منذ اكثر من الف سنة دفن القلب القديم لمدينة الاسكندرية. فمنذ ان اغرقت الامواج العاتية والزلازل منارة الاسكندرية ومكتبتها الشهيرة في قاع البحر المتوسط عاشت المدينة القديمة في خيال الناس بصفة اساسية . وقال فاروق حسني وزير الثقافة المصري لرويترز ان الاسكندرية اهملت فترة طويلة من الزمان لكنني اعتقد ان النهضة في ازدهار. واشار الى الجهود المبذولة في البر وفي البحر لاستعادة كل ما يمكن استعادته من حضارة (الاسكندرية القديمة) . واضاف (انظر الى المكتبة الجديدة) . ومن المقرر ان تفتتح المكتبة التي تتكلف 190 مليون دولار واقيمت على شكل اسطوانة بيضاء مائلة بالقرب من شاطئ البحر في العام القادم وتضم ثمانية ملايين كتاب. وحتى الان اصبح لدى المكتبة 400 الف مجلد وهو ما يقل بنحو 100 الف مجلد عن المكتبة القديمة. وخلال العقد السابق عكف علماء الاثار على التنقيب في الارض وتحت الماء للكشف عن اثار المدينة التي يقال ان كليوباترا التقت فيها مع يوليوس قيصر عندما خرجت امامه من داخل سجادة لفت بها في عام 47 قبل الميلاد. وقال جاب الله علي جاب الله رئيس المجلس الاعلى للاثار (عليك ان تتخيل ان الاسكندرية القديمة تحت الماء وفوقها) . وتابع (هناك مصاعب لان الاسكندرية الحديثة بنيت فوق المدينة القديمة) . وقالت جين ايف ايمبروير رئيسة مركز دراسات الاسكندرية (هناك فرص عديدة للتنقيب لكنها تجري في معظمها باستخدام جرافات مقاولين) . وسقطت الاسكندرية التي اسسها الاسكندر الاكبر عام 323 قبل الميلاد ثم حكمها قائده بطليموس في ايدي الرومان في عام 31 قبل الميلاد. وعانت الاسكندرية لمدة 300 عام بعد ذلك عندما اصبحت اقليما تابعا للرومان وفقدت تدريجيا الاتصال بالحضارة اليونانية عندما كان علماء مثل ايوكليد وايراتوسينيث يدرسون ويعملون هناك. وامتد نفوذ العرب بعد ان غزا القائد المسلم عمرو بن العاص مصر في عام 641 بعد الميلاد. وتدهور وضع المدينة الساحلية بعد ان استولى عليها العثمانيون في عام 1516 لكنها استعادت اهميتها التجارية عندما شجع محمد علي التجار الايطاليين والارمن واليهود والفرنسيين في القرن التاسع عشر. ونهبها نابليون في عام 1801 وقصفتها البحرية البريطانية في عام 1882. وفي هذا الوقت كان بريق الامجاد الماضية قد اختفى لم يعد له اثر سوى في مسرح روماني يختبىء وراء سينما وعامود صواري والمتحف اليوناني والروماني. ويقال ان مقبرة الاسكندر الذي لم ير مدينته بعد ان اكتملت تقع اسفل المدينة الحديثة التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة. وتم اكتشاف مقابر يونانية في كوم الشقافة في عام 1900 عندما تعثر فيها حمار وقام علماء اثار بولنديون بالكشف عن المسرح اليوناني الذي عثر عليه في عام 1959 اسفل مقبرة اسلامية في كوم الدكة. وتم اكتشاف مقبرة يونانية كبيرة تضم 240 قبرا في عام 1996 في القباري غربي الميناء القديم اثناء العمل في اساسات جسر جديد سيقام على احد الطرق. وقالت ايمبروير ان لصوصا سرقوا جميع الحلى من مقابر القباري لكن اعمال الحفر اثمرت عن اكتشاف اواني زهور ومصابيح زيت ومباخر مما يشير الى العادات الجنائزية في ذلك الوقت. وقال (تعين علينا ان نعمل بسرعة لتسجيل ورفع جميع القطع قبل ان نفقدها ويتمكن منها اللصوص) . وفي عام 1994 حدد غواصون تابعون لايمبروير مكان ما يصفه ببقايا منارة الاسكندرية التي كانت احدى عجائب العالم القديم السبع. ودمرت زلازل في القرن 14 المنارة وشيدت على اساسها قلعة اسلامية.