عزا علماء أمريكيون وكنديون التدني المفاجىء في حرارة الارض قبل 8200 سنة الى تدفق مياه بحيرتين من عصر ما قبل التاريخ وقريبتين من خليج هودسن في كندا الى بحر لابرادور والمحيط الاطلسي . وقال العلماء في دراسة نشرتها مجلة (نيتشر) البريطانية أمس الخميس ان هذا الحدث الطبيعي الذي عثر على اثاره في بقايا متحجرة في كندا وكذلك في الثلوج القديمة لغرينلند وقع بعد انهيار حاجز جليدي سمح بتدفق مياه البحيرتين العملاقتين وتسبب في اكبر انخفاض شهدته حرارة مناخ الارض خلال العشرة الاف سنة الماضية. وتدني حرارة المناخ الذي تراوح بين 4 و8 درجات مئوية, كان يعرفه العلماء الذين عثروا على اثاره في عينات جليدية اخذوها من غرينلند. ويتيح تحليل نظائر الاوكسيجين في المياه معرفة حرارة الارض في الوقت الذي تحولت فيه هذه المياه ثلجا. هذه الظاهرة التي لم تكن مفهومة حتى الان لوحظت ايضا في اوروبا لا سيما على طول شواطىء الاطلسي الجنوبية حيث انخفضت درجات الحرارة بما بين 5.1 و3 درجات مئوية طيلة قرنين الى اربعة قرون. ويعتقد دون باربر, من جامعة كولورادو في بولدر, ورئيس الفريق الذي حقق الاكتشاف, انه تمكن اخيرا من حل اللغز. ويقول الباحثون ان بحيرتي اغاسيز واوجبواي (ما قبل التاريخ), كانتا تحتويان كميات من المياه تفوق مجمل ما تحتويه البحيرات الكبرى الأمريكية الشمالية الان. الا ان مياههما كانت محتجزة بساتر جليدي من بقايا العصر الجليدي الذي غطى معظم أمريكا الشمالية ووصل حتى اوهايو قبل 20 الف سنة. وادى انكسار الحاجز الى تدفق المياه ولمدة عام تقريبا بسرعة تفوق 15 مرة سرعة تدفق مياه الامازون, الى بحر لابرادور ومن ثم الى شمال الاطلسي. وتم العثور على ترسبات الطبقات الحمراء التي جاءت من عمق البحيرتين القديمتين في مضيق هدسون, على بعد 1500 كيلومتر من موقعهما لتشكل دليلا قائما على تلك الكارثة الطبيعية. ويعزز هذه الفرضية بقايا متحجرات غير فقرية عمرها 8200 سنة تعيش في المياه العذبة في ترسبات بحر لابرادور وكذلك في الهائمات التي تكيفت مع المياه قليلة الملوحة, والتي يعود عمرها الى الفترة نفسها.