خصصت معظم الصحف التركية عناوينها الرئيسية امس للتعليق على شريط فيديو أذاعته احدى شبكات التليفزيون التركى الخاصة الليلة قبل الماضية يتضمن حديثا لفتح الله جولن الذى يعد من أشهر زعماء الجماعات الصوفية والمعروف بوجود صلات قوية له مع عدد كبير من الشخصيات السياسية التركية البارزة بتوجهاتها المختلفة. واعتبرت هذه الصحف أن الشريط الذى تم تسجيله قبل سنوات طويلة انما يكشف تبنى جولن الذى يتزعم جماعة النور الصوفية لمخطط يهدف لتغلغل أنصاره فى مؤسسات الدولة الحساسة والعمل بهدوء وبسرية لزيادة نفوذ الاسلامين. وقالت صحيفة حريت ان ماجاء على لسان جولن قد أصاب تركيا بالذهول وتسبب فى هزة كبيرة بينما اختارت صحيفة صباح عنوانا رئيسيا يقول سقط القناع حيث ينظر لجولن على نطاق واسع على أنه من الاسلاميين المعتدلين. وقد برز موضوع جولن على السطح بشكل مفاجىء وقوى بعد قليل من الكشف عن فضيحة التنصت على الهواتف فى تركيا والتى أدت للاطاحة بالعديد من كبار قيادات الشرطة والمخابرات حيث تطور التنصت على جولن وانصاره الى عمليات تنصت أوسع نطاقا امتدت لتشمل هواتف رئاسة الجمهورية ورئيس الوزراء ورئاسة الاركان والعديد من كبار الصحفيين ورجال الاعمال وزعماء الاحزاب كما برز الموضوع بعد الكشف عن تقرير أمنى حذر من خطورة جماعة النور على مبادىء الجمهورية العلمانية فى تركيا. وقد نفى جولن والموجود حاليا فى الولايات المتحدة الامريكية صحة ماجاء فى هذه التقرير الامنى ونقلت بعض شبكات التليفزيون التركية عن جولن قوله أنه يتحدى أن تكون خطبه ومواعظه وتصريحاته الى أدلى بها على مدى العقود الاربعة الماضية قد تضمنت كلمة واحدة ضد الجمهورية التركية مشيرا الى أن الهدف من اثارة هذه الضجة هو محاولة الاساءة الى سمعته. ووفقا لما جاء فى شريط الفيديو المذكور فان جولن يدعو أفراد جماعته لضرورة زيادة تواجدهم فى المؤسسات الحكومية وفى النظام القضائى وبضرورة تجنب الدخول فى أى مواجهات مباشرة مع مؤسسات أو جماعات أخرى فى الدولة .. وقال أنه يعتبر استمرار جماعته بمثابة ضمان لمستقبل الاسلام وحث جولن أعضاء جماعته على الاهتمام بقيمة العمل الى أقص حد. يذكر أن جولن الذى عمل واعظا دينيا فى عدد من أشهر الجوامع التركية يدير الان مؤسسة تملك مئات المدارس فى تركيا وفى الخارج اضافة الى بعض الانشطة التجارية الاخرى. ورغم أن جولن أرجع سبب زيارته الحالية للولايات المتحدة الى الرغبة فى اجراء فحوصات طبةه وتفقد المدارس التابعة له الا أن بعض الصحف التركية ربطت ذلك اليوم بواقعة القبض مؤخرا على بعض الطلبة فى الكلية العسكرية بأزمير من المنتمين لجماعة النور. ويتفق المراقبون على أن قضية جولن ستكون مثار جدل واسع النطاق فى تركيا خلال الفترة المقبلة.