هكذا عودونا رجال المرور بشرطة دبي, البدء بالسلام ثم كلمة سيدي .. ثم الموضوع. هذه المقدمة البسيطة تذكرتها عندما اخذ احد كبار المسؤولين في البلديات يحكي لنا عن موقف تعرض له فقال : في يوم من الايام اوقفت سيارتي في موقف ممنوع ودخلت إلى محل لبضع دقائق, وعندما خرجت وجدت شرطي المرور بجانب سيارتي يريد ان يحرر لي مخالفة, وهذا امر طبيعي ومن حقه ان يفعل ذلك, سألني: سيدي أهذه سيارتك؟ اجبته: نعم, قال: انت تقف في مكان ممنوع, اجبته: اعرف ذلك, وانا متأسف جدا لقد كنت مستعجلا, قال: اين ملكية السيارة ورخصة السواقة؟ وبالطبع اخرجت له ما طلب. ونظر إلي ثم قال: انت مسؤول في البلدية حسب ما هو مدون في الرخصة يا سيدي, قلت له: نعم هذا صحيح, فقال: انتم اذن تجهزون هذه المواقف, وتصدرون القوانين فمن المفروض ان تكونوا قدوة للاخرين, أمن المعقول ان تخالفوا قوانينكم؟ ولكن مع ذلك تفضل يا سيدي الرخصة والملكية مع احترام وتقدير قيادة الشرطة. وتابع صاحبنا الحديث وهو يقول: صدقوني كان اهون علي لو طلب مني الشرطي دفع الغرامة مهما كانت قيمتها وكنت مستعدا لذلك بدلا من الاحراج الشديد الذي وضعني فيه بأسلوب كلامه وطريقة تعامله, ان هذا الشرطي البسيط علمني درسا في كيفية تطبيق القانون والنظام وسلوك التعامل مع الاخرين لن انساه في حياتي. وبانتهاء صاحبنا من ذكر هذا الموقف تذكرت موقفا اخر تعرض له احد الزملاء في احدى الدول الاوروبية عندما كان يقود سيارته فتعدى الاشارة الضوئية وهي حمراء, وبعد مسافة قصيرة أوقفه شرطي المرور وسأله عن الرخصة, فقام باخراجها وبعد ان تسلمها الشرطي قال له: انك قطعت الاشارة وهي حمراء, ومع ان زميلي كان يدرك ذلك الا انه رد عليه قائلا: لا بل كانت خضراء, قال الشرطي: بل كانت حمراء, واصر الرجل: لا بل خضراء, واكد الشرطي كلامه قائلا: بل حمراء, فقال زميلي: انت تقول حمراء وانا اصدقك في ذلك, ولكني رأيتها خضراء اذن ما رأيك نرجع إلى الخلف لنراها ان كانت خضراء أم حمراء؟ ضحك الشرطي وقال: سيدي اني أحيي فيك روح (النكتة) وارجو منك عدم تكرار مثل هذه المخالفة, امض في طريقك, وقال زميلي: شكرا, اذا كانت شرطة المرور في بلدكم تعامل الناس بهذا الاسلوب لن تجدوا ابدا من يكرر المخالفة. اما الموضوع الاخر فكان عندما كنت اقود سيارتي في مدينة (....) فاستوقفني شرطي المرور بصافرته التقليدية (المشهورة) وقال: سيدي انت مخالف؟ اجبته: كيف وما هي المخالفة, فرد قائلا: لم تقف عند لوحة اشارات الوقوف, قلت له: الشارع خال من السيارات وانا متأكد من ذلك حيث التفت يمينا وشمالا, فلم ار سيارة لذلك استمريت في السير, قال الشرطي: وحتى لو كان الامر كذلك فالوقوف اجباري عند اللوحة حسب قانوننا, قلت له: انا متأسف لكني لم اكن اعرف ذلك, اجاب: الان وقد عرفت, اعطني رخصتك وملكية السيارة, سلمتها لها فقال: هذه رخصة دولية والسيارة مؤجرة, قلت له نعم, فقال: انت مخالف وسأحرر لك مخالفة, قلت: انا مستعد لدفعها الان, فقال: لا, بل عليك ان تدفعها هناك, قلت: اتستحق هذه المخالفة البسيطة كل هذا؟ هز رأسه ضاحكا, فواصلت كلامي: ايها الشرطي العزيز هذه هي الرخصة خذها وافعل بها ما تشاء فأنا إن شاء الله مسافر غدا, سألني متعجبا, وكيف ستقود سيارتك في بلدك؟ فاجبته: هذه الرخصة دولية وانا لا احتاج اليها هناك, وان حصل سوف استخرج بدل فاقد, والان عليك ان تقبل باحد الامرين: ان ادفع لك الغرامة الان أو ان تعطيني الرخصة والملكية مشكورا, هز رأسه مرة اخرى وكأنه ادرك بأنني كنت على حق في طلبي بالرغم من اني خالفت نظام المرور عندهم وقال: كلها قوانين وانظمة بالية, خذ اوراقك ورافقتك السلامة.