جلست مجموعة من العجائز العجاف القرفصاء وقد تقوست ظهورهم في حي قذر في نيودلهي بانتظار الطبيب, ثم وقفوا ليوقع الكشف على كل منهم , ثم اصطفوا في صف آخر لتسلم الدواء مجانا. قال هارديف رام (70 سنة) بعد ان فحصه الطبيب ووصف له دواء (اشكو من آلام في الساقين والصدر, وبدون هذا الدواء يعتصرني الآلم) وشكا مونجلي ديفي (65 سنة) وهو عامل (بصري يضعف) . ويمثل رام وديفي ظاهرة سيكون لها نتائج بعيدة المدى, زيادة عدد العجائز في الهند. في الغرب آلام المفاصل وضعف البصر وأمراض القلب شكاوى عادية من كبار السن ويمكن علاجها, ولكن الهند تجد صعوبات متزايدة في توفير الرعاية الصحية لهذا القطاع المتنامي من السكان. في الهند بلغ عدد كبار السن فوق الستين 70 مليونا في 1999 بالمقارنة مع 20 مليونا في ,1948 وتتوقع منظمة الصحة العالمية ان يرتفع الرقم الى 142 مليونا بحلول عام 2020 أي 11 في المئة من مجموع السكان. ساعد على ذلك النمو السكاني وارتفاع متوسط البقاء على قيد الحياة الذي ارتفع الى 63 عاما من 53 عاما في 1978. قالت سورات ساندو رئيسة مؤسسة (هيلب ايج) الهندية لمساعدة كبار السن ورعايتهم صحيا (الأرقام مذهلة وستؤثر في كل مناحي الحياة الاجتماعية والمالية في الهند) . وتتوقع احصائيات ان الوفيات من أمراض غير معدية مثل علل القلب التي غالبا ما يتعرض لها كبار السن ان تزيد بمقدار الضعف من 5ر4 ملايين وفاة في 1998 الى ثمانية ملايين وفاة في عام 2020. قال الدكتور فيجاي شاندرا اخصائي الشيخوخة بمكتب منظمة الصحة العالمية في نيودلهي (طب الشيخوخة لا يدرس في الهند, يوجد برنامجين فقط لرعاية العجائز طبيا في كل الهند) . وليس غريبا في بلد مثل الهند حيث يوجد طبيب واحد لكل 2400 شخص و2409 اسرة مستشفى لكل مليون مواطن ان يلجأ عدد كبير من العجائز الى مؤسسات غير حكومية للحصول على الرعاية الطبية. وتدير مؤسسة هيلب ايج 27 وحدة طبية متنقلة تقدم رعاية طبية مقابل روبيتين (5ر4 سنتات) فقط في الأسبوع. قال كهار سينج مدير وحدة هيلب ايج في نيودلهي (هؤلاء الناس يعيشون حياة البؤس, انهم فقراء جدا ومازالوا على قيد الحياة لاننا نزودهم بالدواء) . وتقول منظمة الصحة العالمية ان زيادة عدد كبار السن في العالم سيكون من أكبر التحديات في القرن المقبل. قالت المنظمة في تقرير حديث (استمرار الفقر وزيادة عدد كبار السن في بلاد لا تزال تعالج مشاكل تنموية أساسية ليس له مثيل في تاريخ الجنس البشري) . وقالت لجنة حكومية انيط بها بحث موضوع الضمان الأجتماعي لكبار السن أن نظام التأمينات الاجتماعية يغطي 11 في المئة فقط من عمال الهند. ومن قوة عمالية تضم نحو 314 مليون عامل 28 في المئة فقط يشتغلون فيما يسمى القطاع المنظم, يعني هذا انه لا بديل لنحو 286 مليون شخص وربما أكثر من الاعتماد على معاش الحكومة ومتوسطه 200 روبية 5ر4 دولارات شهريا. قالت كالا واتي (66 سنة) انها لم تحصل على معاشها منذ ستة أشهر (انني ضعيفة لا أقوى على تمضية ثلاثة أيام في الجدال في مكاتب الحكومة, كما لا يستطيع ابني الغياب عن عمله والذهاب لانه سيفقد أجره ولن نجد شيئا نأكله) . وتقول مانيكا غاندي وزيرة الدولة للرعاية الاجتماعية انه حتى المعاشات القليلة الموجودة يساء استثمارها. ووضعت الحكومة الهندية سياسة لرعاية العجائز تتضمن تحسين الخدمات الطبية والسكانية والقانونية وانشاء عيادات متنقلة لخدمتهم طبيا. وتتنبأ منظمة الصحة العالمية باتساع الفجوة بين الاجيال الشابة والعجوزة في الدول النامية وأنه في حالات كثيرة لن يستطيع صغار السن اعالة كبار السن.