في يوم قررت أنا وصديق لي أن نقوم برحلة في السيارة من احدى المدن بدولة اسلامية الى مدينة أوروبية مجاورة لمدة يوم واحد.. وانطلقنا من تلك المدينة حتى وصلنا الى نقطة العبور, وتوجهنا الى مركز الجوازات والجمارك للخروج فوجدنا طابوراً من الواقفين أمام كابينة الخروج لانهاء معاملاتهم .. اسئلة وأجوبة, وأصوات مرتفعة.. واستغرق وقوفنا ثلاث ساعات في يوم مشمس وحار جداً, ومن ثم جاء دوري, فقال لي الضابط بعد ان نظر الى جواز سفري: اذهب الى الكابينة الاخرى.. قلت له: لماذا؟ فقال: لأنك تحمل جوازاً دبلوماسياً, حاولت أن أفهمه أن جوازي ليس دبلوماسياً وحاولت أن أقنعه بأن يقوم بختمه لأنني كنت متعباً جداً من طول الوقوف, الا أن محاولاتي باءت بالفشل ولم يقتنع, وبالتالي كان عليّ أن انتقل الى طابور آخر وأنتظر لساعة أخرى حتى يجيء دوري, عندها تذكرت جميع المداخل والمخارج الدولية التي سافرت اليها, وكل أنواع الاجراءات المتبعة في جميع انحاء العالم, لعلي أجد مثيلاً لهذه المعاملة العقيمة وهذا الاسلوب الاستفزازي فلم أجد.. المهم أنني انتقلت انا وصديقي بالسيارة الى الجهة الأخرى من الحدود فقلت له: ما كل هذا التعقيد كيف يمكن ان يتوقعوا في ذلك البلد ان يقدم عليهم السياح فقال صاحبي: صبراً حتى نصل المركز الآخر وترى معاملة الاجانب ثم احكم. وكأنه كان يتوقع معاملة أسوأ. وعند وصولنا أوقفنا سيارتنا, وقبل ان ننزل, اشار الينا ضابط المركز من بعيد بالجلوس, فنظر الي صديقي مبتسماً: رأيت هذه معاملة الأوروبيين!.. وجاءنا الضابط فأخذ منا الجوازات ثم قال: ابقوا حيث أنتم, بدأ صديقي يضحك ويقول: هذه هي البداية والموضوع حتما سيطول.. ولم تمض دقائق معدودة واذا بالضابط يسلمنا الجوازات ونحن في السيارة ويقول: اذهبا.. اجبته: الى أين؟ فقاطعني صديقي قائلاً: الى الخلف طبعا.. الى حيث كنا, واذا بالضابط يشير الينا بالدخول الى المدينة وسط دهشة صاحبي الذي لم يصدق اننا بعد عدة دقائق فقط كنا قد وصلنا الى وسط المدينة. وبعد ان قضينا نهاراً جميلاً في تلك المدينة الجميلة غادرناها في آخر النهار عائدين الى (....), وهكذا رجعنا مرة اخرى الى نقطة الخروج وتوقفنا عند مخرج المدينة الاوروبية بغية تسليم جوازاتنا, وكم كانت دهشتنا عندما اشار لنا الضابط بالتحرك والخروج بكل بساطة وبدون وقوف أو تسليم جوازات. وبالتأكيد لم نصدق هذه المعاملة وهذه الاجراءات السهلة والمبسطة وانتقلنا الى الجهة الثانية من المركز ليواجهنا على الفور الشرطي ويشير لنا بالتوقف ويقول: اوقفا سيارتكما بعيداً ثم اذهبا لانهاء معاملة الدخول. وتطوعت بحمل جواز صديقي خوفا عليه من (الصدمة الحضارية) وسلمته للضابط وقلت له باحترام: معاملتكم مختلفة تماما عن معاملة جيرانكم في الجهة الاخرى, ولك ان تتخيل اننا وقفنا عند المغادرة ثلاث ساعات في وقت الظهيرة والآن عند العودة لا يمكننا الخروج قبل ساعة نظرا لهذا الطابور الطويل فلماذا لا تكونوا مثل جيرانكم؟! قال لي: كيف؟ قلت: تعاملون الناس بأسلوب حضاري وبمعاملة حسنة مع التقليل من هذه الاجراءات المعقدة.. هنا تدخل ضابط آخر كان يستمع الينا (يبدو انه لا يوجد عمل لديه, وكأنه لا يجد غيري في الطابور) قائلا: هل تريد منا ان نقلد الغرب؟ قلت: ولم لا قال: نحن مسلمون نختلف عنهم, لنا اسلوبنا, ولا نريد ان نقلدهم.. اجبته بهدوء وبابتسامة: لأننا مسلمون فانه من الواجب علينا معاملة الناس بأسلوب حسن, ان ديننا وتقاليدنا الاجتماعية يفرضان علينا ذلك, اما ما تقومون به من اجراءات معقدة فهي بعيدة عن الاسلام, ترى كيف تريدون ان يأتي اليكم سائحا وانتم تعاملونه بهذه العقلية في الوقت الذي تحتاج فيه بلدكم للسياح؟ رد علي بنظرة قاسية وهو يطلع على جوازي: لو لم تكن من هذه الدولة الصديقة, لكنا علمناك درساً لم تنسه. أخذت جوازي وانصرفت فانتبهت لصديقي وهو يتمتم: الحمد لله انني لم اسلمه جوازي معك لقد كان الله في عونك. تركنا المركز والضابط واتجهنا الى السيارة, فاذا بشرطي يقود كلباً بوليسياً, يأمرنا بفتح السيارة للتفتيش, أطعنا الأوامر, وجعلناه يفتش على راحته وبالطبع لم يجد شيئا داخل السيارة فقال: تفضلا في أمان الله.. وعند ركوبنا السيارة قال: عفوا ألا توجد اكرامية.. أجبته على الفور: وهل تركتم للكرم مكاناً!!