تمكن فريق دولي من خبراء علوم الجراثيم من تحقيق خطوة اخرى نحو التوصل لتطوير نوع جديد بالكامل من اللقاحات لمكافحة مرض السل . واعتمد الفريق في ابحاثه على استخلاص اجزاء من الحامض النووي من جرثومة السل لتقليد النظام المناعي مخبريا وتطويق العدوى.. وهذا الاسلوب يعتبر تقنية جديدة يتم اتباعها للتعامل مع مجموعة من الامراض بما فيها الايدز والملاريا . يذكر ان مرض السل يقتل حوالي 3 ملايين انسان سنويا, وتقدر المصادر الطبية المختصة ان ثلث سكان العالم يحملون في اجسادهم الجرثومة المسببة لهذا المرض. وبالرغم من توفر المضادات الحيوية إلا ان مشاكل رفض الجسم للادوية والتكلفة المرتفعة جدا لتوفير خدمات علاجية على مدى طويل دفعت للبحث عن استراتيجيات جديدة لمقاومة السل. وتظل الوقاية طبعا السبيل الانجع وذلك عن طريق التلقيح لكن اللقاحات لا تكون فعالة دائما. ويأمل الباحثون الآن تحقيق نتائج افضل اعتمادا على لقاحات الحامض النووي الجديدة, فعلى عكس اللقاحات التقليدية التي تحتوي على جراثيم السل الكاملة التي تم شلها, تضم اللقاحات الجديدة قطعا محدودة فقط من الحامض النووي المأخوذ من الجرثومة. وبالتالي يمكن للبروتينات المتولدة داخل الجسم بتأثير قطع الحامض النووي ان تحث النظام المناعي على مهاجمة العامل الممرض وتوفير الحماية المأمولة ضد اي عدوى مستقبلية. واظهرت التجارب التي نشرت نتائجها في مجلة نيتشر بأن الفئران التي عرضت للعدوى بالسل قد ابدت تراجعا ملحوظا في استعدادها للعدوى بعد ان تم تلقيحها باللقاحات الجديدة المحتوية على قطع الحامض النووي. كما ظهرت دلائل واضحة على ان اجسام الفئران بدأت بتوظيف نمط اكثر فاعلية من الاستجابة المناعية. ويقول الدكتور دودج لوري من المعهد الوطني البريطاني للبحوث الطبية بأن الدراسات التي اجروها تشير الى انهم اصبحوا على عتبة عهد جديد في علاج الامراض المعدية نتيجة لوسيلة التلقيح الجديدة. ويضيف: عندما بدأنا بحوثنا كنا نريد ان نتوصل لتقنية تمنع العدوى اصلا. لكننا ومع تقدمنا في الدراسة اتضحت لنا امكانية تغيير النظام المناعي بأكمله في اجسام الحيوانات التي تصاب بالعدوى وربما البشر, وهذا التغير من شأنه ان يعزز مقدرة الجسم على مقاومة العامل الممرض ويسهل علاجه. ويؤكد الدكتور لوري على ان اللقاحات الجديدة اذا ما تبين انها ليست بحاجة لمزيد من التطوير من المنتظر ان تتوفر للاستخدام العام في غضون عام او عامين من الآن على الاكثر. لندن ـ البيان