ثورات, هو العنوان العريض الراسخ الذي يصح على الأحداث الجسام التي طبعت القرن العشرين, وانتصرت على الأمراض والعلل التي حصدت آلافا ونقرت وساوس في أذهان الجميع في شمال الكرة وجنوبها. فيه كانت الثورة الصناعية وثورة المعلومات والتكنولوجيا والهندسة الوراثية والجينية ... واليوم دوما برسم اكتشافات واختراعات قد تصعق البشرية وتبقيها فاغرة الفاه مشدوهة. لما ولدت النعجة دوللي, مجّد الانسان ذكاءه وفكره وتفوقه على سائر المخلوقات, وفي اجتيازه الحواجز.. حواجز لا تنتهي وألغاز وأحاج دونها منال. العلماء يحسبون احتمالات تجاربهم في قوارير وأنابيب ويحقنون الفئران, لكنهم لم يقدروا ان يتحكموا بأفكار رؤوسنا. يجيزون ما يناسبهم ويمنعون ما يخالفهم. ولعل هذه (النعمة) هي التي تجعل حياتنا مستقرة, بطريقة ما, فادعو لها الدوام اذ ماذا لو استطاعوا قياس عواطفنا ومحاصرة أدمغتنا؟ كيف يصير حال الزوج الذي يعرف يقينا تأفف زوجته الباسمة من تصرفاته وصوته ومتطلباته, وحال الزوجة التي تعلم واثقة حجم الكذبة التي يمررها حتى لا تزعق في وجهه وتصدعه, هي تحدق معجبة في احدى العارضات وهو يشيح بوجهه عن المنظر تعففا, ومن تحت نظارته يلتهم فستانها وقدها المياس. تصوروا ان ينكشف غطاء كل الأشياء وكلنا نتعرف على كلنا نساء ورجالا. ستهرب منا حينها عقود الزواج ولا نعود مؤهلين حتى لأحلام اليقظة.