بحثت في الصومال عن علم الصومال, شاهدته مرة خلال تجوالنا في القرى النائية خارج مقديشيو العاصمة, كان مرفوعا على كوخ صغير مبني على الطراز الافريقي, ممزقا وقد تبدل لونه من الازرق الفاتح الى اللا لون, النجمة البيضاء التي تتوسطه ذات الخمسة رؤوس, والذي يمثل كل رأس فيها منطقة من مناطق الصومال الكبير, كانت شبه موجودة المعالم في العلم الممزق, إلا ان النجمة في واقع الحال تحولت رؤوسها من خمسة الى عشرين او اكثر, ففي الصومال لم يعد يوجد ذكر لاسماء المدن والمناطق, انما اسماء (الاباطرة) وقادة الميليشيات, في احد الفصول الدراسية التي تبرعت احدى الجمعيات الخيرية الخارجية بافتتاحه, شاهدت احد المدرسين الوطنيين الذين تبرعوا بتدريس اطفال بلدهم, يوزع كراسا عليه شعار الدولة عندما كانت كذلك: نمران يحرسان درعا, يحمل علم الدولة, وتحت الدرع رمحان وغصنان يمثلان الامن والرخاء, هذا المدرس الذي قابلته قبل خمس سنوات كان يحلم ان تعود الصومال الكبرى كما كانت, وكما يقول: ارض العطاء وارض العطور كما اسموها قديما, لها تاريخ مجيد في الحرب ضد المستعمرين, كان تفاؤل المدرس مصدره تدخل الامم المتحدة والمجتمع الدولي في حملة الانقاذ التي حملت اسم (اعادة الامل) , لا اعلم ماذا حل بالمدرس وبحلمه الواسع بعد ان رفعت الامم المتحدة رايتها البيضاء, وقررت الانسحاب من الارض المحروقة بعد ثلاث سنوات من تدخلها, فلا فائدة, ولا امل يرجى في الصومال! عرفت من ذلك المدرس ان اسم الصومال في اللغة يعني اذهب واحلب, فهي مشتقة من فعل (سومال) اي لتحلب. من اسم البركة هذا تولد الخير في هذه المنطقة قرون عدة في التاريخ الغابر, فكانت ارض الصمغ واللبان والبخور والعنبر وطار ذكرها, انها اكبر البلدان في الثروة الحيوانية, فما اكثر واسمن اغنامه, وابل الصومال وصلت الى مختلف البقاع والبلدان. مات وجاع وانتهى كل هذا العز, عندما حل فيها غراب الموت والدمار! التعليم في الصومال مثله كمعاني الحياة والاستقرار والامن والصحة والغذاء ضروريات لا وجود لها في هذا البلد. مدرسة او مدرستان, صفوف تعد على الاصابع في العاصمة لا تحتمل سوى مئات الطلاب, يدرسون مبادئ التعلم ويبقى عشرات الآلاف من الاطفال والشباب في مختلف بقاع هذه الدولة يجهلون ماذا يعني اسم مدرسة او تعليم. يتعلمون شيئا واحدا في هذا الوطن هو كيف يحملون السلاح ويقتلون بعضهم البعض!