حاولت اقلام كثيرة محلية وعربية التأريخ للحركة الشعرية والادبية في دولة الامارات فتركت لنا مجموعة من الدراسات والكتب التوثيقية لكنها افتقرت كلها الى الشمولية فلم تنجح في تغطية الساحة كاملة فضلا عن اخطاء وردت في صفحاتها فأضاعت الدقة المتوخاة من وراء جمع المعلومة وتسجيلها . ولو تطرقنا لمصادر التاريخ الادبي قصدنا تلك الكتب والدراسات التي عنيت بدراسة الادب والتأريخ له, وليست الكتب التي احتوت النصوص الادبية المجردة الا اذا كان بين ثناياها مايشير الى تأريخ قصة ما ولو تحدثنا عن تأريخ الادب الحديث بدولة الامارات نجده قريب العهد اذ ان بداية الكتابة في هذا المجال تعود الى اوائل السبعينات من هذا القرن او قبلها بقليل ذلك ان اول من تعرض لدراسة هذا الادب هو عبدالله الطائي في كتابيه عن الادب في الخليج ولقد صدر الكتابان بعد قيام الدولة عام 1971 واشارت د. محمد جابر الانصاري ثم جاءت محاولات د. احمد امين المدني في اول دراسة يعدها باحث اكاديمي من ابناء الامارات, وتتوالى محاولات كل من حمد بن خليفة بوشهاب, عبدالغفار حسين, خيرة الشيباني, د.احمد الجدع, محمد كلنتر, ابراهيم بوملحة, د.محمد ابراهيم حور, وجهود اتحاد كتاب وادباء الامارات وغيرهم. ولكن من خلال تتبع هذه الكتابات وغيرها ثمة ملاحظات ارى ضرورة عرضها قبل استعراض هذه الكتابات وهي ان معظم الدارسين اعتمدوا في الغالب على النقل الشفاهي والمرويات المبنية على السماع, وغير المحققة لانها ترد من غير اهل الادب, شأنهم في ذلك شأن جامع الموروث الشعبي في جوانبه القولية. وان تلك الدراسات اعتمدت الشعر في دراستها للحركة الادبية ولم تلتف الى الانواع الادبية الاخرى الا قليلا. وقد اعتبرت بداية الحركة الشعرية بسالم بن علي العويس المولد عام 1887 لم تتناول من هم قبله او تشير ولو مجرد اشارات عابرة الى ذلك. كما اهملت الدراسات المذكورة اعلاما من شعراء الامارات كانوا معاصرين لمن ورد ذكرهم لعدم شيوع اسمائهم او لعدم التقاء من يعرف شيئا من شعرهم. اعتمدت على كتابات الطائي اعتمادا كبيرا, بدليل انها جارته في الخطأ في اسماء بعض الشعراء. وامتزج في هذه الدراسات اسلوب التراجم باسلوب العرض ولم تتعرض للناحية النقدية. سنذكر منها ما يربو على ست عشرة دراسة او محاولة. كتابات عبدالله الطائي: وهو اديب عماني اصدر كتابين تعرض منهما لشعراء الامارات (الادب المعاصر في الخليج العربي) و (دراسات عن الخليج العربي) ويذكر في الكتاب الاول تحت عنوان (اعلام الادب في الامارات العربية المتحدة) الصادر بعد قيام الدولة شعراء الامارات ويؤكد ذلك ذكره للاسم الرسمي للدولة وقوله.. (اعلنت هذه الامارات الاتحاد فيما بينها عند اعلان استقلالها وانسحاب بريطانيا من شرقي السويس) . وقد قدم في هذا المبحث اشارات مقتضبة للاعلام الذين وقف على شعرهم وهم (سالم بن علي العويسي, مبارك بن حمد العقيلي, احمد بن سلطان, خلفان بن مصبح, سلطان العويس, محمد امين, حمد بوشهاب, ومانع العتيبة) ولم يعط دراسات وافية عمن ذكرهم وانما اورد مجرد انطباعات سريعة قد تكون مبنية على السماع دون الاطلاع على الانتاج الادبي, باستثناء المساحات التي افردها لصقر بن سلطان وخلفان بن مصبح وسالم العويس, وقد يكون هذا الكتاب الاول في استعراض شعراء الامارات, يحوز به الطائي الاسبقية في ذلك ولذا كان لابد ان يشوبه من عيوب البدايات الشيء الكثير. اما كتابه الثاني فضم موضوعات اذاعية متنوعة او مقالات صحفية قدمها الطائي عبر صحف واذاعة الكويت والبحرين تعرض فيها للحياة الادبية والفكرية والاجتماعية, بالخليج العربي, وذكر بعضا من شعراء الامارات الذين اوردهم في كتابه السابق مع شيء من التحليل المتناثر بين دفتي الكتاب, والذي يورده كلما تحدث عن موضوع ما من موضوعات الكتاب, وحيث انها احاديث اذاعية فقد كانت مقتضبة بقدر ما يفسحه وقت البرنامج, ويذكر في الكتاب ما يؤكد ذلك, حيث يقول عن الخليج العربي : (وهذه نبذة قصيرة عن هذا الجزء من الوطن العربي الاكبر اردت بها ايها المستمع الكريم ان تكون تعريفا) . ويشير الناشر الى ذلك بقوله (تجدر الاشارة هنا الى ان المؤلف كتب هذه المقالات ما بين عام 1960 وعام 1972 وان