تشير مخطوطات البردي ان رئيس العمال لدى رمسيس الثالث اصر على براءته عندما جوبه بتهمة سرقة صندوق يخص الفرعون. غير انه بعد مرور حوالي 3 الاف سنة اكتشف علماء الاثار الدليل الذي يشير الى انه كان مذنبا - لقد كان الصندوق المطلي بالذهب مدفونا في ارض منزله. هذه القصة هي دليل قوي كما يقول عمداء المتحف الوطني الذين عملوا مع الشرطة من اجل تنظيم معرض جديد يحكي قصة ضياع والعثور على الكنوز الثرية القديمة, وصندوق رمسيس نفسه يثبت ان الفن المصري كان له جاذبية قوية على مدى الاجيال. ومن المقرر ان يفتح معرض الكنوز المفقودة والمعاد اكتشافها في المتحف المصري في وقت لاحق من هذه السنة. وقال مدير المتحف محمد الشيمي ان اقامة المعرض تعكس قرار مصر بحماية تراثها القديم والاعراب عن الامتنان للمساعدة الدولية التي تحصل عليها في حملتها (وهذه القطع مهمة للغاية لانها جزء من حضارتنا واذا فقدنا حضارتنا سنخسر كل شيىء) . ولقد تم استرجاع العديد من القطع الـ 155 التي يتألف منها المعرض بمساعدة خبراء من الخارج ودوائر بوليس اجنبية ذات صلة بالانتربول فضلا عن جهود الشرطة السياحية المصرية المناط بها استعادة اللقى الاثرية المسروقة والتي ينتشر رجالها الذين يتميزون بارتداء البذات البيضاء في منطقة الاهرام والمواقع الاثرية الاخرى. وقد وضعت مصر قانونا في العام 1993 يمنع الافراد من امتلاك اية قطعة فنية تعود الى اكثر من 100 سنة او قطع احدث عهدا ولكن لها اهمية تاريخية. وقد سمح للمصريين بالاحتفاظ بمجموعاتهم الخاصة التي سجلوها لدى الحكومة خلال ستة اشهر من اقرار القانون المذكور, الا انه من غير المسموح لهم بيعها او نقلها الى غير ملكية العائلة. ولقد اعتبر القانون هؤلاء مجرد حراس قيمين على المجموعات المذكورة اما الاثريات غير المسجلة فانها تخضع للمصادرة ويعاقب من يبيعها او يهرب الاثريات الى الخارج بالسجن حتى 15 سنة وقال اللواء عبدالخالق طهاوي رئيس الشرطة السياحية ان القانون (صارم جدا, جدا لاننا نسعى الى حماية تراثنا) . راس امون - ري الضخم المنحوت من الجرانيت الاحمر المعروض على جدار احد اروقة المعرض موجود هناك بفضل عالم مصريات فرنسي فقد ساورت الشكوك نفس هذا العالم عندما شاهد الرأس الذي يعود الى السلالة التاسعة عشرة (1307 - 1196 قبل الميلاد) معروضا للبيع في باريس قبل عدة سنوات فأخطرت السلطات المصرية التي تحققت من انه تم تهريبه من البلد ورتبت امر اعادته. وكانت عصابة من اللصوص قد نقلت التمثال بقطعتين - الرأس والجذع - على ظهور الجمال من احد المعابد النوبية والقى القبض على اللصوص في الصحراء على تخوم مدينة االقاهرة بعد ان نقلوا التمثال على الجمال الى سيارة شحن. ويقول حسن سعيد العميد في المتحف المصري انه بالنظر الى عدم وجود نقوش على التمثال لا يسعنا الا ان نعتبر انه رأس ملكي. وثمة تمثال اطلق عليه اسم (التمثال الغامض) عندما عثر عليه احد العمال سنة 1997 في اثناء فلاحته الارض في محافظـة الزقازيق في الدلتا والتمثال منحوت في الحجر الكلسي بتفاصيل مذهلة بما في ذلك الاظافر والمجوهرات وضفائر الشعر. انه يمثل امرأة جالسة على كرسي محاطة بأربعة اطفال. وبما انه لا علاقة للتمثال بالاطلال الاثرية المحيطة بالمنطقة يعتقد علماء الاثار انه دفن في الزقازيق على سبيل الاخفاء بعد ان سرقه لصوص المقابر القدماء او اللصوص المعاصرون في مكان اخر. وهناك تعويذة مرصعة وخنجران جميلان في المعرض لا يحيط بهما اي لغز فقد حملا من الطابق العلوي في المتحف نفسه. فقبل ثلاث سنوات اختبأ مصري عاطل عن العمل وراء احدى واجهات العرض الى حين اغلاق الابواب ثم فتح الصناديق ليأخذ منها المجوهرات والخنجرين واغراضا اخرى لعلها على الارجح الاكثر شهرة بين مجموعات المتحف:كنوز مقبرة توت عنخ آمون التي يعود تاريخها الى ثلاثة الاف سنة. وقد القى القبض على اللص وهو يحاول التسلل الى خارج المتحف صبيحة اليوم التالي. وادى الحادث الوقح الفاشل الى طرد مدير المتحف والى انفاق ثلاثة ملايين دولار لتحسين التدابير الامنية في مبنى المتحف الذي يضم اكثر من 100 الف قطعة اثرية. واليوم تعرض هذه القطع في الطابق العلوي مع بقية قطع الكنز الذي عثر عليه عالم الاثار البريطاني هاورد كارتر في وادي الملوك قرب مدينة الاقصر في جنوب مصر اما في الطابق السفلي فهناك صور للتعويذة والخنجرين ضمن معرض القطع التي ضاعت ثم استعيدت. لصوص الفراعنة وعلى صعيد اخر يبدو ان الفراعنة الذين خلفوا لنا تلك اللقى الاثرية كانوا هم عرضة لعبث لصوص المقابر على مدى حقبات طويلة بعد موتهم بل وان التحقيقات تشير ايضا الى انهم ربما تعرضوا لاعمال عنف وهم على قيد الحياة. فقد طلب الطب الشرعي المصري اعادة التحقيق في وفاة عشرين فرعونا بعد مرور الاف السنين على رحيلهم كما طالب باعادة فتح الملفات ثانية بعد اكتشاف ان بعضهم رحل بعد احداث قتل واغتيالات سياسية بالطبع ولكن قمة المفاجآت انهم اكتشفوا ان الغالبية من احداث الوفاة جاءت نتيجة لمرض الضغط وتصلب الشرايين مما يؤكد ان هذه الامراض ليست حديثة العهد. الطريف انه اثناء اعادة فحص مومياءات وجد ان لصوص المقابر سطوا على العديد من الاشياء اهمها نزع الاعضاء التناسلية والذكرية بالكامل للملوك وسرقة عيون الملكات. البحث تم اجراؤه على 20 مومياء لملوك الفراعنة قامت به مصلحة الطب الشرعي واشار التصوير الى ان معظم المومياءات تعرضت لعبث لصوص المقابر بطريقة وحشية تقشعر لها الابدان مثل فصل الرأس عن الجسد وتكسير العظام وتركها مشوهة بعد نهب ما يريدونه من كنوز مصاحبة للمومياء او سرقة المواد التي بداخلها بهدف التعرف على اسرار مكوناتها مما ادى الى حفظ هذه المومياءات منذ زمن بعيد حتى الان وبالتالي التعرف على اسرار واحدة من اقدم الحضارات على الارض. البداية تأتي من التقرير الخاص بفحص مومياء الملك (سفن رع) وهو ملك الاسرة السابعة عشرة ويؤكد التصوير ان هناك شبهة قتل باستخدام جسم صلب ثقيل له حافة حادة مثل البلطة او الفأس وقد تعرض صاحب المومياء لعملية القتل اثناء نومه على فراشه ولم تظهر اي اثار للمقاومة من جانب الملك القتيل. وعرف سبب القتل جراء وجود اصابة في الجهة اليمنى وكسر بالانف وعظام حاجب العين اليمنى واصابة عند اسفل الاذن اليسرى مباشرة وهذا الجرح نافذ الى تجويف الجمجمة. واضاف التقرير ان تنوع الاصابات يشير الى احتمال وجود عملية اغتيال او مؤامرة جاءت من المقربين الى الملك الذين استطاعوا التسلل الى فراشه اثناء نومه وشارك في قتله اكثر من شخص. اما المومياء الخاصة بالملك تحتمس الثاني فالظاهر انها تعرضت لعبث لصوص المقابر لوجود اكثر من كسر في عظام ذراعه اليسرى وانتزاع جدران البطن ومعظم جدار الصدر الجانبي من خلال آلة حادة وتبين وجود طفح جلدي غير منتظم الشكل مما يعني احتمال اصابته بمرض لم يستطع الباحثون تحديد نوعه خاصة ان هناك احتمالا اخر بان الطفح قد يكون ناتجا عن وباء بدليل ان هناك نفس العلامات في مومياءات اخرى. ومومياء تحتمس الثاني لم تكن احسن حالا اذ تركها لصوص المقابر في حالة سيئة جدا ووجد الرأس مهشما ومنزوعا عن باقي الجسم مع وجود