لم تكن فكرة المكتبات قبل قيام الاتحاد مقصورة على هوى فردي واهتمام علمي خالص, فقد دخلت إلى السوق التجارية وشكلت مجالا حياتيا جديدا وانتشرت في الامارات وكانت نواة للعديد من المكتبات الحالية. وكانت تقدم الكتب والمعرفة للجمهور وتمثل حلقة تواصل بينهم وبين الناشرين . مكتبة القرق صالح بن عيسى القرق الحمادي كان من تجار اللؤلؤ. وبعد الكساد الذي أصاب هذه السوق افتتح محلا تجاريا لبيع الملابس والعطور والاحتياجات الأخرى بدبي, وكان متعلما ومتدينا من الذين درسوا على يد الشيخ سلطان العلماء بلنجة ثم على يد أخيه محمد بن عيسى القرق أحد تلامذة سلطان العلماء. وكان في النصف الأول من الأربعينات يبيع في ركن من أركان محله التجاري القرطاسية من ورق وأقلام وأحبار. ثم بدأ يبيع الصحف والمجلات التي كانت ترد إليه عن طريق البحر عبر البواخر المسافرة بين الهند والبصرة مروراً بموانئ الخليج. ومن تلك الصحف كانت اللطائف المصورة, المصور, والأهرام وآخر ساعة, والاثنين والدنيا وسمير وميكي من مصر, ومن البحرين كانت تصله صوت البحرين والقافلة. ويذكر عيسى صالح القرق انه عندما كان موفدا إلى البحرين لدورة في البريد حوالي عام 1943م كان يرسل بالحبر والقرطاسية لوالده من هناك. كما كان يبيع بعض الكتب الدينية والأدبية. وقد أحضر آلة لتجليد الكتب, فكان ملاك الكتب الممزقة يحضرونها إليه لتجليدها وكان يتفنن في تزيينها بالقطع النحاسية التي كانت تزخرف بها الصناديق الخشبية. واستمرت المكتبة حتى وفاته عام 1950م. مكتبة عبدالله القرق عبدالله صالح القرق (ت1948) درس في عدن وعاد بعد سبع سنوات ليفتتح صيدلية بناء على مشورة من د. محمد حبيب الرضا, وحيث ان الناس قريبو عهد بالأدوية الحديثة فلم تكن تجارة ناجحة, فاستبدل ببضاعته في جزء من الصيدلية القرطاسية والكتب والمجلات. بالاضافة إلى نشاطه في مدرسته التي كانت بغرفة بمنزله ــ مدرسة القرق لتعليم اللغة الانجليزية ــ وكان يقوم بالترجمة لشركات النفط. وله خط جميل. ثم ترك نشاط الصيدلة وركز على المطبوعات, واستمرت المكتبة حتى وفاته عام 1948م. مكتبة صالح بن حسن صالح بن حسن بهزاد كان أحد التجار المجاورين لصالح عيسى القرق. ولما وصلت القرق مجلة الكواكب المصرية رفض بيعها بدكانه لما فيها من صور لنساء شبه عاريات. فطلب منه صالح بن حسن أن يبيعها بدكانه, ثم تحولت إليه جميع المجلات التي على شاكلة الكواكب. وبعد وفاة صالح القرق عام 1950م استلم بهزاد توكيلات جميع الصحف والمجلات التي كانت تصل إلى القرق. واستمرت مكتبته حتى عام 1956م إذ تحولت التوكيلات إلى عائلة الرستماني بعد افتتاحهم للمكتبة الأهلية. المكتبة الأهلية عام 1956م أنشأ الاخوان عبدالله وعبدالواحد الرستماني مكتبة ببر دبي في كشك خشبي (صندقة) أمام بيت عبدالقادر عباس موقع البنك البريطاني حاليا.. وذلك لبيع الكتب والمجلات والصحف والقرطاسية أسمياها المكتبة الأهلية. ثم انتقلت إلى محل