هل تفضل أن تكون رئيساً للجمهورية أم ممثلاً سينمائياً أم مذيعاً تلفزيونياً أم بطل فضيحة في الولايات المتحدة الأمريكية ؟ هكذا فاجأني بالسؤال دون مقدمات تاركاً لي حرية الاختيار على ألا أغادر الجزء الذي حصرني فيه من القارة الأمريكية الشمالية.. وأؤكد على ذلك للأهمية وتفادياً لعواقب أي لبس قد يحدث فيما يتعلق بالاختيار الاول. تأملت السؤال في ظل عنصر المفاجأة الذي عطل تفكيري لبرهة, وقبل أن أنطق بالاجابة متعجلاً فأتهور وأخسر فرصة الأختيار الصحيح ــ وقد كان على طرف لساني أن أختار رئاسة الولايات المتحدة سيدة النظام العالمي الجديد ــ حاولت أن أتصنع البراءة, وأعتقد أن صاحبي قد لاحظ أنها مبطنة بشيء من الخبث؛ فسألت وفي سؤالي مسحة من العتب: ولم تحصرني في هذه الخيارات المحدودة ولا تترك لي حرية الاختيار, فربما اخترت وظيفة أقل من الرئاسة أو عملاً في مجال فني آخر غير السينما والتلفزيون أو ميداناً غير ميدان الفضائح؟ قال وقد استشعر محاولتي الدخول في جدل سفسطائي سيقودنا إلى مجاهل لا يرغب في ولوجها: اسمع يا عزيزي.. إن المعلومات المتوفرة في يدي الآن تنحصر في هذه القطاعات, ولا أرى أن تضيّع الوقت في طلب الحصول على معلومات أخرى فتفقد فرصة العمر التي لا تأتي إلاّ مرة واحدة. قلت له وقد أحسست بأنه قد كشفني وأفشل خطتي: هات ما عندك لأرى. قال وقد ظهر على وجهه الزهو وبدت على ملامحه نشوة الانتصار: المعلومات تقول إن دخل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وقرينته هيلاري في العام الماضي بلغ 504 آلاف و109 دولارات تستحق عنها ضرائب اتحادية قدرها 89 ألفاً و951 دولاراً طبقاً لنسخة من اقرارهما الضريبي أذاعها البيت الأبيض. وبخلاف الراتب السنوي للرئيس البالغ 200 ألف دولار أظهر الاقرار حصول عائلة كلينتون على عائد من صندوق استثمار وفوائد على إيداعات أخرى, كما ردت ولاية اركنسو إليهما في عام 1997 فروق ضرائب محلية بالاضافة إلى عائد الملكية الفكرية لكتاب السيدة كلينتون الأخير. ودونت عائلة كلينتون في الاقرار ان دخلها السنوي في عام 1998 ارتفع بمقدار 200 ألف و318 دولاراً من عائد صندوق الاستثمار عدا 74 ألفاً و289 دولاراً حصلت عليها قرينة الرئيس من حقوق تأليف الكتاب. أما في قطاع التمثيل فتقول المعلومات إن الممثلة جوليا روبرتس تستعد لتوقيع عقد بقيمة خمسة وعشرين مليون دولار فقط هو أجرها في الفيلم المقبل. أما في قطاع المذيعين فتقول الاخبار إن اوبرا وينفري المذيعة التلفزيونية ومقدمة البرامج الامريكية التي تحتل برامجها المرتبة الأولى في الشعبية وعدد المشاهدين في الولايات المتحدة قد تمكنت من فرض شروطها على شركة الانتاج التي توزع برامجها وهي شركة (كينج وورلد برودكشنز) فيما يتعلق بتقسيم العوائد بينها وبينهم. وبموجب هذا الاتفاق ستحصل الشركة على أجور التوزيع بما يتناسب مع حجم الفوائد لكل عرض, الأمر الذي سيقلل من المبالغ التي كانت تتقاضاها الشركة سابقاً, كما ستدفع الشركة لوينفري 65 مليون دولار سنوياً على مدى العامين المقبلين. كما تم الاعلان عن توقيع عقد يغطي عامين بعد انتهاء السنتين الحاليتين, وبموجبه ستحصل اوبرا على 75 مليون دولار سنوياً. وننتقل إلى النقطة الأكثر سخونة وهو عالم الفضائح التي تتوج ملكة عليه مونيكا لوينسكي صاحبة الفضيحة الأكثر شهرة في التاريخ الحديث وربما القديم, والتي ملأت الدنيا وشغلت الناس ولا تزال متوهجة تزكيها كلما خبت شعلتها آلة الدعاية الأمريكية الأكثر شطارة في العالم. تقول الاحصائية الاولية عن حصاد مونيكا إن أول دفعة قبضتها من دار النشر الأمريكية لكتابها (قصة مونيكا) الذي حرره الكاتب البريطاني الشهير اندرو مورتون مؤرخ سيرة الليدي ديانا بلغت 600 ألف دولار حيث دفعت دار (سانت مارتن برس) إلى السوق الأمريكية في أول أيام نزول الكتاب 450 ألف نسخة, وستبلغ أتعاب مونيكا من مبيعات الكتاب في الولايات المتحدة وحدها ملايين عدة من الدولارات وبكل سهولة. أما في بريطانيا والدول الأخرى التي اشترت دور النشر فيها حقوق تسويق الكتاب فحافظت هذه الدور على سرية الرقم الخاص بحقوق مونيكا من البيع. وقد سبق طرح الكتاب في الاسواق ورافقت ترويجه وبيعه حملة كبرى لبيع منتجات مونيكا على حد تعبير (نيويورك تايمز) وهذه المنتجات عبارة عن مقابلات تلفزيونية