أكد الدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر أن شعار الإسلام هو الحل طرح على الساحة الإسلامية مؤخرا ليأس المسلمين من الأنظمة الوضعية المعاصرة التي تدير ظهرها لمنهج الله . وأشار إلى أن الإسلام يرفض الثورات والانقلابات والعنف موضحا أن الإصلاح في الإسلام يكون خلال التربية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال أن الحرية في الإسلام ليس معناها التطاول على القيم وحقائق الإيمان لأن في ذلك اعتداء على النظام العام وإيذاء للآخرين. وأوضح أن الفقهاء الأقدمين لم يتركوا من المسائل الفقهية شيئا ليضيفوا إليها أو يجددوها مشيرا إلى أن دعاة تجديد الفقه إذا كانوا يقصدون إعادة النظر في الفقه كله قطعية واجتهادية فان هذا بمثابة ردة عن دين الله وكفر بكتابه وسنة رسوله. وقال أن مستوى الطالب الأزهري أصبح متدنيا بسبب كثرة المناهج التي يدرسها فهو يدرس المناهج الأزهرية ومناهج وزارة التربية والتعليم. وأكد أن العولمة مجرد صياغة جديدة لمعنى قديم تهدف إلى محو شخصية الشعوب والأمم وفصلها عن ماضيها وإخراجها عن حاضرها. خاصة بعد فشل الغرب في القضاء على الإسلام بالوسائل العسكرية مشيرا إلى أن العولمة الحديثة استمرار لأحقاد الغرب القديمة ضد الإسلام. ودعا الحكومات والشعوب الإسلامية إلى مناصرة الأقليات الإسلامية المضطهدة ومقاطعة الدول التي تعتدي عليها. الإسلام هو الحل من الشعارات المطروحة على ساحة العمل الإسلامي. ما الأسباب التي أدت إلى طرح هذا الشعار؟ وما تقييمكم لمن يتبنونه؟ الإسلام هو الحل تعبير حديث لحقيقة قديمة عاصرت نزول القرآن الكريم. فالله عز وجل ــ يقول (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) وكثرة ترديد شعار (الإسلام هو الحل) الآن يرجع إلى اليأس والقنوط من جدوى الأنظمة المعاصرة التي تدير ظهورها لمنهج الله وتسير في موكب النظم الوضعية المختلفة, والإسلام هو الحل اتجاه صحيح لو هدى الله المجتمعات الإسلامية المعاصرة إليه, وتجارب الواقع تؤيد هذا الشعار, فالدول الإسلامية الأكثر صلة بالإسلام في نظام حكمها أكثر زمنا واستقرارا وأقل فسادا أو إفسادا من الدول ذات الصلة الهزيلة بمنهج الله, فالإسلام هو الحل نعم ولا حل سواه. الطريق الأمثل الإصلاح في الإسلام هل يكون بالثورات والانقلابات أم بالتربية أم بوسائل أخرى؟ الإصلاح عن طريق التربية القومية هو الطريق الأمثل والأجدى من جميع الوسائل أما الثورات والانقلابات فهذه وسائل عصرية لم يعرفها الإسلام, لكن الدولة الإسلامية شهدت أعمال العنف الجماعي والفردي منذ عصرها الأول فعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب كانا ضحية العنف الفردي, وثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان كان ضحية العنف الجماعي وليس معنى هذا أن الإسلام يقر هذه التصرفات أو يعتبرها طرقا من طرق الإصلاح, ومن الحقائق التي ينبغي أن نعيها أن الأخطاء التي تقع في مجتمعات إسلامية يجب أن تناسب إلى مرتكبيها فقط ولا تنسب إلى الإسلام. فطريق الإصلاح في الإسلام هو التربية المبكرة للنشء في مراحل الطفولة والشباب الباكر, ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الفروض التي يضطلع بها المجتمع الإسلامي وهو ما يطلق عليه الفقهاء مصطلح فروض الكفاية, وفرض الكفاية يقوم به المجتمع لا الأفراد, ووسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدا في العصر الحديث وتتمثل في كل وسيلة إعلامية نزيهة لها تأثيرها في الأفراد والجماعات وعموما فان الإسلام يكره الفتن التي تزعزع الأمن وتعبث بحرمات الجماعة والفرد. موازنة دقيقة ما حدود وضوابط الحرية في الإسلام؟ وهل يجوز التطاول على العلماء تحت شعار الحرية؟ الحرية في الإسلام لها ضوابط واحد, لكن شرحه يطول هذا الضابط يمكن صياغته في العبارة الآتية: أن يمارس الإنسان حقوقه في الحياة مع عدم الاعتداء على حقوق الآخرين وهذا يعني أن مبدأ الحرية في الإسلام يقوم على الموازنة الدقيقة بين ما يفعله أو يقوله للشخص وبين حقوق غيره مع مراعاة آداب المروءة في السلوك, فليس من حق الإنسان أن يسير عاريا في الطريق العام لأن هذا سقوط خلقي دنيء, وليس من حق الإنسان أن يقلق جاره بتصرفات صادرة من بيته تحت شعار: (أنا حر) فمراعاة حقوق الآخرين واحترامها شرط أساس في الحرية الممنوحة للناس, وهذه القيود لا تؤثر في الحرية فالسائق الذي يقود سيارته حين يتوقف عند رؤية الضوء الأحمر لا يشعر بأن حريته سلبت منه لأن هذا التوقف يحميه هو نفسه من الضرر ويمكن غيره من السير في أمن وسلام. والحرية في الإسلام ليس معناها التطاول على القيم وحقائق الإيمان لأن هذا التطاول فيه اعتداء على النظام العام ويكون سببا في إيذاء الآخرين, ومن لم يعجبه سلوك ديني معين أو قيم دينية معينة فهذا شأنه ونفسه, أما الجهر به ودعوة الناس إليه فليس هذا من حقه ولا من مفهوم الحرية التي تقوم أساسا على هدي الحديث الشريف: (لا ضرر ولا ضرار) أو الموازنة الدقيقة بين حق (الحر) وحقوق غيره من الأحرار مثله. الاجتهاد الجماعي لكن بعض العلماء يقعون في أخطاء تجعل الآخرين يتطاولون عليهم. كيف يمكن تجنب هذه الأخطاء؟ وما هي الصورة المثلى التي ينبغي أن يكون عليها الاجتهاد؟ الخطأ الذي يقع من بعض العلماء في الأمور الدينية نوعان: الأول: خطأ متعمد لأغراض ذاتية, ولا يجدي في دفع هذا الخطأ إلا عودة أصحابه إلى حظيرة الحق, فهؤلاء مهما أوتوا من العلم لن يتورعوا عن هذا الخطأ مادام الهوى هو الباعث لهم على ما يقولون. الثاني : هو الخطأ الصادر عن سلامة النية, ويكون سببه إما العجلة في الإدلاء بالقول أو الفتوى, وإما عدم إدراك للموضوع الذي يتحدث فيه أو عنه أو الانسياق للرأي غير المدروس المعتمد على الاستحسان العقلي. والعاصم من هذا الخطأ هو التثبت والدراسة والتأني قبل إصدار الأحكام, ولا ضير على العالم إذا طلب منه إبداء الرأي في موضوع صورته غير واضحة في ذهنه لا ضير عليه أن يرجئ الإجابة حتى يتمكن من الحكم الصحيح بمراجعته ما لديه من مصادر. أما الاجتهاد فالحديث عنه ليس مكانه الصحف لأنه حديث متشعب الجوانب سواء كان اجتهادا مذهبيا أي على ما درسه العالم من أصول مذهبه الفقهي أو كان اجتهادا مطلقا بالرجوع إلى أصول التشريع العام وفي مقدمتها كتاب الله وسنة رسوله. وكل هذين النوعين من الاجتهاد يتطلب مجموعة من الأوصاف يصعب وجودها الآن إلا في قلة من العلماء. والأمور المستحدثة يجب البحث لها عن حلول من خلال الاجتهاد الجماعي لا الفردي لأن الرأي الذي يصدر عن جماعة من أهل الذكر والبصر بطبيعة الموضوعات التي يدرسونها, هذا الرأي يكون أقرب للصواب من غيره من الآراء الفردية ولا بأس من الاجتهاد المتعلق بجزئيات من الفتوى إذا حسنت النية ولم يقصر المجتهد في طلب الصواب. ردة وكفر هناك دعوة لتجديد الفقه حتى يواكب العصر, ما أهم الضوابط التي يجب الالتزام بها في هذا التجديد؟ وهل يمكننا الاستفتاء عن الفقه القديم كله واستبداله بفقه جديد؟ دعوى تجديد الفقه التي كثر عنها الحديث الآن, ينبغي فهمها والنظر إليها بحذر لأن الذين يروجون لها يخلطون الباطل بالحق وعند النظر الدقيق في هذه المسألة يتضح لنا الآتي: أن في الفقه المعمول به الآن نوعا ما يصلح فيه الاجتهاد وهو كل الأحكام الفقهية التي كان دليلها نصا قطعي الثبوت والدلالة سواء كان دليل الحكم فيها قرآن أو سنة فهذا من الثوابت التي لا يجوز المساس بها أبدا. أما ما يجوز فيه الاجتهاد فهو دربان: الأول: ما كان دليل الحكم فيه ظني الدلالة سواء كان دليل الحكم قرآنا أو سنة. الثاني: ما كان دليل الحكم فيه ظني الثبوت وهذا خاص بالسنة ولا شئ منه في القرآن لأن القرآن قطعي الثبوت وهذا ما يجوز فيه إعادة البحث والنظر ــ أي الاجتهاد ـ وهو ما يسمى بالفقه الاجتهادي وهو أوسع وأكثر من الفقه القطعي الذي أدلة أحكامه قطعية الثبوت والدلالة. لكن هناك حقيقة غابت عن المنادين بتجديد الفقه أن كان غرضهم إعادة النظر في الفقه الاجتهادي وحده هذه الحقيقة أن الفقهاء القدماء قلبوا وجهات النظر في أحكام الوقائع التي لم يرد بها حكم قطعي في الكتاب والسنة واستوعبوها ولم يتركوا ثغرة واحدة يمكن لمن جاء بعدهم أن يعيد النظر في تلك الوقائع من جديد, ولنضرب لذلك مثلا: إذا أكره رجل آخر على قتل إنسان معصوم الدم وقتل المكره ذلك الإنسان, ولولا تهديده بالقتل من المكره ما قتله. هذه الواقعة الجنائية لم يرد نص شرعي قطعي الثبوت والدلالة يبين الحكم فيها ولذلك اجتهد أئمة المذاهب وتلاميذهم في التوصل إلى الحكم الشرعي فيها واختلفت وجهات نظرهم على الوجوه الآتية: فريق قال بقتل الآمر بالقتل والمأمور به على وجه الإكراه لأنهما كالقاتل الواحد المتعمد للقتل فيقتل فيه قصاصا الآمر بالقتل لأنه لولا تهديده للقاتل ما قتل هذا الإنسان البريء, ويقتل المأمور بالقتل لأنه هو الذي قام بالتنفيذ والعلة التي استند إليها هذا الفريق هو المحافظة على حرمة الدماء. فريق قال بقتل الآمر بالقتل, أما المأمور بالقتل فلا يقتل قصاصا لأنه يكون فاقدا الإرادة حين القتل. وقال آخرون بقتل المأمور بالقتل دون الآمر به لأن المأمور هو الذي ارتكب الجريمة في الواقع. فريق رابع قال: لا يقتل واحد منهما فالأمر بالقتل دون مباشرته لا يوجب القصاص ولا يقتل المأمور بالقتل لفقده الإرادة حين قتل. إذا نظرنا إلى هذه النظرات الفقهية الدقيقة نرى أن الفقهاء الأقدمين لم يتركوا شيئا جديدا لمن جاء بعدهم يمكنهم إضافته, وهكذا بقية الأحكام الاجتهادية إلا ما ندر, فإذا طاوعنا الداعين إلى تجديد الفقه في هذه الوقائع وما ماثلها لم يجد المجددون شيئا يقولونه فيها أكثر مما قاله الأولون اللهم إلا ترجيح بعض الآراء على بعض وهذا لا يسمى تجديد فقه, أما إذا أراد دعاة تجديد الفقه إعادة النظر في الفقه كله قطعية واجتهادية, فهذا إذا تم يكون ردة عن دين الله وكفرا بكتابه وسنة رسوله الكريم. خصومة العلماء ما تعليقك على الخلافات بين شيخ الأزهر وأساتذة جبهة علماء الأزهر؟ وهل يصح أن ترفع خلافات العلماء إلى المحاكم؟ العلماء بشر يجري عليهم ما يجري على كل الفصائل البشرية فهم يتوادون ويتعادون ويتخاصمون, ويتفقون ويختلفون, وقد يصل الأمر إلى التخاصم لدى القضاء. لكن كان المنتظر من زمرة العلماء أن يكونوا أقل الناس خصومة لأن الخصومة تنشأ عادة بسبب ظلم أحد الطرفين للآخر أيا كانت صور هذا الظلم ولما كان العلماء قدوة للناس ومضرب الأمثال في العدالة والإنصاف فان كثرة اختصامهم للقضاء تعد نقصا في حقهم, فهم أعلم من القضاة بالحقوق وحرمتها والواجب والوفاء بها. وقديما قال الشاعر: يا معشر العلماء يا ملح البلد.. من يصلح الملح إذا الملح فسد. ومن المسلم به أن أحد طرفي الخصومة, وهو المشكو منه المرفوع شأنه للقضاء أكثر مظنة للاتهام بالظلم من الطرف الآخر (المدعي) وقد يكون صاحب الدعوى متجنيا على المدعي عليه. وأيا كان الأمر فاللائق بالعلماء ترك الخصومات والنأي عن أسبابها وإذا وقعت بينهم خلافات فان حلولها عن طريق التصالح أولى من رفعها إلى القضاء وقد ورد هذا القول المأثور: (اثنان إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء, والعلماء أكثر إدانة ولو ما في هذا المجال من الأمراء) . مناهج متراكمة لماذا ضعف مستوى الطالب الأزهري؟ وكيف يمكننا الارتقاء بمستواه مرة أخرى؟ غذاء العقول كغذاء البطون, وغذاء البطون ثلاث وجبات في اليوم والليلة, اثنتان خفيفتان وهما الإفطار والعشاء وواحدة ثقيلة وهي الغداء, ويحتفظ الجسم بقوته وصحته إذا تناول هذه الوجبات بانتظام وبالمعدلات التي يحتاج الجسم إليها فإذا تجاوز هذا النظام وتناول في غدائه ضعف الكمية المطلوبة أي غداءان في وجبة واحدة ثم إفطاران وعشاءان فيتناول في اليوم والليلة ست وجبات فانه لا شك سيعرض نفسه لأمراض خطيرة يكون سببها (المعدة) منها البدانة والترهل والضعف العام وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي ويصبح عالة على نفسه, وكذلك العقل له طاقات, والطالب الأزهري الآن مظلوم.. مظلوم لأنه يدرس مواد وزارة التربية والتعليم في المرحلتين الإعدادية والثانوية بالإضافة إلى المقررات الأزهرية بما يتراوح بين 18 مادة وخمس وعشرين مادة في العام الدراسي الواحد الذي لا يكفي إلا لمناهج الأزهر وحدها, كيف يستطيع عقل الطالب الأزهري استيعاب هذه المناهج المتراكمة؟ وهذا إلى ضعف مستواه لعجز عقله عن فهم كل هذه المناهج واستيعابها مثلما تعجز المعدة عن الهضم إذا تناولت في وجبة واحدة ما تتناوله في وجبتين, والعلاج هو أن يخفف العبء عن طلبة الأزهر وإعفائهم من مناهج وزارة التربية والتعليم أو التقليل منها. العولمة كيف نواجه الهجوم على القرآن والسنة والثوابت الإسلامية في المؤلفات والأعمال الفكرية؟ في ظل العولمة التي يدعو إليها الغرب الآن لا يستبعد الهجوم الشرس على القرآن والسنة وكل ما يتصل بالإسلام لأن العولمة من أبرز أهدافها محو شخصية الشعوب والأمم وفصلها عن ماضيها وإخراجها من حاضرها فاقدة الذاكرة ليتمكن الغرب الصليبي من السيطرة التامة على العالم الإسلامي. ومعروف أن تعبير (العولمة) إنما هو صياغة جديدة لمعنى قديم وأوروبا منذ زمن طويل تسعى لإسقاط الإسلام الذي هو قوة المسلمين, حاولت هذا في الحروب الصليبية التي لم يتحقق الهدف منها, وفعلت هذا في إغراء المغول والتتر ودفعت الرشاوي ليتحولوا صوب العالم الإسلامي, وقد فشلت غارات التتر كما فشلت الحروب الصليبية, واصطياد الإسلام التتر فدخلوا فيه ولم يتمكنوا هم من اصطياد الإسلام, وحاولوا مرات أخرى من خلال الحربين العالميتين فتحقق لهم بعض المراد دون أن يستطيعوا محو العالم الإسلامي, وقد يئست أوروبا من تحقيق أهدافها عن طريق الأعمال العسكرية فاهتدت إلى الحرب الباردة المتمثلة في الغزو الفكري والأخلاقي فنهض المبشرون وتلاميذهم المستشرقون للقيام بهذه المهمة. المبشرون يعملون لإضلال الجماهير أو عامة الناس, والمستشرقون يستهدفون إضلال الخاصة أو المثقفين. وأخذت الدول الغربية تخصص ميزانيات سرية سخية للإنفاق على النشاط التبشير والاستشراق وإنشاء الكليات والمعاهد لتخريج جيش يعمل في حقل التبشير ورصد الأموال الضخمة للإنفاق على الشعوب الفقيرة لإغرائهم على اعتناق النصرانية أو إخراجهم من الإسلام. والعولمة الحديثة استمرار لتلك الأحقاد القديمة وكما درس مفكروا الغرب عناصر القوة في الإسلام ليحاربوه من خلالها, وعناصر القوة هذه تتمثل في القرآن والسنة وشخصية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم. والحرب الباردة ضد القرآن والسنة وشخصية الرسول يقوم بها عملاء لأعداء الأمة منتهزين جو الحرية في الفكر والإبداع وملؤوا الدنيا صياحا ولجاجة. ينكرون السنة, ويغمزون ويهمزون في القرآن وينكرون ثوابت الإسلام ويتطاولون على شخصية الرسول الكريم. إنها جهود شيطانية مدفوعة الأجر لبعض الجهلة والحمقى من أبناء الأمة. أما مواجهة هذه (الكفريات) فيجب أن ينبري لها الدعاة في كل وسيلة إعلامية, والدور المهم ــ في تقديرنا ـ يجب أن يخرج من المساجد لأن خطباء المساجد وهم يخاطبون ملايين المسلمين قادرون على مقاومة هذا الوباء وتحصين شباب الأمة ضد خطره. جاهل البعض يتصور أن الشريعة الإسلامية مجرد حدود وعقوبات كيف نقضي على هذا الفهم الخاطئ؟ الإسلام منهج حياة كامل وقصره على العقوبات لا يقول به إلا جاهل أو معاند, فالتربية القومية هي الأساس والإسلام لا يلجأ إلى العقوبات إلا إذا فشلت تربية بعض الأفراد فأصبحوا مجرمين. هذا فقط يتصدى الإسلام للجرائم التي تهدد أمن الفرد والجماعة وتعبث بالحرمات فالعقوبات في الإسلام لا تأتي إلا في نهاية المطاف. ما واجب الدولة الإسلامية نحو الأقليات المضطهدة؟ العناية بالأقليات الإسلامية واجب الدول والمؤسسات أما الأفراد فان تأثيرهم في هذا المجال هزيل لصعوبة إيصال نفعهم خارج الدولة المحكومين بنظامها, لكن إذا دعت الدولة إلى مشاركة الأفراد في عمل ما لرعاية الأقليات فان الجهود الفردية ربما تكون أسرع من جهود الدول. وإذا كانت الأقليات الإسلامية تتعرض للاضطهاد فانه بجانب الدور السياسي والدبلوماسي للدول الإسلامية في مواجهة هذا الاضطهاد فان جهود الأفراد تكون مهمة في مقاطعة مصنوعات وسلع الدولة التي تضطهد المسلمين, وتضامن الدول والشعوب الإسلامية واجب في رفع الظلم والاضطهاد عن الأقليات الإسلامية. القاهرة ــ مكتب البيان