تبقى العلاقة بين الزوجة وأهل زوجها علاقة شائكة يتبادل طرفاها الاتهامات فالأهل يوقنون بحقيقة ان الزوجة تسقطهم من اجندة اهتماماتها عمدا خاصة وأنها تعبر عن حلمها بالاستقلالية بشكل اناني في حين ان الزوجة ترى ان اهل زوجها يكبتون حريتها ويغتالون فرحتها بقيود ومسؤوليات والغريب ان العلاقة تدور في حلقة مفرغة تأبى الحل فعن تفاصيل هذه الحرب الباردة ومن اشعل الشرارة الاولى فيها ومن الطرف المتهم والطرف المظلوم (عالم الاسرة) اليوم يحاول الوقوف عند التفاصيل من خلال الاستطلاع التالي: تقول ام محمد (ربة منزل): زوجة ابني كانت في غاية اللطف معي قبل زواجها وأنا من قمت باختيارها زوجة لابني ولكن الصدمة كانت بالنسبة لي عندما لاحظت تغير الفتاة فلم تعد كما السابق تتودد لنا انا واسرتي بل على العكس طلبت من زوجها الخروج من المنزل والاستقلال بحياتهم لمجرد زواجهما على الرغم من وعدها السابق لنا ببقائها معنا بالمنزل وحاليا ولدي يعيش بعيدا عنا انا واخوته ويزورنا بين الحين والاخر وأحيانا كثيرة أشعر بغضب شديد كونه يستمع لكلامها ويتجاهلنا انا وأسرته فما الحل في مثل هذه المشكلة؟ الحل في يد الزوج تقول ابتسام جاسم: المشكلة بين اهل الزوج والزوجة هي مشكلة ازلية اكتسبت طابعا شائكا ومن وجهة نظري السبب الرئيسي في وقوعها هي رغبة الزوجة الجانحة في امتلاك زوجها ليعوضها فراقها عن اسرتها بينما اهل الزوج يتعاملون معها على أساس انها انسانة غريبة سرقت منهم ابنهم وبالتالي يتحسسون من العلاقة معها وهنا لابد ان يلعب الزوج دوراً بارزاً في تهدئة الأجواء خاصة ان الامر يتطلب نوعا من المرونة وهذا ما حدث معي بالفعل فزوجي كان مرنا معنا ويكسب رضائي ورضاء اسرته في آن واحد وذلك من خلال تلطيف الاجواء بيننا وبصراحة رغم كل المشاكل الان فانا افتقدهم بشدة كوني بعيدة عنهم واتمنى مساعدتهم قدر الامكان. تضيف ايمان نعمة: المشكلة لن تكون ذات تأثير قوي طالما ان الزوجين منسجمان مع بعضهما بعضا فبإمكانهما حل كل المشكلات واستيعابها ولكن من المعروف ان شخصية الزوج تلعب دورا اساسيا في تهدئة الاجواء وتلطيفها ولكن في جميع الاحوال على الزوجة ايضا ان تتفهم حاجيات اهل زوجها ولكن المشكلة هنا ان الزوجة في بداية زواجها تميل بشكل جارف الى اهلها كونها تشعر بوطأة البعد عنهم لتبدأ تدريجيا بالتحرر من هذا الاحساس الذي يحل محله حبها الجارف لأسرتها الصغيرة ورغبتها في الاستقلال بها لينتهي الامر بانانية عارمة تجعلها تفكر بمستقبل اسرتها فقط متناسية بذلك احتياجات اسرة زوجها وهذا امر طبيعي للغاية ويجب ان لا يستنكر من وجهة نظري. مفاهيمنا الشرقية تجعلها شائكة من المعروف ان الفتاة عندما تقبل على الزواج تغرس فيها دائما حس الحذر والترقب في علاقتها مع اهل زوجها بغض النظر عن ماهية هذه العلاقة ومسارها هذا ما استهلت به حديثها معنا سارة جاسم (موظفة) واضافت: لذلك تتزوج الفتاة وهي مليئة بكل الاعتقادات مما يشعرها بالمقابل بالحذر والخوف من اهل زوجها وبالتالي تحاول تدريجيا امتلاك زوجها وابعاده