ومسلسلات صحفية هي فصول من الكتاب وصور أغلفة ملونة لمونيكا وبورتريهات مميزة. أما المقابلة التلفزيونية التي أجرتها معها الشبكة الرابعة للتلفزيون البريطاني فقد قبضت مونيكا 640 ألف دولار ثمناً لها, وقدمت لها المحطة التلفزيونية 70% من سعر بيعها للمقابلة لـ 32 محطة تلفزيونية من سنغافورة حتى البرازيل مروراً بالشرق الأوسط وعو اصم أوروبا, وقد بيعت المقابلة لهذه المحطات بمبالغ تراوحت بين 100 و500 ألف دولار أمريكي. أما المجلات البريطانية فقد دفعت ثمناً مرتفعاً للحصول على صور ملونة لمونيكا في أوضاع مختلفة, واشترت مجلة (باري ماتش) الفرنسية حقوق نشر المسلسل الأول من قصة مونيكا, أما المقابلة التلفزيونية التي أجرتها معها مذيعة التلفزيون الشهيرة باربرا والترز لشبكة (اي. بي. سي) ومقابلة مجلة (تايم) فكانتا مجانيتين, لكن لم يعرف بعد ما اذا كانت مونيكا قد حصلت على نسبة من أرباح الاعلان أثناء المقابلة إذ رفعت (اي. بي. سي) سعر الاعلان خلال المقابلة إلى خمسة أضعاف السعر العادي, وبلغ سعر كل نصف دقيقة اعلانية 800 ألف دولار. مجلات أخرى دفعت بدورها مبالغ أعلى من تلك التي دفعت في الولايات المتحدة, أما صحيفة (بليد) الالمانية فدفعت حسب بعض التخمينات 200 ألف دولار مقابل شرائها حقوق نشر مقتطفات من المقابلات. أما آخر الاخبار القادمة من ايطاليا فتقول إن مونيكا تدرس عرضاً للقيام ببطولة فيلم كوميدي ايطالي مقابل (حفنة ملايين من الدولارات) وتفكر موظفة البيت الابيض السابقة جدياً في القيام بدور البطولة في الفيلم الذي ستتولى انتاجه شركة (فيلمارو) كما ورد أن احدى القنوات البريطانية المتخصصة عرضت على لوينسكي (بليون دولار أمريكي) مقابل عرضها لمسلسل جديد يبرز أدق تفاصيل علاقتها بالرئيس كلينتون. بعد ان انتهى صاحبي من استعراض المعلومات الخطيرة التي بين يديه والتي أجهد نفسه في جمعها ليوفر عليَّ مشقة ذلك نظر إليَّ منتظراً أن أحدد له رغبتي الاولى ثم الثانية فالثالثة حسب نظام التسجيل بالجامعة. أما أنا فقد غيّرت هذه المعلومات اتجاهاتي تماماً وجعلتني أعيد النظر في رئاسة الولايات المتحدة وأمور أخرى كثيرة, كما جعلتني في غاية الحرج من الافصاح عن رغبتي التي لن أخبر بها أحداً سوى صاحبي بعد أن يقسم لي أغلظ الأيمان أنها ستظل طي الكتمان وبالتالي لن يتحقق الهدف المرجو من هذا العرض السخي والاختيار الموفق وهو إحداث انقلاب في دخلي أتفوق به على دخل رئيس الولايات المتحدة الذي هزت هذه المعلومات صورته في نظري أكثر مما هزتها التفاصيل المثيرة التي وردت في تقرير المحقق المستقل كينيث ستار, فبعد أن كان الواحد منا يتصور أن راتب رئيس أقوى دولة في العالم هو أعلى راتب على الاطلاق إذا به يكتشف أن راتبه لا يساوي أكثر من 0.2666% من راتب اوبرا وينفري السنوي الثابت الذي لا يشمل نسبتها من التوزيع, وأرجو أن تعذروني لأنني لم أستطع أن استخرج كم يساوي من دخل مونيكا لوينسكي ليس لضعفي في الحساب إطلاقاً فقد تكفلت الآلة الحاسبة بعمل اللازم وإنما لسرية بعض الارقام كما ان راتبه يقل عن رواتب رؤساء دول كسنغافورة وهونج كونج وسويسرا مثلاً ولا تقارن ثروته بثروات رؤساء أفارقة لا تحمل اسماء دولهم رنيناً كرنين اسم الولايات المتحدة من امثال بوتوسوانا وبوركينا فاسو (وهذه المعلومات من عندي وليست من دائرة معارف صديقي), زد على ذلك أنه لسوء حظ كلينتون وانتكاس طالع برجه ــ ربما في المال فقط وليس في أشياء أخرى يحسد عليها ــ أن إحدى اللجان الفرعية في مجلس النواب الأمريكي قد وافقت مؤخراً على مشروع قانون يقضي بزيادة كبيرة في راتب الرئيس لأول مرة منذ ثلاثين عاماً, وإذا وافق مجلسا النواب والشيوخ على هذا المشروع فسيتضاعف دخل الرئيس الأمريكي ليصل إلى 400 ألف دولار سنوياً, لكن كلينتون لن يستفيد من هذه الزيادة التي ستطبق في حال اقرارها إعتباراً من يناير عام 2001 وهو اليوم الذي سيتقلد فيه السلطة رئيس جديد للولايات المتحدة, وحتى لو حصل ذلك فلن أغير موقفي وسأظل زاهداً في المنصب. وأخيراً فقد حمدت الله كثيراً لأنه لم تتوفر بين يدي صاحبي معلومات عن دخول عارضات الأزياء من ذوات القوام الرشيق أمثال كلوديا شيفر ونعومي كامبل وسندي كراوفورد ونجمات الرقص الشرقي في عالمنا العربي وإلا لكانت ورطتي أجلّ وأدهى, اللهم لا حسد.