رغم ان الحرب التجارية حول الموز ولحوم البقر بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي لم تنته بعد فقد ظهرت في الافق نذر حرب جديدة اكثر ضراوة هذه المرة , عنوانها هذه المرة (النباتات المعدلة وراثيا) . ويتلخص الهاجس حول هذه النباتات التي تعد ثمرة التكنولوجيا الحيوية وتوظيفها في مجال الزراعة الامريكية في نظرية المؤامرة, فثمة حبوب ذرة تم تغيير مواصفاتها وتلقيحها بالنحل الافريقي القاتل تقوم بنقل فيروس ظل كامنا تحت الارض منذ فترة سابقة على فجر التاريخ الانساني ولكن بمجرد اطلاق العنان له سيستعمر الكوكب باكمله. هذا الخيال التآمري السينمائي في المسلسل الامريكي (الملفات المحظورة) يجد له مكانا كبيرا على ارض الواقع في 36% من كل انواع الذرة التي زرعت في الولايات المتحدة العام الماضي, و44% من فول الصويا المزروعة في العام نفسه ترجع إلى بذور تم تعديلها عن طريق الهندسة الوراثية, هذه النسبة ستتزايد في السنوات القليلة المقبلة حيث سيتم انتاج كل المحاصيل الامريكية تقريبا بهذه الطريقة. دعاة استخدام الهندسة الوراثية في مجال الزراعة يرون في الامر المفتاح السحري لحل مشاكل الجوع في العالم بزيادة الغلة وخفض استخدام المبيدات الحشرية, وانتاج انواع مختلفة من المحاصيل تحتوي على امصال ومواد غذائية مضافة مقاومة للمرض والتعفن, الامر الذي سيساعد في انقاذ الزراعة الامريكية التي تعتمد على الصادرات. وتزيد المصالح الذاتية التجارية للولايات المتحدة من صعوبة التوصل إلى رأي قاطع حول ما إذا كانت النباتات المعدلة وراثيا لا تشكل خطرا على الصحة والبيئة, خاصة مع قوة ونفوذ الشركات ومؤسسات البحث التي تتوقع كسب عشرات المليارات من الدولارات من ورائها, ولا يساعد في الوصول إلى نتيجة مقنعة الطريقة التي يمكن أن يتم فيها التلاعب من قبل المؤسسات العلمية بنتائج الابحاث, كما تم كثيرا في الماضي في الحالات التي تتعارض فيها مصالح الشركات الكبيرة مع مؤسسات حماية البيئة والمستهلك. وتهدد زيادة معارضة المستهلكين لهذه المنتجات في اوروبا بنشوب الحرب التجارية التالية الكبرى التي ستدور رحاها بين واشنطن واوروبا عبر الاطلسي مما يقلل من اهمية النزاعات الحالية حول الموز أو اللحوم البقرية التي يتم انتاجها بالتغذية بالهرمونات.