احتفل حشد من المشاهير والعلماء بتدشين تليسكوب عملاق يمد الخبراء بصور غير مسبوقة باستخدام الاشعة تحت الحمراء بما يتيح استكشاف ثمانية مليارات عام من تاريخ الكون . ضم حشد تدشين التليسكوب (الجوزاء الشمالي) وطوله 8.1 مترات الامير اندرو النجل الثاني للملكة اليزابيث ملكة بريطانيا وريتا كلويل رئيسة المؤسسة الامريكية القومية للعلوم. وضع خبراء المشروع التليسكوب الجديد على قمة مونا كيا وهي اعلى قمة في جزيرة هاواي ويعتزمون وضع تليسكوب مماثل في سيرو باتشوني بتشيلي. وقال مات ماونتين مدير المشروع (المعدات البصرية في تليسكوب الجوزاء تجعل هذا الجيل من التلسكوبات متميزا على اقرانه في دراسة الكون من خلال استخدام الاشعة تحت الحمراء, انه سيسمح لنا بالعودة الى ازمنة سحيقة والى ابعد المجرات كما سيمكنا من رصد ارتعاشة الجزيئات حول النجوم الوليدة) . ويقول بيتر ميتشود المشارك في المشروع ان تليسكوب الجوزاء سيرصد ثمانية مليارات من عمر الكون. ويتكلف المشروع 193 مليون دولار تتعاون في تمويله سبع دول بقيادة الولايات المتحدة. تقول كلويل (مشروع الجوزاء هو نموذج للتعاون يمكن العلماء والمهندسين من الدول السبع من الحصول على صور للكون لم يكن متصورا منذ اعوام معدودة ان تصبح في متناولنا) . وتشارك في تمويل المشروع الذي بدأ عام 1987 الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وتشيلي واستراليا والارجنتين والبرازيل, وتحملت المؤسسة الامريكية للعلوم نصف تكاليف المشروع. ويستخدم تليسكوب الجوزاء تكنولوجيا متطورة وصفها العلماء بانها تحفة فنية, وهو مجهز بمرآة دقيقة ذات قدرة تركيز كبيرة كما انه مزود بمعدات تقلل من كمية التشوش الموجودة في غلاف الكرة الارضية وهي مشكلة اعاقت علماء الفلك كثيرا وتسببت في حصولهم على صور تفتقر للوضوح على مدى 400 عام من الابحاث. يقول ميتشود ان هذه التكنولوجيا التي اطلق عليها خبراء المشروع اسم (البصريات المتكيفة) قادرة على رصد الضوء الامامي لسيارة على بعد 3200 كيلومتر. ويمكن تعديل وضع مرآة التليسكوب الجوزاء مئة مرة في الثانية حتى تتكيف مع اتجاهات الرياح وهو امر بالغ الاهمية بالنسبة لموقع التليسكوب على قمة بركان مونا كيا الخامد على ارتفاع 4214 مترا. وقال ميتشود متفاخرا ان التليسكوب العملاق (يمكنك وانت على الارض من الحصول على رؤية تماثل تلك التي تحصل عليها من الفضاء, يمكننا ان نتخلص من كل التشويش ونحصل على نفس الصور التي يلتقطها التليسكوب هابل من الفضاء) . ونجح مهندسو مشروع التليسكوب الجوزاء في تغليف المرآة العملاقة للتليسكوب بالفضة بدلا مادة الالومنيوم التي تستخدم عادة لهذا الغرض. واضاف ميتشود معلقا (الفضة تجيء بنتائج افضل مع الاشعة تحت الحمراء, سنتمكن حينئذ من دراسة النجوم والكواكب بشكل افضل وبتفصيل اكثر) . ولن يبدأ تليسكوب الجوزاء الشمالي ابحاثه العلمية قبل الصيف المقبل, بينما سيستكمل بناء تليسكوب الجوزاء الجنوبي في تشيلي عام 2001 وسيستكشف علماء الفلك من خلالهما السموات الشمالية والجنوبية.