ربما جاز لنا ان نصفها بانها مرض من امراض العصر وواحدة من قضاياه المزمنة التي مللنا التحدث فيها وعنها. انها السمنة او البدانة التي يعاني منها الكثيرون. فاذا ركضنا سعيا لسبر اغوار العوامل التي تؤدي للاصابة بها نجدها متداخلة, منها وراثية او راجعة للتغذية غير المتوازنة او غير سليمة بمعنى ادق. ولربما كان الامر عائدا لعدم الانتظام في ممارسة الرياضة, اما بعض الحالات فقد تحتاج لتدخل مبضع الجراحة. للوقوف على حقيقة هذه المشكلة كان هذا الحوار مع د. سام عصاصة, استشاري امراض الباطنة وامراض التغذية والسمنة بدبي: * ماهي تقسيمات السمنة؟ ــ وفقا لمؤشر كتلة الجسم الذي يتراوح مابين (15 ــ 18) للرجال (18 ــ 20) للنساء فإن السمنة تقسم الى خفيفة, متوسطة (فوق 30) وشديدة (فوق 40) ولابد اولا من التعرف على اسباب السمنة والمشاكل الصحية الناتجة عنها ــ فاذا اردنا التعرف على اسباب زيادة الوزن سنجدها كثيرة ومتداخلة, فقد تكون وراثية عائدة للاب او الام مفردين, حينها يكون احتمال اصابة الابن بالسمنة 40%, اما اذا كان كلا الابوين مصابا بالسمنة فترتفع نسبة الاصابة بها الى 80%, وقد تتسبب العوامل الهرمونية في الاصابة بالسمنة ايضا لكنها نسبة قليلة تصعب على الطبيب. هناك ايضا عوامل نفسية وهي كثيرة ومنتشرة, كما يدخل العامل الاجتماعي كذلك ليحدث تأثيره, حيث الاعراس والحفلات التي يقدم فيها مختلف اصناف الطعام والشراب التي تؤدي لزيادة الوزن والسمنة, يرافق ذلك الاختلاف الدراماتيكي الكبير الذي صاحب العصر الحالي فيما يتعلق بخيارات الاطعمة والغذاء الذي كان يضم اليافا وخضروات اكثر لنجدها اليوم وقد اصبحت جملة من الدهون والسكريات والشحوم, بالاضافة الى وجبات الطعام السريع والمياه الغازية التي تحوي سعرات حرارية كثيرة. * هل يمكننا وضع تعريف للسمنة؟ ــ انها زيادة في نسبة الشحوم المختزنة في الجسم, ولهذا فإن خفض الوزن يجب ان يكون على حساب الشحوم فإذا اردنا وضع نسبة لاسباب معاودة من يعانون سمنة لمراكز العلاج التخصصية فإن 90% منهم يأتون لأسباب تتعلق بالشكل الخارجي والمظهر العام, 10% يأتون لأسباب صحية, فإذا اردنا تتبع حركة فقد الوزن على مدار اسابيع من بدء الحمية او برنامج العلاج فسوف نجدها للاسبوع الاول نسبة 90% على حساب الماء, ذلك ان الفرد قد قلل من تناول السكريات, حينها يهبط معدل الانسولين لديه الذي يحبس المياه والاملاح. الاسبوع الثاني يأتي الفقد فيه على حساب 50% من الماء وفي الاسبوع الثالث 20% من الماء, وما اود ان ننتبه اليه هو ان النظام الغذائي الذي يأتي على حساب البروتينات لكن على حساب النشويات والدهون, وبالنسبة للنساء نجد ان حاجتهن تكون اقل للبروتين لان عضلاتهن اصغر عن الرجال, اما الرجل الرياضي فهو بحاجة لبروتين اكثر من غيره ممن لا يمارسون الرياضة. * هل يختلف نظام الحمية في شروطه من شخص لآخر؟ ــ بالفعل هو يختلف من النساء عن الرجال ومتطلبات الجسم الذي قد يكون رياضيا او بالنسبة للأطفال, وحتى يأتي برنامج الحمية لهؤلاء بثماره وآثاره الايجابية يجب ان يتضمن العلاج فيه العائلة كلها, ذلك ان وضع ضغوط على الاطفال لا يجدي لكن تثقيفهم وتشجيعهم يؤمن قدراً كبيراً من النجاح والمؤكد ان برنامج الحمية لهؤلاء ينبغي ان يكون تعليمياً وتثقيفياً اكثر منه انقاصا للوزن, فنبدأ بتعريف الطفل مفهوم التغذية وناتج السعرات ومعنى السمنة في حد ذاته, وتعويدهم على انتقاء خياراتهم الغذائية ولا نقول للصغير بأننا سنقوم بحرمانه من الشوكولاته او خلافه وانما نروي له في صورة شيقة مضار كثرة تناولها في محاولة لجعله يقلل بنفسه من تناولها. * هل يمكن تطبيق برنامج حمية ناجح لبعض اعضاء الجسم المصابة بالسمن دون غيرها؟ ــ نعم, فهناك سمنة ذكرية ومعظمها يتركز في منطقة البطن, هذه يسهل علاجها, لأن هذا النوع من السمنة يسبب مضاعفات مرضية مثل ارتفاع الضغط وأمراض السكر والقلب, والنوع الثاني هو السمنة الانثوية ويتراكم الشحم فيها في منطقة الاوراك, الارداف, وهنا تصلح الحمية بشكل محدود, لكن الانسب في هذه الحالة هو شفط الدهون, ذلك ان الخلايا الشحمية في تلك المنطقة تكون كسولة, وحين نطبق نظام الحمية, فإن الشحم يظل مرتكزاً في المنطقة السفلية وحينها يجب شفط الدهون لتحسين المظهر الشكلي وجعله اقرب للطبيعي. * هل يصاحب الحمية برنامجاً رياضياً؟ ــ بالطبع, فالحمية لا بد لها من رياضة, ليس فقط في مرحلة انزال الوزن ولكن في المرحلة التي تتبعها للمساعدة في الحفاظ على الوزن لمدة طويلة فالرياضة تزيد من وزن العضلات ولكنها تعمل على حرق الشحوم وهي تعد عاملاً هاماً في الحفاظ على الوزن, على ان فرص تعاظم زيادة الوزن تزيد كثيراً اذا ما توقف الشخص عن ادائها. * وما الهدف من برنامجكم المعتمد على الحمية تحديداً؟ ــ نحن لا نهدف فقط لمساعدة المريض على انقاص وزنه, لكننا نسعى لتغيير نظامه الحياتي تماما, الذي لا بد ان يضم حركة ونشاطا اكثر وتناول دهونا اقل, ويجب ان ندرك بأن السمنة ليست كأمراض الرشح, لكنها تلازم الشخص على مدار الحياة. * كثيراً ما يثار بأن هناك من لديهم (قابلية لزيادة الوزن) دون غيرهم.. ما هي حقيقة هذا الامر؟ واذا كان ذلك فما هو الحل؟ ــ بالفعل هناك اناس لديهم قابلية لزيادة اوزانهم, نظراً لما يسمى (الاستقلاب) , فهناك عدد معين من السعرات الحرارية التي يتطلبها الجسم للحفاظ على الحياة وحركة الاعضاء, كما ان هناك اشخاصاً يكون لديهم اضطراب في الخلية الشحمية بحيث تختزن الشحوم بشكل فعال لكنها تكون كسولة في طرحها لاستعمالها عند اللزوم. وفي اعتقادي انه خلال السنوات الخمس المقبلة ستطرح بالاسواق انواع جديدة من الادوية لمن يعانون من مشكلة الاستقلاب وستكون الحل الوحيد للذين نطلق عليهم ان جاز القول غير محظوظين الى حين. * ما هي الآثار الجانبية لطرق معالجة البدانة؟ ــ تختلف حسب شدة الحمية, فإذا كانت الحمية شديدة وتتضمن اقلالاً كبيراً للسعرات الحرارية, فهنا لا بد من وجود اشراف طبي, ذلك انها قد تأتي مصحوبة بنقص كبير في سوائل الجسم والبوتاسيوم والشوارد الاخرى, وقد يعتمد البعض على حمية البروتين, حيث يمتنعون عن تناول السكاكر والنشويات, وهذا يسبب تغييرا كبيرا للجسم ليصبح حمضيا بصورة اكبر بسبب حرق الدهون بشكل اسرع, فإذا لم ينتبه هؤلاء الى السوائل الكثيرة المفقودة, فقد تكون هناك مشاكل قابعة بانتظارهم. وقد يصاحب الحمية بعض الاختلاطات مثل ارتفاع معدل حمض الكيتوني, وبعض الاشخاص يرتفع لديهم حمض البول الذي يؤدي الى تكون حصوات كلوية او نقرس او التهاب مفاصل بفعل