كليا عن اسرته وهنا تكبر الفجوة بين الطرفين اللذين يكنان لبعضهما الكره بسبب موقف هو في الاساس نابع من تقاليدنا ومفاهيمنا الشرقية التي تربينا عليها. خروج المرأة للعمل احدث تغييرا تؤكد سمية جمعة (موظفة): ان الزوجة الان لا تملك الوقت الذي تهدره خاصة وانها تعمل معظم ساعات النهار هذا الى جانب مسؤولية المنزل والاطفال لذلك نجد ان الزوجة الان بحاجة الى من يساندها بالفعل مما يجعلها تلجأ دائما اما لحماتها او لوالدتها لذلك فالعلاقة لم تعد كما السابق وتؤيدها اختها سهير مضيفة: حقيقة ان العلاقة قد تغيرت جذريا خاصة بعد خروج المرأة للعمل فأنا مثلا اترك اطفالي دائما مع اهل زوجي لحين عودتي من العمل وبالمقابل اشعر حيالهم بالود والامتنان لذلك احاول تعويضهم بشتى الوسائل. شخصية المرأة تلعب دورا تقول ام جعفر وملامح الامومة بادية على محياها: كنا في الماضي نسمع عن كره اهل الزوج لزوجة ابنهم دون ان نعرف ما السبب ولكن بعد زواجي اكتشفت بان الامر يعتمد على شخصية الزوجة التي بامكانها ان تكسب اهل زوجها او بالعكس وذلك من خلال تصرفاتها معهم فأهل الزوجة يحتاجون فقط الى الرعاية والحب فقط فلو الزوجة تعاملت معهم على هذا الاساس فان العلاقة بينهم ستزهر وانا شخصيا احب زوجة ابني وكأنها ابنتي بالفعل خاصة وانها ترعاني كثيرا. تقليل ابراز الجانب السلبي للعلاقة أكد الدكتور يوسف التيجاني (اخصائي اول بمستشفى الطب النفسي بأبوظبي) بان الزوجة منذ زواجها تعتقد بان الزوج ملك لها وبالتالي لا تحبذ ان يشاركها احد فيه والمشكلة هنا ان الزوجة دائما تعتقد ان التهديد الاكبر يأتي من قبل اهل زوجها لأنه مرتبط بهم عاطفيا مما يجعله أسيراً لهم وخاضعا لقراراتهم خاصة فيما يتعلق بها هي بالذات هذا الى جانب عدم رضا الزوجة عن مسؤوليات زوجها المادية حيال اهله واضاف الدكتور يوسف التيجاني: اما فيما يتعلق بأهل الزوج فنجد ان العلاقة تكون ايضا متوترة من قبلهم ولاسباب عديدة اهمها الاعتقاد السائد في مجتمعاتنا الشرقية بان الاهل يربون أبناءهم وبالتالي عليهم رد الجميل خاصة اذا كان الابن يحتل منصبا مهما وهنا يعتقد اهله بان الزوجة تسلبهم هذا الحق هذا الى جانب سوء النية التي تعتبر السمة السائدة في هذه العلاقة والمشكلة بان الحل واضح ولكن تراثنا الادبي ومفاهيمنا الشرقية ووسائل اعلامنا تلعب دورا في ابراز الجانب السلبي من هذه العلاقة مما يعيق حل المشكلة ويطيل امدها لذلك لابد من التقليل من التركيز على الجانب السلبي من هذه العلاقة الى جانب تصحيح مفهومها بين الرأي العام وذلك من خلال تغيير تلك المفاهيم الخاطئة التي تسود مجتمعاتنا هذا الى جانب زرع روح الاستغلال في ابنائنا منذ الصغر وعدم طمس ملامح شخصيتهم وكذلك علينا ايضا زرع الثقة بين الطرفين وتعريف كلا الطرفين بالطرق التي تكسبه ود الطرف الاخر واخيرا اهمية الدور الذي تلعبه شخصية الزوج في تحجيم العلاقة وتحديد مسارها والمهم في النهاية تربية ابنائنا منذ الصغر بشكل سليم يمنحهم الوقاية من المؤثرات الخارجية. كتبت أفراح عمر