ينشغل الناس في اليابان هذا الشهر بالحديث عن نوستراداموس, عالم الفلك الفرنسي الذي عاش في القرن السادس عشر والذي يعتقد أتباعه بأن العالم سينتهي بعد بضعة أسابيع . وقد استحوذ الحديث عن احتمال أن تقوم القيامة قبل الالفية الجديدة على مخيلة ملايين اليابانيين وأدى إلى فورة في مبيعات الكتب التي تحمل تنبؤات نوستراداموس لا تضاهيها سوى الحملة عن الفيلم الامريكي المشهور حرب النجوم. وكان ميشال دو نوستردام والمعروف باسمه اللاتيني نوستراداموس قد تنبأ بأن ملكا عظيما اسمه انجولمويس سيأتي إلى الارض في يوليو عام 1999. ويقول العديدون أن هذا يعني أن المعركة الفاصلة الكبرى بين قوى الخير والشر قد باتت وشيكة وهو اعتقاد يبدو شائعا في اليابان. وأظهرت دراسة أجرتها مؤخرا جامعة كوكوجاكوين باليابان ان حوالي 20 بالمائة من طلاب الكليات والجامعات اليابانية يصدقون تنبؤات نوستراداموس إلى حد ما. كما توصلت الدراسة إلى أن 4.6 بالمائة من 6.243 طالبا شملتهم الدراسة يؤمنون بالتنبؤات القديمة. وقال 17.1 بالمائة منهم انه من الممكن أن تتحقق تلك التنبؤات. وقال معهد اليابان للمطبوعات ان 31 كتابا له علاقة بنوستراداموس قد نشر في اليابان منذ عام 1998. وقد صدرت عشرة من تلك الكتب منذ ينايرمن هذا العام. ويقول البروفيسور نوبوتاكا اينو من جامعة كوكوجاكين أن "دور النشر تتهافت على إصدار كتب جديدة ذات صلة بنوستراداموس قبل انتهاء المهلة في يوليو. وظهرت فورة التنبؤات في اليابان بعد قيام تسوتومو جوتو بتأليف كتاب عام 1974 بعنوان "تنبؤات نوستراداموس العظيمة: اندثار الجنس البشري عام 1999". وقد بيع من هذا الكتاب 2,5 مليون نسخة. ويقول محللون أن طائفة أوم شينريكو هي واحدة من مجموعات عديدة في اليابان قامت بتكييف معتقداتها لتتلاءم مع تنبؤات نوستراداموس. ويذكر أن مؤسس هذه المجموعة والمعروف باسم شوكو اساهارا واسمه الحقيقي شيزو ماتسوموتو كان قد اتهم إلى جانب أعضاء آخرين من تلك الجماعة في حادثة الهجوم بغاز الاعصاب على محطة لقطار الانفاق في طوكيو عام 1995. وتقول الشرطة ان 2.100 شخص ينتمون إلى تلك الجماعة من بينهم 900 يعيشون في منشآت خاصة بالمجموعة في 19 موقعا في أنحاء اليابان. وأحد اليابانيين الذين يقولون انهم ربما استفادوا من موجة الخوف من اقتراب يوم القيامة هو سيشيرو نيشيموتو الذي يدير الشركة الوحيدة في أوساكا للملاجئ الواقية من القنابل. ويقول نيشيموتو انه قد تلقى منذ بداية هذا العام أكثر من 300 استفسار متعلق بالملاجئ التي تشيد تحت الارض والبالغ ثمن الواحد منها 9.8 ملايين ين (82,000 دولار). ويضيف نيشيموتو اعتقد أنه ربما كان لكثرة الطلب علاقة باطلاق كوريا الشمالية صاروخا فوق اليابان العام الماضي وربما كان السبب نبوءات الكتاب المقدس عن معركة هرمجدون وربما كان تنبؤات نوستراداموس.