عدة كسور في عظام الاطراف ولكن الغريب والطريف معا ان اللصوص تركوا الكنوز الثمينة واقتصرت سرقتهم فقط على نزع الاعضاء التناسلية والذكرية. والمعروف ان الملك تحتمس الثالث جلس على عرش الحكم قرابة ستين عاما وقد ظهر ذلك واضحا في تشويه الجمجمة الناتج عن وضع التاج على رأسه طوال هذه المدة. وواجهت مومياء احمس الاول من الاسرة الثامنة عشرة نفس المصير تقريبا واكد التقرير ان الملك احمس الاول جاءت وفاته طبيعية عن عمر يناهز الاربعين عاما. ومومياء امنتحتب الثاني (الاسرة الثامنة عشرة) بينت ان الملك كان طوله مائة وثمانين سم تقريبا وشعر رأسه بني اللون متموج يتخلله الكثير من الشعر الابيض مع تواجد رقعة سوداء على الجانبين واخرى في مؤخرة فروة الرأس وتآكل شديد في الاسنان والعضو الذكري كان مختونا بشكل ردىء علميا وتكذيبا لبعض المستشرقين الذين زعموا ان الفراعنة كانوا يقومون بخصي بعض الذكور على سبيل القربان المقدم للالهة وان اليهود ادخلوا عادة الختان كبديل لذلك. وتأتي حالة تحتمس الرابع مخالفة لكل الحالات السابقة فالتقرير اكد انه مات مخنوقا وعمره لم يتجاوز الثالثة والعشرين عاما مصابا بمرض البول السكري وهو ضئيل القوام نحيل الوجه له ذقن بارز ومدبب الجبهة وقد يكون سمم بالزرنيخ على غرار ما حدث مع نابليون بونابارت قائد الحملة الفرنسية الذي اتضح من تحليل خصلة شعره بعد مرور مائة وخمسين عاما على وفاته انه تعرض للتسمم بهذا المستحضر على فترات وبجرعات ضئيلة. وبالنسبة للملك توت عنخ امون الذي مات قبل ان يبلغ العشرين من عمره لم يظهر له شعر في منطقة العانة كما ان لون الجلد كان رماديا ويبدو متشققا وشديد الجفاف. وفي حالة رمسيس الثاني وجد ان معظم فروة الرأس تآكلت مع ترهل شديد وتجاعيد في جلد الوجه والعنق وان كانت اسنانه بحالة جيدة الا ان الاعضاء التناسلية منزوعه بالكامل من مواضعها! واضاف التقرير ان هناك مظاهر لتصلب الشرايين السطحية الامر الذي يعني احتمال معاناة رمسيس الثاني في اعوامه الاخيرة من ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين نتيجة التوتر العصبي بسبب طول فترة الحكم وكذلك الاسراف في تناول اللحوم والدهون في حياة مرفهة والدليل على ذلك غياب كل هذه الامراض من مومياءات ما قبل التاريخ واحتفاظ الكثير منها بالشرايين مرنة وجيدة. وامتد التقرير الى ما هو ابعد من ذلك فشمل فحوص ودراسة المومياءات الخاصة بالملكات بداية من الملكة (ماكيري) زوجة الملك (بينوتمس) التي جاء في تقريرها ان طولها مائة وثلاثة وخمسون سم وشعر رأسها داكن تتخلله بضع شعيرات رمادية اللون مضفور في ضفائر غير محكمة والاذنان مثقوبتان والثديان متضخمان بشكل كبير وجلد البطن يبدو مرتخيا مما يدل على انها ماتت عقب الولادة. والملك (نون) زوجة (حر يحور) كانت تستخدم الباروكة وعثر على موميائها محطمة وفي حالة سيئة بسبب عبث لصوص المقابر وتم استبدال عينيها باخريين من الزجاج مما يؤكد سرقة اللصوص لعينيها وفي مقدمة رأسها رقعة كبيرة صلعاء وهو ما يفسر استخدامها للباروكة. الطريف ان التقرير اكد ان معظم الملكات كن مصابات بحالات صلع ومنهن الملكة نفرتاري التي كان يطلق عليها جميلة الجميلات والتي كانت تعاني من صلع مركزي بقمة فروة الرأس وقد تكون الاصابة جاءت في الكبر لكونها منتشرة بين بعض الملوك وايضا قلة من الملكات مما يؤكد انه قد يكون ناجما عن الامراض الطفيلية. القاهرة - دونا برايسون وعبداللطيف خاطر تمثال اعيد بعد سرقته وهو معروض في معرض (عودة المسروقات) بالمتحف المصري في القاهرة