بالسوق الكبير ببر دبي, وفي عام 1960 افتتح أول فرع لها في ديرة بشارع سوق مرشد. وبناء على طلب من القراء بالشارقة افتتح لها فرع ثان هناك في منتصف الستينات. وكان عبدالواحد هو الذي يتولى إدارتها. حيث كانت تستورد كتبها ومجلاتها من مصر ولبنان والكويت وبغداد. فكانت تصلها مطبوعات مصر عن طريق الشركة القومية للتوزيع ودار المعارف, الهيئة العامة للكتاب, دار الهلال. ومن لبنان عن طريق الشركة العربية للتوزيع وبعض دور النشر ومن بغداد عن طريق مكتبة المثنى. وكانت كتبها في مختلف الموضوعات السياسية والدينية والثقافية والأدبية ومنها روايات الهلال. أما الصحف والمجلات فكانت تصلها من مصر المصور, آخر ساعة, الأهرام, الكواكب, سمير, ميكي, سندباد. ومن الكويت الحياة والسياسة, الطليعة, القبس, ومن لبنان الحوادث والسفير وغيرها. وكان لديها سجل بالمشتركين لديها من أبناء الامارات, منهم علي بن عبدالله العويس, محمد سعيد الملا, مهدي التاجر, سلطان العويس, وغيرهم. كما كانت تستورد بعض الكتب من بريطانيا والهند. إلى جانب عنايتها بالقرطاسية المتنوعة. واستمرت حتى عام 1972م حيث انشغل أصحابها بمشروعات تجارية أخرى. مكتبة النهضة عام 1965م أسس مبارك بن محمد الوشام الجنيبي مكتبة بشارع السبخة قرب تقاطع شارع نايف بدبي. كانت تبيع الكتب العربية الثقافية من قصص وروايات ومعارف عامة. وكذلك قواميس اللغة وتعليم اللغات بدون معلم, والصحف والمجلات والبوسترات, والقرطاسية المتنوعة. وتمثل المكتبة نافذة شباب الستينات والسبعينات على المعارف من خلال ما تتيحه لهم من كتب ومجلات. وكان صاحبها مرتبطا بعلاقات طيبة مع زبائنه يرشدهم ويدلهم ويحاورهم ويوفر طلباتهم من الكتب والمطبوعات, ويبالغ في ضيافتهم. مكتبة الخليج في آواخر الستينات افتتح عبدالله بن عيسى بن ثاني بالرقاد مكتبة بشارع نايف بدبي اسماها (مكتبة الخليج) وكان من الشباب الواعي المتطلع الى التحرر من قيود الاستعمار, وكانت معظم مطبوعات المكتبة في هذا الاتجاه الطليعي, وكان من بينها مجلة الطليعة التي تصدر بالكويت, وغيرها من المطبوعات, ولم تستمر طويلا نظرا لسفر مؤسسها مع بعض الشباب نتيجة بعض الاضطرابات التي اجبرته للسفر والاقامة بالشام, وكان بالمكتبة موظف يمني يدعى (العقيد) ولكنه مسمى وليس رتبة عسكرية, وكان يقوم هو وزميل له يدعى غانم سبت بتوزيع المجلات والكتب على المشتركين والتجار. المكتبة الحديثة مكتبة افتتحها قرابة العام 1969 محمد صالح الريس في شارع نايف بدبي. وكانت متخصصة في بيع الكتب الدينية والثقافية من مؤلفات جماعة الاخوان المسلمين أمثال حسن البنا, السيد قطب, محمد قطب, فتحي يكن, عبد القادر عودة, محمد محمود الصواف وغيرهم. كان مديرها باكستاني الجنسية يدعى (شير أكبر) وقد عرب أسمه الى (أسد الله) . مكتبة الحياة في أواخر الستينات افتتح المرحوم أحمد بن علي الكيتوب مع أحد اللبنانيين مكتبة في دبي بشارع المكتوم أمام