انه الجمعة.. ليس الجمعة فقط بهدوئه واتزانه وفضائه الأرحب.. لكنه شتوي مكتمل.. سماء رمادية.. غيوم تنذر بمطر سخي.. انها بقايا الشتاء.. وكثيرا ما تكون النهايات مماثلة للبدايات . استدعي إلى ذهني أياما بعيدة لا يمكنني إلا اقتفاء اثر الذاكرة.. للذاكرة قانونها الخفي.. تختار وتنتقي ما تعيده إلينا في المخيلة. السماء.. الأفق الفسيح.. فوق بيتنا في درب الطبلاوي.. ارتدي جلبابا يغلب عليه اللون البني.. اقف مطرقا.. حزينا.. لماذا ؟.. لا ادري اشعر بشفقة نحوي.. تتدفق حنية مني تجاهي.. الرجل الذي يخطو عبر الشيخوخة الذي أكونه يشفق على الطفل البعيد كأنه ولم يعد. هكذا خاطبت نفسي بنفسي.. ورثت ذاتي لذاتي.. فكأني في ناحية وأنا في ناحية.. مع أنى هو هو.. والشتاء الرمادي يوحدنا. الأحد عالي نصر مهما أوهمت نفسي باعتياده.. بعد قدرته على إثارة روعي أو دهشتي فانه يفاجئني بما يجعلني أطلق صيحة دهشة أو ألم.. انه الرحيل الأبدي. رحت أعيد قراءة السطور التي كتبها صديقي وزميلي عبده مباشر في مربع صغير بصفحة الرأي بجريدة الأهرام.. مقال صغير منزو بعنوان بطلان.. يرحلان أهذا نصيبهما من الدنيا؟.. لكن من يعرفهما من يذكرهما الآن؟ الأول اعرفه عن بعد.. العميد المتقاعد عالي نصر.. الثاني لم التق به العميد بحري خليفة جودت.. التقيت بعالي نصر عام ثلاثة وسبعين بعد وقف إطلاق النار مباشرة في مقر قيادة المجموعة 39 قتال بعد استشهاد قائدها إبراهيم الرفاعي.. كان عالي نصر حادا صريحا وكان يتولى قيادة المجموعة في هذه الفترة انتظارا لتحديد مصيرها الذي لم يتأخر كثيرا.. تم حلها.. وتفرق المقاتلون الذين تطوعوا جميعا للقتال كفدائيين خلف خطوط العدو. كان عالي نصر طبيبا متفوقا.. متخصصا في طب الأعماق.. درس في الولايات المتحدة عاد إلى مصر بعد هزيمة يونيو.. واختار العمل الفدائي خلف الخطوط في سيناء المحتلة وقتئذ.. اصبح نائبا لإبراهيم الرفاعي وقاد المجموعة بعده.. وأحيل للتقاعد.. سافر إلى الخارج ليعمل كمدرب غطس في جنوب فرنسا. قابلته منذ سنوات.. زارني في مكتبي.. ولاحظت أن الحدة المصاحبة لشخصيته قد هدأت ولمحت بعضا من المرارة.. وحدثني عن جلطة أصابت ساقه.. وافترقنا على أن نلتقي لكي أسجل بعضا مما تحفل به ذاكرته.. وأخذتنا ظروف الحياة إلى أن قرأت رثاءه بقلم عبده مباشر.. استعيد ملامحه.. اختياره الداخلي أن يتطوع للعمل الفدائي.. اقدامه على عمليات فدائية جريئة أصبحت من معالم العسكرية المصرية. للأسف لم التق بالعميد بحري خليفة جودت.. كان له دور بارز في إغراق الحفار الإسرائيلي ومتابعته. لا اعرف تفاصيل حياتهما في السنوات الأخيرة.. لكن هذا الرحيل الصامت الهادئ يؤلمني. أتمنى من اللواء سمير فرج مدير الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة أن يبدأ مشروعا لن يكلف الكثير في البحث عن أفراد المجموعة 39 قتال الذين تطوعوا من اجل القتال خلف الخطوط.. ولكم تبدو هذه الكلمة عادية الآن.. غير ذات الدلالة التي كانت تحملها في الماضي.. أن يسعى إليهم نفر من رجاله وان يسجلوا معهم بالصوت والصورة ذكرياتهم عن هذه السنوات التي تبدو نائية الآن.. وإذا ما اكتملت الصورة سوف نجد أنفسنا في مواجهة لوحة إنسانية وطنية لا مثيل لها. لنبدأ في تسجيل ذكريات أفراد هذه المجموعة النادرة ولنبق جزءاً عزيزا من تراثنا وحاضرنا, ولن يقدم على ذلك إلا القوات المسلحة التي ضمت بين صفوفها هؤلاء الرجال العظام يوما. الثلا ثاء أبو مجد إلى الشرق من مسجد مولانا وسيدنا ومركز مصر