في سلسلة أفلام (ستار تريك) الامريكية, كانت سفينة النجوم يو اس اس تستمد طاقتها الدافعة مما اسماه كاتب السيناريو (قوة السداة) وحتى هذه اللحظة لا تعرف سوى باراماونت بيكتشرز وهي الشركة المنتجة للافلام سر هذه القوة ؟ على كل حال فإن بحثا جديدا في الرياضيات البحتة قد يجعل البشرية اقرب من امكانية استكشاف الكون في سفينة نجوم تتحرك بأسرع من الضوء. فقد قام العالم الرياضي كريس فان دين بروك من الجامعة الكاثوليكية في مدينة ليوفن البلجيكية بتنفيذ دراسة تحليلية عما يمكن ان نسميه الآن (قوة السداة) . تضمن بحث الدكتور فان دين بروك اعادة تحليل لحسابات رياضية قام بها عالم الرياضيات المكسيكي ميجيل الكوبير قبل خمس سنوات من الآن. وحينها قال الكوبير إن بالامكان تخيل كيف يمكن ان تعمل قوة (السداة) وذلك بتشويه النسيج الكوني, اي ان تمتطي سفينة النجوم موجة فيما يسمى بالزمن الفضائي مثلما يركب المتزلجون على الماء امواج البحر. وتعتمد الفكرة هذه على مفهوم فيزيائي وهو ان الفضاء ليس فارغا. وحتى لو بدا الامر غريبا, فإن للفضاء شكلا يمكن ان تشوهه المادة. كما ان قوة الجاذبية تنشأ فعليا عن الخطوط المنحنية التي يتخذها الفضاء والتوصل لهذه الحقيقة كان النصر الاكبر في حياة البرت آينشتاين. ولذلك يمكن استخدام المادة لتشويه الفضاء حول سفينة النجوم لخلق (تموج) في الزمان الفضائي. توصل ميجيل الكوبير لفكرة توسيع الفضاء خلف سفينة النجوم وتقليصه امامها. وهذا ما يجعل سفينة النجوم تستقر داخل (فقاعة السداة) بين تشوهين للزمان الفضائي وتكون النتيجة موجة في الزمان الفضائي على متنها يمكن لسفينة النجوم ان تنزلق. كانت تلك فكرة مذهلة. اذ لن يكون هناك حدود للتسارع الذي تستطيع سفينة النجوم ان تبلغه بل ويمكنها ان تتحرك بأسرع من سرعة الضوء في الوقت الذي تكون به ثابتة عمليا ضمن فقاعة السداة. ايضا فإن سفينة النجوم وطاقمها وفق هذه الفكرة سيكونون عديمي الوزن وبالتالي لن تسحقهم قوة الجاذبية الهائلة للتسارع المتزايد بشكل رهيب. اضافة لذلك ستكون حركة الزمن داخل فقاعة السداة نفس حركته خارجها اي ان الطاقم لن يتعرض لمفعول (تمدد الزمن) الذي وضعه أينشتاين مفاده ان الزمن يمر بنسب متفاوتة بالنسبة لمن يتحركون بسرعات مختلفة. ويعني مفعول تمدد الزمن ان أي انسان يقدر له ان يسافر إلى النجوم بسرعة تقترب من سرعة الضوء, فان رحلته ستستغرق بالنسبة له عدة سنوات فقط, لكن عندما يعود إلى الأرض فسيجد ان آلافا من السنين قد مرت عليها خلال غيابه والتأكيد لن يتمكن من رؤية اصدقائه الذين اعتاد عليهم, لأنهم سيكونون قد ماتوا منذ دهر طويل. فكرة الكوبيير كانت فكرة جيدة, لكن نظريته التي وضعها جعلت من بناء فقاعة السداة أمرا مستحيلا عمليا, لأن الطاقة اللازمة حسب نظريته لخلق تشوهات في الزمان الفضائي تفوق كم الطاقة التي يستطيع العالم بأسره تقديمها. لكن التحليل الرياضي الذي قام به د. فان دين بروك يتعامل مع كم أقل بكثير من الطاقة, واختصرها بنسبة عامل رياضي هو (1) يتلوه إلى اليمين 62 صفراً. طبعا ذلك لا يعني ان زمن بناء فقاعة السداة أصبح قريبا جدا. فكما يقول الدكتور فان دين بروك في نظريته التي سينشرها في نشرة (النسبية العامة) وعلم الكونيات الكمي) القادمة: (هذا لا يعني ان الأمر أصبح واقعيا) . ان بناء قوة السداة حاليا أمر أبعد بكثير من الامكانيات التقنية المتاحة للبشرية, كما توجد جدالات نظرية حادة تقول بأن ذلك لن يكون ممكنا أبدا. بل انه فقط (ربما يكون) ويختم الدكتور فان دين بروك كلامه قائلا: (مازالت أول قوة سداة يمكن التوصل إليها بعيدة جدا, لكن ربما تكون قد أصبحت الآن أكثر احتمالا) .