديد من شركات الطاقة العالمية والطيران برمجة أجهزتها واختبرتها مرات عديدة بتشغيل الاجهزة على افتراض أن العام 2000 قد بدأ بالفعل. ولكن مثل هذه الاستعدادات ساهمت في زيادة الهستريا الموجودة بالفعل, وقد بدأ الملايين من الامريكيين في تخزين مواد الطعام التي لا تفسد, الأمر الذي دفع الكثير من التجار لانتهاز الفرصة في تسويق مواد تموينية ضخمة تشمل كل شيء بدءا من المعلبات وزجاجات المياه إلى مولدات الكهرباء و الذخيرة. وتمتلئ الصحف الامريكية بأعمدة من النصائح عن الاستعدادات اللازمة لمواجهة اليوم العظيم يوم الويل, وأضعف الايمان طبقا لما تقوله الصحف هو أن يتصرف الناس كأنهم سيواجهون هبوب عاصفة عاتية, وتتراوح النصائح من ملئ أحواض الاستحمام بالمياه إلى ملئ خزان سيارة العائلة بالوقود. ويبدو واضحا من الان أن طوابير طويلة من الناس والسيارات سوف تقف في الايام الاخيرة من شهر ديسمبر أمام محطات الوقود, وهو منظر كفيل ببث الرعب في نفوس من تمكنوا من المحافظة على رباطة جأشهم حتى ذلك الوقت. وأشارت هوفكا قائلة (إذا كان رد فعل الناس سيئا فقد تتحول أية مشكلة ثانوية إلى كابوس) . ولحل (مشكلة الناس) المتوقعة يفكر المخططون في اللجوء للقوات المسلحة الامريكية للحفاظ على النظام إذا لزم الامر. وفي جلسة أخيرة سأل روبرت بينيت رئيس لجنة (مشكلة عام 2000) في مجلس الشيوخ الامريكي المسؤولين بوزارة الدفاع الامريكية عن وضع ترتيباتهم (في حالة حدوث انهيار لخدمات المجتمع نتيجة مشكلة عام 2000 والتي قد تستدعي فرض الاحكام العرفية) . وتفكر عدة ولايات أمريكية في اللجوء إلى قوات الحرس الوطني. وأبلغ بعض الساسة في ويسكونسن مواطني ولايتهم بأن عليهم أن يتوقعوا رؤية جنود في المناطق التي يعيشون بها يناير 2000. وشرح كيري دينسون نائب مساعد القائد العام للحرس الوطني في ويسكونسن المهمة التي يتوقعها لقواته بقوله (إن الحرس الوطني لن يخرج لاصلاح أجهزة الكمبيوتر الخاصة بكم, وإنما سيخرج للتعامل مع عواقب مشكلات أجهزة الكمبيوتر) . وتشير الابحاث التي نشرت مؤخرا حول اتجاهات المستهلكين الامريكيين الى أن الغالبية العظمى من الناس يعتزمون الذهاب إلى البنوك في الاسبوع الاخير من شهر ديسمبر لسحب مبالغ كبيرة, إذ قد تصبح بطاقاتهم الائتمانية غير قابلة للصرف بسبب مشكلة ألفين بدءا من أول يناير المقبل. فحتى إذا لم ينقطع التيار الكهربائي وظلت الصرافات الالية تعمل فقد تواجه شركات بطاقات الائتمان مشكلة عام 2000 في أجهزة الكمبيوتر الخاصة بها, مما يجعلها تحمل عملائها فواتير متأخر دفعها مدة قرن بكامله. وبالتالي تغلق حساباتهم بشكل أوتوماتيكي, ويتفهم بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي مخاوف الناس المتزايدة. فقد أعلن البنك أنه سيضاعف عدد الاوراق المالية المتداولة في السوق وسيقوم بطبع أوراق مالية إضافية بقيمة 50 مليار دولار على الاقل.