بريد ديرة القديم, تحت اسم (مكتبة الحياة) وكانت تقدم لزبائنها المطبوعات اللبنانية من قصص وروايات. بالاضافة الى الكتب الثقافية, وفي بداية السبعينات انتقلت لفترة بسيطة بميدان بني ياس (ميدان عبد الناصر) ثم تغير الاسم الى (مكتبة دبي للتوزيع) وانتقلت الى شارع نايف, مقرها الحالي. وفي عام 1974م, تم تسجيلها في وزارة الاعلام من قبل دائرة المطبوعات والنشر تحت رقم 1/74 بتاريخ 8/4/1974م. كتابيه.. أول مؤسسة للتوزيع: (كتابيه) أو (عبود كتابيه) أو (عبود بالكتب) ألقاب لشخصية واحدة هو عبدالله الانصاري تلك الشخصية الظريفة التي اشتهرت في الامارات في الستينات وحتى منتصف الثمانيات بالفكاهة والمظهر الكاريكتوري. مما جعل الناس يطلقون عليه اسم (عبود) وهو تصغير لكلمة (عبدالله) أما كتابيه فإنها نسبة الى اشتغاله بالكتب. كان الانصاري (كتبيا) بائعا متجولا للكتب, يفترش مساحة في منطقة (السبخة) بوسط السوق بديرة قرب بيتي عبدالله بوالشالات وعبدالله المريد. وفي الفترة المسائية بعد أن يقوم بكنس تلك المساحة, ورش محيطها بالمياه التي يحضرها من بئر أحد البيوت المجاورة استأجره أحد تجار المنطقة مخزنا لبضاعته. يقوم برش المنطقة تحرزا من تطاير الغبار والتراب على بضاعته التي يقوم بعرضها على حصيرة مستطيلة. ثم يخرج لفافاه من الكتب التي يحتفظ بها لدى أحد المحلات التجارية بالمنطقة, يعرض تلك الكتب أمام المارة, وبين الفينة والأخرى يقوم بمطالعة بعض الكتب والقراءة فيها, مما أكسبه قدرا من الثقافة الدينية والمعارف البسيطة, والاطلاع في حدود متطلبات عصره, ومجتمعه مما تحتويه نوعية الكتب. كان ذلك يتم في الفترة المسائية, أما في الصباح وحيث أغلب الناس في أعمالهم, فإنه يضع مجموعة مختارة من الكتب على قطعة من الخشب ويحملها على كفه مقاربا بها كتفه, يمر بها الدوائر المحلية البلدية, دائرة الأراضي, الجمارك, المياه, المحكمة, البنوك والمحلات التجارية, يبيع للمسؤولين والموظفين ما يحتاجونه منها, وينتقل بين تلك المؤسسات سائرا على قدميه أو مستعملا سيارات الأجرة و(العبرة) بين شطري المدينة وكان ينتقل الى أبوظبي والشارقة كذلك. وكان في السابق يصنع بعض الخبز ويضعه على لوح خشبي معلق بعنقه ويبيعه ولما تحول الى بيع الكتب استبدل الخبز بالكتب. ان عبد الله الانصاري ــ كتابيه ــ يعد أول مؤسسة لتوزيع الكتب بالمفهوم العصري اذ كان يوصل متطلبات الناس من الكتب الى مقارهم. وكانت عناوين الكتب محصورة في كتب التفاسير والسيرة النبوية والتهذيب والتراجم والغزوات والحديث الشريف. فهذه سيرة ابن هشام, والطب النبوي, وفتوح الشام, ودلائل الخيرات, وكتاب الكبائر, رياض الصالحين, الأحاديث النبوية, والمياسة والمقداد, الجارية تودد, الزير سالم, حزب الجوشن, حزب أهل بدر, وما الى ذلك من كتب الظرافة والطرائف, وكان يحصل على كتبه بالشراء عن طريق الهند والباكستان والبصرة وايران ومصر والتي يجلبها المسافرون.