قرية ماربيا أجمل قرى كوستا ديل سول الاسبانية, الارض الساحرة لرجال المال والاعمال والمستثمرين (ابتكرتها) قبل نصف قرن مخيلة شاب ايستقراطي الماني كان يريد تحويل ركن صغير من هذه الجنة مرتعا له ولاصدقائه الاثرياء . الارستقراطي هو ألفونسو دو هوهنلوهي وقد وقع في غرام قرية صيادي الاسماك الاندلسية المحاطة بالجبال التى تلسعها حرارة الشمس وتنعشها نسمات المتوسط في اول رحلة له من اوروبا الوسطى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لزيار اقرباء والدته في اسبانيا. وفي تصريح لوكالة فرانس برس, قال مساعد ألفونسو دو هوهنلوهي, الكونت رودولف شونبورج المستشار حاليا لأفخم مجمع فندقي في ماربيا, ان الفونسو اشترى في العام ,1946 120 الف متر مربع من الاراضي المكسوة بالصنوبر والكرمة (المتر بأقل من بيزيتا واحدة) التي ستصبح قلب مجمّع بحري شاسع يجتذب اكبر اثرياء الكرة الارضية. ورفضت بلدية ماربيا آنذاك توسيع الطريق الرئيسية التي تخرج من القرية لان ثلاثين سيارة ومائتي حمار كان تسلكها يوميا فقط. واليوم, لا يعرف السائح الذي ينعطف من الطريق السريعة, لينغمس في ترف الفنادق الكبرى واليخوت والمراقص الليلية على متن القوارب العائمة, انه يستمتع بهذه الملذات بفضل الفونسو, المجاز في الهندسة الزراعية من جامعة كاليفورنيا, ومستورد سيارات الفولكسفاجن الى المكسيك, والمهندس المعماري والمزخرف في اوقات فراغه, الذي كان يريد توفير الرفاهية والمتعة لاصدقائه. وقد دشن ألفونسو فندقه الذي كان يتألف من 18 غرفة, في مارس ,1954 وبعد سنتين استدعى نسيبه (الكونت رودي) كما يسمونه في ماربيا, ليتولى طوال ثلاثين عاما منصب المدير العام (لماربيا كلوب هوتيل) . وشجع الفونسو اصدقاءه من الارستقراطيين ونجوم المجتمع ورجال الصناعة على المجيئ الى ماربيا لشراء الاراضي لئلا تقع في ايدي تجار العقارات الذين يجتذبهم ارتفاع الاسعار فقط. وبدأت اموال النفط الخليجية تتدفق, وطور المتعهد الخاص خوسي بانوس المرفأ الذي يحمل اليوم اسمه والذي ترسو فيه يخوت اوناسيس ونياركوس وخاشقجي وناكاشيان واثرياء اخرون تراكمت ثرواتهم بسرعة كما تبددت. وقال الكونت رودي ان (الفونسو سعى سنوات ليمنع المضاربات ثم انهارت مساعيه في نهاية السبعينات لدى انتخاب بلدية اشتراكية ارادت ان تضع ماربيا في متناول الجميع وليس في متناول حفنة من المحظوظين فقط) . ثم توالى تجار العقارات في تنفيذ مشاريع البناء لكن البنى التحتية لم تترافق مع حركة العمران المتسارعة. واستشرت الجريمة وتصاعدت رائحة ماربيا القذرة. عندئذ تدخل خيسوس خيل (الممتلئ نشاطا وحيوية) كما يصفه الكونت رودي, وترشح خيسوس لرئاسة البلدية قائلا انه يريد انقاذ ماربيا لانقاذ اعماله. وانتخب في 1991 بـ 57 صوتا. وسواء أنقدت ام لا, فلم تعد ماربيا واحة السعادة التي دغدغت احلام ألفونسو دو هوهنلوهي. فقد انسحب المغامر قبل عشر سنوات تقريبا الى منطقة روندا في قلب الجبل الذي يحمي هذا الجزء من الشاطىء الذي لم يتمكن من انقاذه.