في غضون عشر سنوات من الآن قد يولي عهد الأقراص الصلبة اذا صدقت توقعات فريق مشترك من الخبراء اليابانيين والبريطانيين بخصوص مقدرات رقاقة الذاكرة الجديدة التي يعفكون على تطويرها , تستطيع هذه الرقاقة تخزين المعلومات باستخدام عدد لا يمثل بسوى جزء صغير من عدد الالكترونيات التي تحتاجها رقاقة (الرام) التقليدية ويقول الخبراء ان هذه الخاصية توفر حيزا كبيرا من حجم الرقاقة بحيث يمكن تخزين آلاف الجيجابايتات في رقاقة ذاكرة واحدة. ويتوقع لهذه الرقائق فائقة السعة ان تحل محل الأقراص الصلبة في الكمبيوترات ليس فقط لأنها أسرع بل ايضا لانها لا تضم اية أجزاء متحركة مما يجعلها أكثر أهلية للثقة, ويتنبأ الخبراء ان الرقاقة الواحدة ستتسع لتخزين فيلم سينمائي كامل دون أن يضغط الامر الذي سيقدم هبة عظيمة للمحررين السينمائيين ومخرجي التأثيرات الخاصة الذين تعين عليهم حاليا ان عمليات هائلة من البيانات المرئية عبر خوادم الأقراص البطيئة. وتعتبر التقنية الجديدة التي اطلق عليها اسم ذاكرة قرص الالكترونيات القليلة (بليدم) احدى بنات أفكار فريق مختبر كامبردج هيتاشي وهو مشروع ابحاث مشترك بين شركة هيتاشي اليابانية وجامعة كامبردج, وعلى أقل تقدير ستمتلك رقائق (بليدم) ضعف سعة تخزين رقائق (الرام) الديناميكية التقليدية, ومع تطور تقنيات صناعة الرقائق, كما يقول ديفيد ويليامز رئيس فريق الخبراء, سيكون هناك فرصة لمضاعفة هذ الفارق. وللتمكن من تخزين ما سعته بايت واحد من المعلومات الرقمية تستخدم رقائق الرام الحالية جهاز ترازستور لدفق مئات الآلاف من الالكترونات الى المكثف المجاور, ولسوء الحظ فان عدد الالكترونات اللازمة لتخزين بايت من المعلومات على مدى السنين السابقة, لأنه لا يزال يتعين على جهاز الكمبيوتر قراءة الاشارات المعلوماتية وسط الضجيج الكهربائي, فسواء اذا كانت الرقاقة تخزن بايت واحد أم 64 بايتا, فان المكثف يجب أن يحمل نحو 500 الف الكترون, حيث يقول هيروشي فيروتا, كبير باحثي شركة هيتاشي, ان الحد الاقصى لكثافة المعلومات في رقائق الرام يكون مقيدا بحجم المكثفات التي يجب أن تكون كبيرة بشكل يكفي لتخزين كل هذه الالكرونات. لكن تقنية (بليدم) استطاعت ان تستغني عن هذه المكثفات الضخمة التي أوجد لها باحثو كامبردج بديلاً أسموه (خلية الكسب) يستخدم ترانزستور ذا ضجيج منخفض لتضخيم الاشارة الواردة من 1000 الكترون فقط مخزنة بأمان في ترانزستور آخر مثبت مباشرة فوق الأول, ويستخدم ترانزستور التخزين مصراعا الكترونيا جديدا ينغلق تلقائيا عندما يوقف الترانزستور الأول عن العمل. تؤدي هذه الآلية الى الاحتفاظ بجميع الالكترونيات التي دخلت اليه وهكذا تصبح الذاكرة غير سريعة الزوال, اي انها تحتفظ بالمعلومات عند انقطاع التيار الكهربائي عنها تماما مثل سواقة القرص الصلب. وبما ان الترانزستور المضخم مدفون داخل ترانزستور التخزين فإن الخلية لا تشغل سوى حيز ترانزستور واحد فقط, مما يسمح ببناء رقائق ذاكرة اكثر كثافة, ويقول البروفيسور هارون أحمد استاذ علم الالكترونيات الدقيقة في جامعة كامبردج, واحد الخبراء الذين شاركوا في تطوير رقاقة (بليدم) ان تقنية الألف الكترون هذه تعتبر خطوة هامة على طريق تحقيق هدف التوصل الى رقاقة ذاكرة فائقة الكثافة تعمل بالكترون واحد فقط. إعداد : علي محمد