قد تفتقد شهرة مهرجانات السينما الدولية مثل كان أو فينسيا أو برلين, ولكنه في المحتوى قد يفوقها بما يضمه من برامج متنوعة ذات هدف فني وتكريم لشخصيات سينمائية عالمية.. واكتشاف لمناطق سينمائىة غير معروفة.. وتشجيع للأجيال الجديدة . من الناحية العددية ضمت الدورة الاخيرة لمهرجان ميونيخ وهي السابعة عشرة والتي اختتمت في الثالث من يوليو الجاري بــ 235 فيلما من 46 دولة.. وشهد اقبالا كبيرا وخاصة من الشباب. النظرة العامة على البرامج تؤكد الجدية في الانتقاء, فهناك برنامج خاص بعنوان (رؤى لأمريكا اللاتينية) يلقي الضوء على الابداع السينمائى في هذه القارة المشتعلة بالمشاكل, ضم 29 فيلما كلها من الانتاج الحديث فيلم الافتتاح من كولومبيا (بائعة الزهور) عن مشاكل ابناء الشوارع وضياعهم ومهرجان ميونيخ اهتمام خاص بالسينما الامريكية المشتعلة, بما فيها سينما الامريكيين الاصليين او الهنود الحمر وسينما الامريكيين السود, ومن خلاله تعرفنا على سينما اخرى خارج نطاق هوليوود. وعلى جوانب خفية من الحياة الامريكية من خلال سينما صغيرة قد لا تتوفر لها امكانيات الانتاج ولكنها تعبر بصدق عن اوضاع فئات اثنية وثقافات مختلفة, ويحسب لمهرجان ميونيخ تقديمها الى العالم أو أورروبا على الاقل. الى جانب برنامج (سينما فرنسية جديدة) 45 فيلما, والافلام الالمانية الجديدة 14 فيلما, يطوف بك برنامج (السينما العالمية) الى انحاء العالم, متضمنا بعض افلام مهرجان كان الاخير من بينها الفيلم الاسباني (كل شيء عن أمي) لبيرو ألمودوفار, عرض بترجمة ألمانية دلالة على قرب عرضه تجاريا, والفيلم البرتغالي (الخطاب) لمانويل دي أوليفيرا, والفيلم الفرنسي (انسانية) لبرونو دومون, والفيلم الايرلندي (الجنرال) لجون بورمان, كما ضم افلاما نالت جوائز في مهرجانات اخرى مثل (حياة في الجنة) وهو الفيلم الجزائري ــ الفرنسي, بوعلام جويرديو, وللأسف عرض تحت اسم فرنسا بدون أية اشارة لاسم الجزائر وكما عرض الفيلم الاخير للمخرج الألماني فيرنر هيرتسوج (عدوي المفضل ــ 1999) . السينما التسجيلية لها وضع قيم من خلال 70 فيلما بين طويل وقصير من بينها فيلم روسي للمخرج الكسندر سوكوروف: (العقدة) عن الكاتب الروسي سولجنستين الفائز بجائزة نوبل الذي امر النظام الشيوعي البائد بنفيه الى سيبريا بتهمة الخيانة, ثم رحل في نفي اختياري الى امركيا ليعود الى روسيا عام 1994 يصاحب المخرج اهم كاتب روسي وهو في الثمانين من عمره في نزهة عبر الغابات, فيحدث الكاتب بإفاضة عن حياته في المنفى ويقول لا وقت للندم. وتم في هذه الدورة تكريم ثلاث شخصيات سينمائية هامة.. مخرج, ومخرجة, ومنتج المخرج هو البولندي الاصل رومان بولانسكي, اعد له برنامجا استعاريا لأفلامه القصيرة والطويلة 62 فيلما. حضر هو بنفسه قادما من باريس لندوة ولتكريمه ليوم واحد. اما المخرجة فهي ماريلو دياز ـ أبايا فهي من اهم مخرجي الفلبين, ملتزمة في افلامها بالقضايا العامة الاجتماعية وخاصة وضع المرأة والموقف القانوني والاجتماعي من الاغتصاب, وتتميز افلامها بالحكاية المشوقة والاسلوب الفني, وقد ولدت عام 1955 ودرست وسائل الاتصال في مانيلا وحصلت على درجة الماجستير في فنون الفيلم والتلفزيون بجامعة لويولا بكاليفورنيا, وقد قدمها الناقد الألماني كلاوس ايدر في عروض افلامها الستة حيث تحدثت عن دور الفيلم في الفلبين وبداية حركة نهضة في مواجهة السينما التجارية السائدة. المنتج المكرم هو الفرنسي مارين كاريتز المنتج الفنان, وقد سبق عمله كمساعد مخرج لجودرار ثم مخرجا, وارتبط اسمه بمخرجي الموجة الجديدة, من بين افلامه ومن انتاجه: (ليلة سان لورنزو) للاخوين الايطاليين باولو وفيتوريو ثافياني, نظرات وابتسامات للمخرج الانجليزي كين لوش, الجدار للمخرج التركي يلماز جونيه, الأرض الحرام للمخرج السويسري, آلان ثانير, المفتش لافاردين للمخرج الفرنسي كلود شابرول, وداعا يا أطفال للمخرج الفرنسي لوي مال, تاكسي بلوز للمخرج الروسي بافيل لونجوين, كورزاك للمخرج البولندي اندريه فايدا الضباع للمخرج الافريقي جبريل ديوب: ثلاثة الوان للمخرج البولندي كريستوف كيشلوفسكي, من الأفلام الأخيرة (التفاحة) (1998) للمخرجة الايرانية الشابة سميرة مخماباف ومن قبلها انتج لوالدها محسن مخالبان: السجاد (1996). ومن العروض الخاصة فيلم الختام (حديقة اللذة) الذي اخرجه الفريد هتشكوك عام 1925 في انتاج مشترك بين بريطانيا وألمانيا. فيلم قديم صامت, اعيد ترميم النسخة القديمة ليعاد تقديمها في حفل مثير مصحوبا بفرقة موسيقية تعزف على الكمان والتشيللو والبيانو, قوبلت بعد العرض بتصفيق حار. كما ضم البرنامج أفلاما للمخرج التشيكوسلوفاكي كاريل زيمان, وفي اطار المهرجان هناك مهرجان لأفلام الاطفال, 16 فيلما بينها فيلم ايراني (حب الأم) للمخرج كمال تبريزي. وللمرة الثانية يقام مهرجان افلام مدارس السينما الدولي في اطار المهرجان الكبير, وكان يقام على مدى 17 سنة مستقلا في شهر نوفمبر, شاركت فيه مدارس ومعاهد السينما من 25 دولة, بعض الدول تضم اكثر من مدرسة أو معهد مثل ألمانيا وبريطانيا. ضيف شرف هذه الدورة هو معهد الفيلم والتلفزيون في بونا الهند, اشترك معهد السينما المصري بستة افلام. ميونيخ ــ فوزي سليمان