ينذر استنساخ علماء امريكيين لجنين بشري الذي اعلن في الصحف البريطانية, ببدء المعركة التقنية التجارية في مجال الاستنساخ لاغراض العلاج . ولم يشكل الحديث عن استنساخ جنين مفاجأة في الاوساط العلمية. وقال البروفيسور اكسيل كان المتخصص بعلم الوراثة لوكالة فرانس برس امس الأول (كنا نتوقع ذلك ويمكننا ان نتوقع حدوث معارك كبيرة حول براءات الاختراع بين الشركات المتنافسة في مجال الاستنساخ لاغراض العلاج) . واضاف ان (الامر لا يأتي بتغيير كبير على الصعيد التقني) . وتهدف عملية الاستنساخ التي قام بها علماء امريكيون يعملون في مؤسسة (ادفانسد سيل تكنولوجي) (التقنيات المتقدمة للخلية) في ولاية ماساشوسيتس الامريكية بتقنية مماثلة لتلك التي استخدمت لاستنساخ النعجة دولي, علاج بعض الامراض وليس لانتاج كائنات بشرية. والمحور الرئيسي لعلمية الاستنساخ هو الحصول على خلايا من اصل جنيني قادرة على انتاج خلايا متمايزة ومتخصصة (للجهاز العصبي والدم والعظام) في الجسم. وتأمل شركات مثل (جيرون كوربوريشن) الامريكية لانتاج الادوية ومؤسسة (ادفانسد سيل تكنولوجي) ان تحصلا على خلايا من هذا النوع بل على انسجة بشرية على المدى البعيد يمكن ان تستخدم لمعالجة امراض عديدة مثل امراض الجهاز العصبي والسكري وداء باركنسون والسرطان. وقد مهدت (جيرون) لهذه العلمية بالاندماج مع (روسلين بيو ميد) التي كانت وراء استنساخ دولي. ومن بين البراءات التي تملكها الشركة وسيلة يفترض ان تمنع شيخوخة الكائنات المستنسخة البالغة بواسطة انزيم يحمل اسم (تيلوميراز) . وقالت صحيفة (ديلي نيوز) البريطانية امس الأول نقلا عن روبرت لانزا الذي يعمل في معهد (التقنيات المتقدمة للخلية) ان العلماء نجحوا في انتاج جنين ذكر مؤلف من حوالى 400 خلية لكنهم احرقوه بعد يومين. واوضح متخصصون ان نواة او مواد وراثية من خلية من جلد ساق بشرية ادخلت في بويضة بقرة, فكانت النتيجة جنينا (خرافيا) هجينا يجمع بين صفات الانسان والبقر. وقالوا انه حتى اذا تم التخلص من النواة التي تحمل الحامض النووي الريبي, تحتفظ البويضة ببعض موادها الوراثية الاصلية التي تأتي من مولدات الطاقة فيها. وقال كان (انها على الارجح اول عملية استنساخ بشري تبلغ هذه الحدود مع 400 خلية) . لكن عالم الوراثة هذا اكد ان الاستنساخ بهدف العلاج سيكون (في المستقبل بشريا مئة في المئة لتجنب مخاطر رفض الاعضاء لمكونات حيوانية) . وتسمح عمليات الاستنساخ هذه انطلاقا من خلية بالغة بالتفكير في (معالجة خاصة بكل مريض) , عبر اخذ احدى خلاياه لتطبيق العملية. وكان فريق كوري يرئسه البروفيسور لي بو يون اعلن في ديسمبر الماضي انه نجح في استنساخ جنين بشري من اربع خلايا انطلاقا من بويضة غير ملقحة لامرأة وخلية اخذت من جسمها. الا ان علماء عدة شككوا بالتجربة. ويشك العلماء في ان الشركات ذهبت ابعد من ما اعلنته بكثير في مجال استنساخ الاجنة البشرية عندما اعلنت انها نجحت في الحصول على خلايا ثمينة من منشأ جنيني يمكن استخدامها في مجالات عديدة. وقال البروفيسور كان (اذا حقق الاستنساخ البشري اهدافه العلاجية فان اية حكومة لا تريد ان تحرم مرضاها وهذه التقنية ستنتشر في جميع انحاء العالم) . واوضح انه (بقي ان عملية التمايز التي تسمح للخلايا الاصلية بالتحول الى خلايا وانسجة متخصصة ما زالت خارجة عن السيطرة) . وقال علماء انه (ما زال هناك عمل كثير قبل التوصل الى انتاج قلب او كلية او اجزاء من بنية الدماغ العصبية المعقدة) . وتسمح القوانين البريطانية باجراء تجارب على الجنين قبل مرور 14 يوما على تشكله لانه لا يعتبر شخصا بشريا, ولكن تجارب من هذا النوع محظورة في فرنسا.