غالبيتها كتبت احاديث اذاعية عرفت بدراسات عن الخليج العربي واذيعت من اذاعة الكويت, اما البقية فقد نشرت في صحف متعددة. فقد اورد ذكر الشاعر صقر بن سلطان عند حديثه عن الشعراء والعيد, وفلسطين عن امير عربي, وذكر الشاعر مبارك بن حمد العقيلي عند حديثه عن فلسطين عند شاعر من دبي, والشاعر احمد بن سلطان بن سليم, وقد افرده بموضوع مستقل, وجاء ذكر الشاعر خلفان بن مصبح عند حديثه عن صقر بن سلطان. اصدار الانصاري في العام 1970 اصدر د. محمد جابر الانصاري كتابا أسماه (لمحات من الخليج العربي) وهو عبار عن دراسات في تاريخ الخليج وثقافته ورجاله وفولكلوره الشعبي وتعرض لرجالات من الامارات منهم ابن ماجد بحار الخليج الاكبر المولود في (جلفار) رأس الخيمة حوالي عام 836هـ ـ 1432م ويدخل ابن ماجد ضمن الشعراء من خلال ارجوزته المشهورة في تحديد سمت القبلة. وكذلك جاء المؤلف على ذكر الشاعر صقر بن سلطان القاسمي وخلفان مصبح ولكنه لم يكتب عنهما إلا اشارات بسيطة لا تتعدى السطرين لكل منهما, وذلك تحت عنوان رجال الثقافة في بلاد عمان. والكتاب وان كان صدوره عام 1970 إلا ان مادته مستقاة من كتاب الطائي من خلال مقالاته الصحفية والاذاعية آنذاك. محاولات المدني للدكتور احمد المدني محاولة للكتابة عن ادب الامارات في (الشعر الشعبي في دولة الامارات العربية المتحدة نشأته وتطوره) . وهذا الكتاب وان كان تدوين تاريخ صدوره يعود الى 1967م إلا ان الارجح انه صدر بعد عام 71 لانه حمل اسم الامارات الرسمي لها بعد الاستقلال في الثاني من ديسمبر 71, كما ان المؤلف يؤرخ لحياة احد شعراء النبط بقوله عن الشاعر ابن ظاهر (كان معاصرا للشيخ شخبوط الاول احد اجداد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة) , وهذا يؤكد صدور الديوان بعد قيام الدولة, وقد يكون المؤلف أنهى اعداد معظم المادة عام 67 ولم يلتفت الى ذلك عند الطبع, او ان ثمة خطأ طباعي قلب 76 الى 67. ورغم ذلك فيسجل للدكتور المدني جهده هذا كأول باحث من ابناء الامارات يتصدى لدراسة هذا الموضوع, والكتاب وان كان مبحثا في الشعر النبطي وهو الشق الثاني من الشعر الذي ينظم باللهجة المحلية الا ان المؤلف يقدم نبذة جلية عن الحياة الثقافية والفكرية والاجتماعية التي كانت سائدة, ويشير الى ان بعض الشعراء الذين ذكرهم نظموا في الشعر الفصيح كسالم بن علي العويس ومبارك العقيلي. اسهام واصف بامتي الباحث والصحفي واصف باقي اصدر في العام 1977 (القضية في شعر الامارات) ذكر فيه من وقف على نماذج من اشعارهم حول (قضية فلسطين) . واستعرض مقدمة د. احمد امين المدني لديوانه (حصاد السنين) التي جاءت حول مفهوم الشعر والمدارس الادبية, وذكر امثلة من شعره في القضية معرجا على الشعراء محمد شريف الشيباني وهاشم الموسوي, وحبيب الصايغ, اما الشاعران سالم العويس ومبارك العقيلي فأورد عن كل واحد منهما صفحة واسطرا عن الشاعر صقر بن سلطان القاسمي, واستشهد ببيتين من ديوانه (وحي الحق) . كما اعتبر الشاعر والاديب عبدالله الطائي من شعراء الامارات رغم انه من ادباء عمان, معتمدا في ذلك على الفترة التي قضاها الشاعر في ابوظبي وتقلد منصبا مهما في وزارة الاعلام والسياحة. حمد بن خليفة بوشهاب تبرز كتابة حمد بوشهاب عن ادب الامارات في كتابه المسمى تراثنا من الشعر الشعبي بجزئيه, جمع فيه العديد من الشعراء النبطيين بالامارات ونوه لهم بمقدمات موجزة قبل ايراد نتاجهم وقد احتوى كتابه على اسماء ثلاثة شعراء ممن قرضوا الشعر العربي الفصيح, وهم احمد بن سلطان بن سليم, سالم بن علي العويس وراشد بن سالم الخضر وغير انه اكتفى بالقول بقرضهم للشعر دون ذكر نماذج لشعرهم وقد يكون ثمة شعراء آخرون قرضوا الشعر الفصيح من بين من ذكروا في هذا المجال وربما تبرز ابداعاتهم لو تمت دراسته دراسة وافية. عبدالغفار حسين تمثل دراسات عبدالغفار حسين مجموعة مقالات صحفية منشورة حول ادباء الامارات وهي اقرب الى الترجمات منها الى الدراسة الادبية, ولا تخلو من كونها نظرات انطباعية, حيث اعتمد الكاتب على اعجابه الشخصي بمن كتب عنهم وشملتهم مقالاته, فقد كتب عن مبارك العقيلي واحمد بن سلطان بن سليم وسلطان العويس وسالم العويس.