ترسب هذا الحمض, ايضاً اذا كان فقد الوزن سريعاً والحمية قليلة السعرات فقد تعتري المريض اعراض مثل الاصابة بحصوات المرارة, وقد يحدث هبوط في الضغط او عدم انتظام في ضربات القلب, وهناك اعراض اخرى تأخذ صفة الخطورة ولا بد للمريض من ان ينتبه اليها, اما الاعراض الجانبية فقد تضم تساقط الشعر او جفاف الجلد او تقصف الاظافر ومردها عدم تناول الكميات الكافية من البروتين والفيتامين. لم تعد التسمية شفط الدهون عبارة تواكب العصر, بل انها الغيت ليستبدلها المعنيون بالامر بعبارة اخرى في الطب يطلق عليها من جديد (تقويم الجسم) حين لا يمكن الاعتماد على شفط الدهون لتقليل الوزن, لكنه هنا يعد مرحلة ثانية تأتي بعد خفض الوزن والبدء في معالجة تمركز الشحوم في مناطق معينة من الجسم دون غيرها. * وهل من آثار تخلفها عملية تقويم الجسم؟ ــ الجروح تكون صغيرة, وتترك ندبة يصعب رؤيتها كما ان الكدمات والتورم الذي يتبع الجراحة يدوم من 2 -3 اسابيع والنتيجة النهائية تظهر بعد فترة ثلاثة اشهر. * ترهل البطن.. مشكلة تعاني منها الكثيرات من النساء خاصة بعد حالات الولادة. فما هو حلها؟ ــ يحدث ترهل بعد الحمل لعضلات البطن بسبب ارتخاء او انفصال هذه العضلات وهناك عمليات تتم لشد هذه العضلات والتخلص من الجلد المترهل. * ما معيار نجاح اي من برامج انقاص الوزن؟ ــ اذا اردنا وضع تعريف لنجاح برامج كهذه, فإننا نقول انها تلك التي تحفظ للفرد وزنه النهائي مدة لا تقل عن عامين من الانتهاء منها فإذا نظرنا لافضل مراكز العالم التي يجري فيها مثل تلك البرامج, نجد ان معدلات نجاح برامجها تصل الى 60% في افضل الاحوال اما الفرد الذي يتابع نفسه بنفسه فتصل نسبة استمرار نجاحه وحده الى 5% ولا تتعداها. واعود لأؤكد من جديد ان افضل الامور هو التدخل لتغيير العادات الغذائية والسلوكية وممارسة التمارين الرياضية, والاهم ان يكون هناك اتصال دائم بالطبيب او المركز العلاجي لمدة لا تقل عن عامين. * هل للطبيب النفسي او العلاج النفسي دور بشكل او بآخر في مثل هذه البرامج؟ ــ بالطبع, ولدينا بالفعل طبيبا نفسيا يشرف على بعض الحالات, فقد تصادفنا حالات يعاني فيها المريض من البوليميا وعوارضها تناول الطعام بشراهة والاستفراغ (تقيؤ الطعام عن عمد) او تناول المسهلات او المدرات بأنواعها وهي حالات موجودة بكثرة, حيث 30% من المرضى يعانون منها بشكل بسيط, ويقابل حالة الشره المرضي ما يعرف بـ (الانوركسيا) او النحافة الشديدة حيث يتوقف فيها المريض عن تناول الطعام, نسبة النساء المصابة بهذا المرض تفوق في عددها الرجال, ولكن والحمد لله ان هذا المرض غير شائع في الامارات. * واخيراً نصيحة لمن يعانون السمنة؟ ــ قبل ان يرغب اي شخص في التخلص من الزيادة في وزنه, ينبغي ان يبحث عن اسباب قيامه بذلك, فهل الهدف وقتيا ام ان الرغبة في انقاص الوزن تسعى لان تكون مستمرة, فإذا كان الامر كذلك فلا بد من اخذ ثلاث نقاط في الاعتبار, وهي الرياضة للحفاظ على الوزن, التغذية السليمة المناسبة, وادراك ان الزيادة في الوزن قد جاءت بفعل تراكمات, اذن فالتخلص منها بحاجة لوقت وهذا ما يعني ضرورة التحلي بالصبر والارادة وعدم الركون الى الكسل, فالنشاط يحيي الهمم والآمال معاً ويحقق الهدف في النهاية. حوار: مي زكريا العتال