الروحي سيدنا الحسين يقع مدخل شارع أم الغلام, ارتبط عندي ببائع فول متين اسمه (أبو مجد), كان يقف بعربة يد, تحمل القدرة وزجاجات الزيت, واللوازم الضرورية, من ملح وكمون وشطه وفلفل وخبز بعضه "ملدن" وبعضه "مفقع" ومنه "الطري", أما الزيت فمنه الحار والفرنساوي وزيت الزيتون. كثيراً ما تناولته من أصناف الطعام في حياتي, وأنني لأتذوق الجيد منها إذا وجدت, ولكن قليلة تلك التي تشكل ذاكرتي المذاقية, قليلاً ما أحن إليه وأتمنى تذوقه من جديد. في طليعة الطعام الفول المدمس, وخاصة هذا الطبق الذي كان الوالد رحمه الله يعود به بعد صلاة الفجر من (أبو مجد), كان يبدأ البيع بعد الفجر وحتى مطلع الشمس, وكان للفول عنده رائحة نفاذة, والحبات مهروسة. لونها يميل إلى البني الفاتح الودود, لها طلع, وفي مركز الطبق الدائري ثوم محفوف بالبقدونس الأخضر, لم يكن طبق فول إنما كان لوحة, كان الباعة يدللون بضاعتهم وينادون عليها بأعزب وأرق النداءات, كان عدد الزبائن أقل من الآن, وكان الطعام ومازال يشكل أحد أطعم العناصر التي تقوم عليها المدينة, خاصة القديمة, والفول معلم وحضارة, انه موجود في الطعام الذي عثروا عليه في مقبرة توت عنخ آمون محفوظا. ومازال معروضا في المتحف المصري, و إعداده يمر بمراحل عديدة, بدءا من زراعته وجنيه أخضر مرتويا, ثم كمره لمدة في المطامير, ثم تدميسه, وعندي يقين أن أصل كلمة (تدميس) فرعونية, ويعمل أقاربي في تجارة الفول, هم يعرفون أنواعه ومصادرها, لكنني لاحظت أن مراكز اعداده تتصل بتعميم المدينة. كل حمام بجواره مستوقد, أي فرن هادئة يتم وضع قدور الفول التي كانت من فخار ثم أصبحت من نحاس ثم من ألمنيوم, وعلى الحرارة الهادئة المستخدمة لتسخين مياه الحمام يتم نضج حبات الفول, انه النضج المتأمل, الذي يحول الحبة الجافة إلى طراوة الزبد, وعند الفجر يأتي ليأخذ كل منهم (قدرته), يضعها في العربة المعدة لحملها إذا كان يقف عند نقطة معينة في الشارع. مرحلة طويلة تمر بها حبات الفول بدءا من الزراعة إلى الكمر إلى التدميس, لذلك أقول أن الفول نتاج حضارة, كم من السنوات والتجارب مر بها الإنسان المصري للوصول إلى هذا الطبق الفريد. أفضل الفول بالزيت, أي زيت, حار أو فرنساوي أو زيتون, وهرس الحبات مستحب عندي, ويا حبذا لو كانت مخلوطة بما تيسر من العدس الأصفر ويحدث الخبز البلدي الجميل تناغما فكأنه خلق للفول وكأن الفول خلق له وأفضل تناوله باللقمة مباشرة بدون ملعقة أو شوكة ومن المكملات المستحبة الطرشي خاصة الليمون المخلل والباذنجان الأصيل ومن الباعة القدامى للطرشي رجل اسمه البولاقي كان يبيع المخلل في رمضان فقط وكان أنيقا أسود الشعر نظيف الثياب يضع منضدة مستطيلة محلاة بالثوم وما تيسر من المواد الحافظة أما الليمون فكان يبيعه البولاقي بالواحدة, ليمون أخذ راحته في التخليل والسكينة انتفخ واكتسب لونا أصفر يرصعه الحب الأسود النحيل.. كان البولاقي أشبه بالكيميائي خاصة عندما يتناول الصنف على مهل ويضعه في الطبق وكان يعمل موظفا في جهة ما ولا يبيع الطرشي إلا في رمضان.. لماذا؟.. لا أعرف. ورغم أهمية المخلل إلا أنه ملحق.. انه استثنائي فلا يقصد لذاته بل هو طعام مساند مساعد وخاصة للفول توضع إلى جواره كذلك الطحينة التي تخلط به أحيانا ولأهل الإسكندرية فنون شتى في ذلك.. ولا تزال الإسكندرية تعنى بالفول وخاصة عند تقديمه ويتوزع المشاهير الذين يقدمون الفول على المدينة.. وآخر من اكتشفته منهم صحبني إليه صاحبي يوسف زيدان في شارع خلفي من منطقة سان استيفانو.. دكان صغير يقدم السندوتشات فقط.. وأشهد أنه أضاف جديدا إلى مذاق ما عرفت من فول. أما أشهر باعة في القاهرة فهو الشهير بالجحش ولا يمر شهر إلا وأتناول عنده طبقا من الفول. ورغم علاقتي المتينة بالفول إلا ان (انفار) وقع بيني وبينه منذ ثلاثين عاما.. في المعتقل الذي أمضيت به حوالي ستة شهور كنا نأكل فيها الفول ثلاث مرات يوميا ولكن أي فول؟.