تحضر القوات المسلحة الامريكية لثورة حربية تقنية تشكل من خلالها اول جيش رقمي في العالم مع بدايات القرن المقبل, وعلى رأس (جيش 21) المخطط له ستكون مروحية بوينج سيكورسكي (آر ايه اتش 66) الاستطلاعية الهجومية (كومانشي) . وللوصول الى ميدان قتال رقمي, يتعين دمج نطاق واسع من انظمة الاستخبارات والاتصالات والتحكم والقيادة, العاملة في القواعد الحربية الارضية والجوية والفضائية في شبكة رقمية موحدة. وتتمثل استراتيجية الجيش الرقمي في الهيمنة على المعلومات واستغلالها لكسب الحرب, وقد صممت مروحية كومانشي لتكون احدى الوسائل الرئيسية لتحقيق هذه الاستراتيجية. يقول البريجادير جوزيف برجانز, مدير برنامج (آر ايه اتش 66) في الجيش الامريكي: (هذا البرنامج ليس مجرد نظام جديد وحسب, انه مصدر قوة مثيرة لما يتمتع به من امكانيات متعددة الوسائط والوظائف للهيمنة على المعلومات ومن ثم ارسالها الى جميع المسؤولين ذوي المناصب الحساسة في القيادة ووحدات التحكم والاستخبارات وعناصر المناورات والدعم الناري. ستدخل كومانشي في شبكة تبادل معلومات عسكرية شاملة وبذلك تكون اول مروحية حربية ملمة بنطاق واسع من مختلف برامج الاتصالات وستعمل كومانشي بتناغم مع سلاح الجو وبرنامج التكتيك؛ البحري للاسطول الامريكي, بالاضافة الى نظام (لينك 16) لتوزيع المعلومات التكتيكية المشتركة. وسيكون بمقدور كومانشي ايضا التواصل مع انظمة المراقبة المتممة, كنظام بوينج اي 3 للسيطرة والانذار الجوي المبكر ونظام رادارات (اي 8 نورثروب جرومان) ونظام (رايثون آر سي 12) للاستخبارات الالكترونية, بالاضافة الى طائرات الضربات التكتيكية وطائرات الاتصالات غير المأهولة واقمار تحديد المواقع الارضية. والمقوم الاساسي لهذا العمل بأسره هو صندوق تجهيزات مهمة آر ايه اتش 66 الذي يرمز له بكلمة (ميب) فعوضا عن الصناديق السوداء الموحدة, تستخدم مروحية كومانشي جهازي كمبيوتر من نوعه متطور جدا موصلين الى الكترونيات ميب وانظمة تحسس اخرى عبر شبكة من الالياف البصرية وموصلات البيانات السلكية التقليدية. وتضم هذه العقدة الشريانية نظام تحسس الكتروني بصري جد يد (ايوس) تعكف على تطويره حاليا شركة لوكهيد مارتين. ويتألف نظام ايوس الذي سيثبت على مقدمة الطائرة, بشكل رئيسي من حساسين يعملان بالاشعة تحت الحمراء يريانه ضعف المسافة التي ترصدها الحساسات المحالية. ويقول آرت لندلن, مدير مشروع بوينج سيكورسكي آر ايه اتش 66 انك اذا ضربت الطول بالعرض تستنتج ان الحساسين الجديدين يغطيان مساحة تزيد بأربع مرات عن المساحة التي يغطيها الحساس المستخدم حاليا. اضافة الى ذلك ستكون مروحية كومانشي اكثر سرعة وتمييزا للاشياء التي تراها وذلك بفضل استخدام نظام استشكاف وتصنيف الاجسام المستهدفة (أيه آي دي سي) الذي يقوم تلقائياً بمسح المنطقة وتخزين البيانات المرئية, مختصرا بذلك الى الحدود الدنيا, الفترة التي تكون فيها المروحية مكشوفة امام نيران العدو. وعن ذلك يقول لندلن: (كانت مشكلتنا انه من غير المقبول ترك الطائرة مكشوفة امام العدو لفترة طويلة وهي تقوم بتغطية ساحة المعركة لكن النظام الجديد, الذي يضم لوغاريتمات مبرمجة مسبقا, سيقوم بتصنيف الاهداف التي يراها اعتماداً على خطورتها ومدى نيرانها. وبمطابقة الصور الملتقطة مع الصور المخزنة مسبقا في الذاكرة للاجسام المرصودة من قبل نظام (إيوس) بالإضافة للتصنيف والتعرف على الاهداف المعادية يمكن تحديد بعد هذه الاهداف باستخدام اقمار تحديد المواقع الارضية.وبالطبع يمكن عرض جميع الصور تلفزيونيا وبثها الى الوحدات القتالية والمراكز القيادية على الهواء مباشرة. ويتطلب دور جامع المعلومات من كومانشي ان تكون متقدمة عن وحدات الجيش الاساسية, وهي مهمة محفوفة بالمخاطر خصوصا في ساحة المعركة الحديثة. لذلك فإن تصميم المروحية أولى أهمية استثنائية لخفض الضجيج الناجم عنها, والاشعة تحت الحمراء المنبعثة عن رادار كومانشي. ويقول لندلن: (نريد ان نرى كل شيء دون ان يرانا احد) . مشيرا الى ان اشارات أيه اتش 66, ستكون اضعف بــ 300 مرة من اشارات رادار مروحية أباتشي الحالية. وقد تقدم موعد توقيع عقد التطوير الهندسي والانتاج الذي تبلغ قيمته 3.6 مليارات دولار الى شهر مارس المقبل اي قبل الموعد المقترح سابقاً بــ 19 شهراً. وعلق برجانز على هذا التبكير بقوله: (من المنطقي ان يتم تقديم الموعد لاننا مستعدون تماما لدخول مرحلة التطوير الكامل, وقد استطاعت تقنياتنا اثبات كفاءتها في الاختبارات الاولية, اذن نحن مستعدون لمتابعة العمل على التطوير مباشرة وصولا الى مرحلة الانتاج. اعداد علي محمد