هل التقويم الهجري تقويما اسلاميا أم لا؟.. سؤال طرحه د. عبدالمعطي بيومي عميد كلية أصول الدين بجامعة الازهر, وأثار هجوما شديدا عليه من العلماء المسلمين.. الدكتور بيومي تقدم باقتراحه مؤخرا الى مجمع البحوث الاسلامية اثناء مناقشته لمشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد.. الدكتور بيومي زعم ان التقويم الهجري ليس تقويما اسلاميا , لأنه كان موجودا في الجاهلية وعمل العرب به قبل الاسلام, وقبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. وزاد بيومي في زعمه: انه لا يوجد أمر في القرآن الكريم والسنة النبوية يدعو المسلمين للعمل بالتقويم الهجري.. ردود الفعل الغاضبة من علماء مسلمين على اقتراح بيومي تأتي بعد ردود فعل اخرى قبل شهور ضده بسبب اقتراح له بايجاد فقه جديد يلائم العصر الذي نعيش فيه والاستغناء عن الفقه الاسلامي القديم. الدكتور محمد أبوليلة رئيس قسم الدراسات الاسلامية بجامعة الازهر, اعتبر ان هذه الدعوة حلقة جديدة من حلقات التشكيك في التاريخ الاسلامي, وقال: من الخطأ ان يضيع العلماء وقتهم وجهدهم في قضايا حسمت منذ أكثر من ألف عام. وأضاف: استخدام العرب في الجاهلية لهذه الشهور لا ينفي اسلاميتها, لأن هذه الأيام والشهور استخدمها ايضا الانبياء السابقون كما ذكر القرآن الكريم والسنة النبوية.. وكما ذكر القرآن الكريم والسنة النبوية فضائل بعض الشهور والأيام والليالي والساعات.. مثل يوم الجمعة, وشهر رمضان, والأشهر الحرم الثلاثة, كما وردت الشهور الهجرية على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام. الدكتور زكي عثمان الاستاذ بكلية الدعوة الاسلامية بجامعة الازهر قال: ان العمل بالتقويم الهجري واجب اسلامي, موضحا انه ليس من المنطق ان نطالب المسلمين بالعمل بالتقويم الميلادي الذي يرتبط بالمسيح عليه السلام مع اقرارنا بنبوته ورسالته وعصمته. ويرد عبدالحميد أبوالمكارم الاستاذ بكلية الدراسات الاسلامية والعربية بجامعة الازهر على ذلك قائلا: أقر الاسلام أشياء فصارت اسلامية باقراره لها, فقد أقر عدم زواج الأخ من اخته, وكانت موجودة في الجاهلية. وأضاف: اللغة سابقة عن الاسلام, واذا كانت اللغة وضعت الاسماء على هذه الأشهر قبل الاسلام, ثم جاء الاسلام وأقر بهذه الأشهر, فعندئذ تكون اسلامية, ويكفي ان الرسول عليه الصلاة والسلام سمى رجب شهر الفرد, وسمى شعبان شهر الله, كما ان القرآن الكريم أشار الى هذه الشهور في قوله: (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله). وأشار الى ان التقويم الهجري كان عليه الاجماع بتوقيت سيدنا عمر وجعله شهر (محرم) بداية العام.. وأضاف: لا يوجد نص في الشريعة الاسلامية يلزم المسلمين بالعمل بتقويم معين, موضحا ان الشريعة تركت الأمر ليأخذ كل بلد بالتقويم الذي تقتضيه مصلحته, فالسعودية تعمل بالتقويم الهجري, ومصر تعمل بالتقويمين الهجري والميلادي لكنها تقدم الميلادي على الهجري. أما الدكتور عبدالعظيم المطعني الاستاذ بجامعة الازهر فيقول: العرب كانوا يؤرخون بالتاريخ القمري, وفي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حاول الصحابة وضع تقويم اسلامي, فاقترح البعض ان يبدأ هذا التقويم بغزوة بدر, واقترح البعض الآخر البدء بتاريخ بعثة النبي, واقترح عمر بن الخطاب بالهجرة النبوية, فوافق الصحابة واصبحت هذه سنة من سنن الخلفاء. وأضاف: التراث الاسلامي مؤرخ جميعه بالتقويم الهجري والاستغناء عن هذا التقويم يعني انسلاخنا عن الماضي, كما ان العمل به ضرورة اجتماعية وتاريخية, لأن كتب التراث كما قلت مؤرخة به, فكتاب مثل (بغية الوعاة) للامام السيوطي يتكلم فيه عن أعلام النحويين, ويكتب تاريخ ميلاد ووفاة هؤلاء الأعلام بالتقويم الهجري. القاهرة ــ أحمد عطية