لا أدرى المصدر الذي تحصل منه مصلحة السجون على هذا الفول البري المتوحش بما يضمه من سوس وحشرات, كنا نتسلمه ونحاول معالجته بالتقشير والهرس, والطحن قبل الأكل وإضافة المكملات.. لكن عبثا.. لهذا انقطعت عن الإفطار به بعد خروجي زمنا قصيرا.. ثم عدت إليه راغبا. يمكنني أن أضع كتابا في الفول المدمس الذي يشد انتباهي على مائدة رمضان مهما حدث.. ولهذه الأسباب كلها.. كان الفول أحد أنواع الطعام القليلة جدا التي كنت أستعيد مذاقها عندما دنوت من حافة الخطر ورحت استعيد ما كان من حياتي وما جرى خلالها, وكان الحنين إلى طبق الفول الأول القادم من هذا البائع القاهري القديم يختزل عمرا بأكمله.. أما أنواع الطعام الأخرى فتحتاج إلى وقفة خاصة.. خاصة ما يتعلق بالتقلية.. والعسل الأسود بالطحينة.. والشاي أبو النعناع واللي في بالي على رأي عمنا القدير الشاعر العظيم فؤاد حداد. الثلاثاء مساءً الذاكرة البصرية أول ما قرأت أو سمعت هذا التعبير كان من أستاذنا كامل زهيري وعندما أستعيد السنوات الأولى أجد أن ما يتبقى من ميراث البصر أنه الأقوى.. لون السماء القاهرية الأفق الشرقي الصريح والغربي الموحي الذي تحده الأهرام والغروب الرائع خاصة في الشتاء مظاهر الكوكب أول ما انطبع في ذاكرتي.. ثم ما أبدعه البشر من زخارف مساجد وتفاصيل معمارية ومنحنيات مؤدية وظلال المباني العتيقة ولوحات كبار الرسامين مازلت أذكر أربع لوحات تجسد قصة شمشون ودليله معلقة إلى جدار محل لمسح الأحذية وتصليحها كنت أقصده بصحبة الوالد رحمه الله في شارع الأزهر حتى الآن أستعيد ألوانها وتفاصيلها وحضورها.. أما الريشة التي صاغت وجداني فهي ريشة الفنان الجميل الرائع حسين بيكار من خلال رسومه لمجلة سندباد التي أثارت خيالي طفلا وأثرت لغتي بعربية محمد سعيد العريان. تذكرت هذا كله وأنا أتأمل لوحات الفنان كامل زهيري في قاعة اكسترا المطلة على النيل ناحية الزمالك انه المعرض الأول للكاتب الكبير والذي يعد مفاجأة إذ انه يمارس الرسم سرا منذ سنوات طويلة ويعد من أرفع متذوقي الفنون الجميلة ومن الخبراء في جماليات القاهرة الخاصة وها هو يقيم معرضه الأول وهو يدنو من السبعين وبوروده الجميلة وملامح الوجه التي يقدمها يثري ذاكرتنا البصرية. السبت هاتف رنين متصل.. مكالمة من الخارج.. الوقت متأخر.. من في هذه الساعة؟ رفعت السماعة الرنة الوحيدة بمكالمة عبر الأقمار الصناعية عبر الفضاءات العلا والفراغات الكونية وصلني صوتها ورغم أنني لم أصغ إليه منذ عشر سنوات إلا أنني تعرفت عليه فورا. ثمة بصمة لكل صوت.. ملامح تؤطره.. تحدده.. كما تختلف القسمات والوجوه. هتفت في عمق الليل باسمها. قالت بهدوء: لم تنسني. كيف؟ كيف أنسى من تعلقت بها الأنفاس.. ودارت حولها الأوقات! قالت أنها قرأت مقالا احتوى على تفاصيل خاصة ببعض كتبي فأرادت أن تخبرني لأنني لن اطلع عليه.. ولو اطلعت عليه لن أعرف ما به لأنه بلغة موطنها وأهل بلادها.. قالت انها أرادت أن تصغى إلى بعد كل هذه السنوات. سألتها عن أخبارها.. قالت انها أنجبت طفلا من زوجها الذي تعيش معه منذ سبع سنوات. كانت صوتا ليليا قادما من الماضي بالنسبة لي.. حقبة بأكملها حوت من المسرات والآلام ما أكتمه وأحجبه وأسعى به.. كانت تتكلم بسرعة.. تنبئني بأخبارها.. ورحت أسألها. من أين تتكلم؟ ماذا ترتدي في هذه اللحظة؟ كم الساعة عندها؟ ما توقيتها.. ما درجة الحرارة؟ كنت راغبا في تجسيد اللحظة.. في إلغاء البعد.. في نفي المستحيل.. أن أراها للتو.. أن تمثل أمامي.. الآن.. الآن.. بدلا من هذا الصوت الآتي من الماضي! الأربعاء وحدة قالت انها تأسف إذا كانت أزعجتني.. قلت لها مجاملا: مطلقا.. كان الوقت ليلا.. الساعة تجاوزت الحادية عشرة ليلا.. وكنت مرهقا.. تحدثت اليوم طويلا إلى ضيوف زاروا أخبار الأدب.. معظمهم أصدقاء من العالم العربي حضروا المعرض ومؤتمر الرواية.. الكلام يرهقني أكثر من الجري.. لكن.. الواجب ضروري! التنظيف والغسيل وإعداد الطعام. قالت انها تشعر بوحدة عميقة.. انها تعيش بمفردها مع والدها في محافظة بعيدة.. لقد سافر اليوم إلى بلد مجاور.. انها تعمل في وظيفة بسيطة.. لم تتزوج بعد.. بعد عودتها من العمل استغرقها شغل البيت.. وكلمة شغل البيت تعني التنظيف والغسيل وإعداد الطعام. فجأة أثناء عملها تعاظم افتقادها لأمها.. كانت ركنا أساسيا من عالمها.. تحفظها وتعرف تضاريس روحها.كانت ملمة بها..تفهم عنها بالصمت بدون كلمات. قالت انها كانت تريد أن تتحدث عن أنها مع إنسان يمكنه أن يفهم ما تعني.. أن تفضي إليه برغبتها في أن تسند رأسها على صدره ـ الذي لم يعد موجودا ـ وأن تبكي. قالت انها برغم أنها لم تلتق بي قط.. لكنها من خلال السطور و اهتمامي بما يكتبه من شعر أيقنت أنني يمكن أن أصغي.. كنت في مكتبتي المكدسة بالكتب.. لحيظات غص فيها حلقي بحزن عميق.. جاءني صوتها البعيد. بحزن عميق.. جاءني صوتها البعيد. "هل أزعجتك" قلت "لا يا بنتي.. ولكنك تعبرين عني.. كأنك تعرفين افتقادي المماثل لافتقادك" الخميس طريق الحديد أفضل قنوات التليفزيون العالمية عندي ثلاث الأولى ألمانية ـ فرنسية ART الثانية إنجليزية. قناة ديسكفري.. والثالثة.. قناة الحيوانات المتخصصة فقط في عالم الحيوان.. ومنها أرى كتاب الكون.. بسائر مخلوقاته ومكوناته.. قناة الآرتي تعد نموذجا للقناة الثقافية الممتعة.. والليلة اجلس أمامها متابعا طريق الحرير.. انها تخصص كل أسبوع ليلة كاملة لموضوع واحد.. لتيمة معينة كما يطلقون على هذه الليالي..موضوع الليلة مكرس لطريق الحرية الذي كان يربط بين الصين وأوروبا عبر الشرق الأوسط.. وعبره انتقلت البضائع خاصة حرير الصين الطبيعي والورق.. وانتقلت أيضا الثقافات والشعوب والجيوش والحكايات والأساطير.. منذ سنوات احتفل اليونسكو بطريق الحرير.. خصص عاما بأكمله للتعريف به.. ويجري الآن إعادة أحيائه طبعا بوسائل أخرى ولأغراض مختلفة.. مغايرة.. وخلال أسفاري أتيح لي أن أعاين وأرى مناطق هامة تنتمي إليه منها سمرقند و بخارى وطنجه وعشق أباد وصحراء تركمانيا. أثناء استعراض الفيلم لسمرقند بمساجدها السامقة ركزت آلة التصوير على وجه لأنثى سمرقندية.. انها الحرير عينه.. جوهرة.. مجرد لمحة.. كانت كافية كي أشهق لروعة هذا الجمال وثرائه وفيضه.. تثير كلمة الحرير تداعيات شتى.. منها الرقة والثراء والغموض.. كان هذا كله ماثلا في ملامحها التي لم تظهر على الشاشة إلا أقل من مقدار تستغرقه غمضة عين. خطر لي أن ألوم المخرج والمصور.. لكنني اتفقت معهما.. مثل هذا الجمال كالسراب.. يدركه الإنسان للمحة ثم يولي.. لو استمر لما احتمله المرء كالنور الساطع.. لا يمكن التحديق فيه أو الإبصار فيه.