قضية الزواج المبكر رغم انها لا تظهر على سطح المجتمع بالشكل اللافت نتيجة انها تمر مرور الكرام, الا انها بحاجة ماسة إلى بحث وتحليل واستبيان لمعدلاتها, وهذا يدفعنا هنا إلى اثارة القضية التي باتت تتسرب دون ان يتنبه لها احد. بين الحين والاخر تطل الاخبار من هنا وهناك عن اب زوج ابنته وهي في الخامسة عشرة من عمرها , وهذه الزيجات التي كانت مرغوبة ومطلوبة في العهد القديم, بات يحاربها المربون وعلماء النفس والاجتماع على اعتبار انها سرقة لعمر الطفولة عند الفتاة, وحرمانها من النمو الطبيعي لشخصيتها الا انها حاضرة ولابد من الاعتراف بها. مطلوب جرد فوري لعدد الزيجات التي وقعت في هذه السن, ومطلوب سن قانون لمراقبة هذه الحالات, فهناك فئات مازالت تؤمن بالمعتقدات القديمة وهي ان الفتاة خلقت للزواج ومن الواجب, بل ومن باب الحرص عليها ان تتزوج مبكرا وتمضي إلى عش الزوجية كمستقر اخير. لابد من طرح القضية ولابد من الاعتراف بوجودها ولابد من الحد منها بالطرق المناسبة, فصاحبة الخمسة عشر عاما وان بدت هيئتها كامرأة, الا انها مازالت مسكونة بطفولة متأخرة كما يطلق عليها علماء النفس, ولا يمكن تحويل هذه الفتاة أو تلك إلى أم في الوقت الذي تتطلب فيه مزيدا من الرعاية والاحتضان. اليوم تزف احداهن إلى رجل هكذا دون مبررات فقط لان والديها يؤمنان بتلك الفكرة القديمة, وبأن زواج البنت (أستر) لها ولأهلها. المسألة بحاجة إلى حملة اعلامية ترشد هذه الشريحة من اولياء الامور إلى مغبة ما يقومون به, وبحاجة ايضا إلى سن قانون كما ذكرنا ترفض على اساسه المحاكم تصديق عقد هذا النوع من الزواج, ومحاربة الظاهرة بشكل تام.