زاوجت بين اكثر من مجال انساني وادبي وعملي, في مسؤولياتها الرسمية هي رئيسة قسم الصحافة والنشر بالمديرية العامة للعلاقات والاعلام التربوي بوزارة التربية والتعليم في سلطنة عمان وهي مسؤولة تحرير صفحات الاسرة بجريدة (الوطن) واخصائية اجتماعية في مدارس التعليم العام بالسلطنة ولها سلسلة من المناصب الاخرى. كاتبة قصة قصيرة نالت جائزة المنتدى الادبي التشجيعية عن القصة القصيرة عام 1990 وهي كاتبة قصة اطفال وصاحبة دراسات نقدية, ولها عدة مشاركات في ملتقيات ومهرجانات ادبية. جلسنا اليها خلال زيارتها الى الامارات في الملتقى الادبي الخامس الذي نظمته اندية الفتيات بالشارقة الشهر الفائت حول ( التجربة الروائية لكاتبات الخليج وشبه الجزيرة العربية). يتعامل الاديب بشكل عام مع الصحافة كأنها المجال المعيشي الاقرب اليه والاسهل؟ ــ الصحافة اسهل من تعاطي الادب لكني اظن انها تتطلب امتلاكا لادوات معينة وعلى الاديب اجادتها حتى يصب في مصاف الصحافي الناجح. ولايشرف اي اديب ان يكون صحافيا فاشلا فالصحافة ليست فقط كتابة اعمدة علما ان للعمود والرأي قيمة ومكانة. في سيرتك الذاتية انك تتعاطين الاعلام التربوي او الاسري لو اردت , ماذا تقولين في المسألة؟ ــ العمل في اطار الصحافة النسائية ليس باليسر الذي يتصوره البعض. افضل ان اطلق عليه اعلاما تربويا وانا دخلته لاني درست التربية وعلم النفس والاجتماع. الابداع والسيكولوجيا يوضع المبدعون والادباء احيانا كثيرة تحت المجهر السيكولوجي ان صحت التسمية, ونشعر في المقابل ان هذه الشريحة بالذات لديها المام ربما فطري بالتقاط الشخصية, والولوج الى النفس البشرية؟ ــ هذه الملاحظة صحيحة وان كان التحصيل الاكاديمي يساعد على تطوير هذا الحس, فالكتابة عمل وجداني ونفسي بالدرجة الاولى كيفية التلقي والتعامل معه واخراجه على الورق, وجميعها عمليات متصلة بالداخل والعواطف والذات وتراكيب الشخصية الانسانية, ولهذا السبب بعينه نرى ان المبدع صاحب حساسية عالية ومختلفة عن الآخرين وغالبا ما يتميز تلقيه بالدهشة والنظرة المغايرة للامور وكأنه يراها دوما جديدة حتى لو اعتبرها الآخرون عادية تلحق بالروتين, والكاتب ايضا ملتقط بهذا المعنى للتفاصيل ويحيط الصورة الواحدة بظاهرها وخلفيتها وما يحيطها ولهذا تكون فاعليته عالية وينشغل بما يمر عليه. وبرأيي ان الدراسة النفسية كثيرا ما تساعد في التنظيم وهي ضرورية لاي انسان لانها لصيقة بحياتنا اليومية وليست نظريات يمكن ان تركن جانبا شأن دراسات اخرى. يعني كم تحتاج كتابات المرأة بالذات الى اضافة الفكر الى الوجدان, وكم يحق لنا تكرار ما يشاع دوما عن عجز المرأة عن الخروج من ذاتيتها؟ ــ ان المرأة تبدأ بكتابة الوجدانية في سن المراهقة فما بعد ونطلق عليها (ادب البوح) كونه اشياء تتصل بذاتها ومشاعرها ونلاقي العشرات يكتبن في نفس الاطار, الا انها لاتستمر وفي المنطق ان البقاء للقوي والمتجذر والمتشعب والمتشجر, اما الصغير والمحدود فمآله للانتهاء. ونجد مجموعة بين هؤلاء الفتيات يتزوجن ويضعن حدا لتلك الوجدانيات وينطفئن عقب مرحلة الاستقرار دون ان تحاول الساحة, ذلك. والاصيل الباقي الراسخ هو الذي ينطلق ويوسع اهتماماته بالناس والحياة ولا ينحصر في انانيته. وجدان وفكرة! الا تعتقدين ان القارىء يطلب المعلومة والفكرة ايضا الى جانب المشاعر ومخاطبتها فلايجوز ان تكون الرواية والقصة فقط مثل الدراما التلفزيونية العادية جدا؟ ــ هذه تسمى قصص الاجترار وترفق بادب البوح ايضا. واقول ان هذا يصح مع المبتدىء في الكتابة سواء كان رجل ام امرأة. وهذه الاخيرة تعرف ان مجال الانوثة والاسرة هو الاكثر اتصالا بحياتها وهمومها, وكثيرات يكتبن على قاعدة التنفيس. ومسألة الكتابة الابداعية لها اشخاصها ورفض التطوير يلفظ صاحبه بالضرورة خارج الساحة والنقطة الاساسية هي صلاحية الاستمرار. وفي اي عمل لا يأت بجديد تنتفي امكانية المواصلة ونقع في السكون. تطورت القصة القصيرة اشواطا وظل البعض يراها دون الرواية ويعد كاتب القصة القصيرة عاجزا عن الاتيان بالنفس الطويل؟ ــ مجال القصة القصيرة اتسع نظرا لظهور اتجاهات ادبية اخرى على شاكلة النص المفتوح الذي ادرج مع القصة فبدا عدد هؤلاء الكتاب كبيرا. وانا ضد القائل بان القصة القصيرة سهلة فلو احسسنا بذلك معناه سقوط النص اذ له ادواته وربما نقول ان الناس وايقاع الحياة حتما اللجوء الى القصر وقد تعاد قراءة قصة ما على نحو يساوي الوقت القابل للاستهلاك في اتمام مطالعة رواية التي هي ايسر في تفكيك الرموز من بعض القصص القصيرة. وفي النهاية اعتبر ان النص المفتوح ضاعف عدد كتاب القصة القصيرة كما القصيدة النثرية بالنسبة للشعراء. لنسلط الضوء سريعا على الادب في سلطنة عمان؟ ـ السلطنة ارض الشعر وهناك مثل عندنا يقول (وراء كل حجر شاعر) وحتى الشخص العادي يتعاطى الشعر الشعبي والذائقة العربية اصلا تلتصق بهذا النوع الادبي بطريقة عجيبة وفي عمان هي ظاهرة بارزة. والشعر عندنا لم يتوقف حتى نستطيع التأريخ له في بدايات معينة وفي كل جيل كان هناك شعراء فحول وضمن هذه السلسلة كانت الشاعرات ومنهن نجية وعائشة الحجرية. وتتكثف رسائل الدكتوراه والماجستير حاليا حول اسماء شعراء عمانيين مهمين. ونسمع في الساحة اليوم اسم سيف الرحبي وسعيد الصقلاوي والعامري وسعيدة خاطر ونورة وحصة البادي ونجاة العوادي. وفيما يخص القصة القصيرة والرواية فالريادة كانت للرجل وارى ان العرب عرفوا هذين المجالين مثل (الاميرة ذات الهمة) و(الف ليلة وليلة) و(عنترة بن شداد) و(البخلاء) وغيرها. والروائيون في عمان ستة اشهرهم سعود المظفر (8 روايات) ولم تطرق النساء هذا الباب باستثناء واحدة بدأت الان, وفي القصة القصيرة هناك رجال كثر بما ان البداية كانت في الستينات وتطورت في القص الاجتماعي إلى الواقعي إلى الحداثي على عكس النساء, ولن يمكننا ذكر رقم محدد لو تحدثنا عن كاتبات الاعمدة. باب مفتوح نصادف وجودا واضحا لكاتبات العمود في الصحافة الخليجية اهي جدارة أم باب مفتوح؟ ــ النقطتان معا, ربما نقفز في منطقة الخليج ولا نمر بنفس المراحل التي مرت بها المرأة العربية لكن هذا لا يفسر عدم جودة في كتابة العمود اذ قرأت للمرأة القطرية والكويتية والاماراتية والبحرينية والسعودية, هناك قدرة وتجاوب في آن والباب في الصحافة مفتوح امام المرأة اذ يدرك القائمون عليها ان كتابة المرأة للمرأة انجح وحتى البرامج الاذاعية والتلفزيونية تعتمد بشكل اساسي على المرأة, في عمان على سبيل المثال هي ظاهرة واضحة ونجحت المرأة منذ السبعينات في اعلام المرأة والطفل. هناك فصل بين النقد والفن فمن هو كاتب لا ينقد والعكس صحيح, ما رأيك بالمسألة؟ ــ في الواقع نشاهد نماذج لاكاديميين مختصين بالنقد لا يكتبون الشعر أو القصة, المسألة غير خاضعة لحدود صارمة, وجربت حظي في احدى المرات قبالة متخصصين في النقد فوجدتني اعتمد على حس التلقي والادبي, ولاحظت ان الاديب يمكنه النقد ايضا ويكون اكثر رحمة بعمل الاديب زميله ويتعامل معه بحنو وكأنه كائن حي ويعطي نفسه فرصة اكبر لتفهم العمل ويدعه يتفاعل داخله وربما وضع ذاته مكان صاحب العمل, لذا عندما يتكلم عن الثغرات يتكلم باسلوب ألين لانه أديب وتشتعل اصابعه في الكتابة, وفي النهاية الادب والنقد يكملان بعضهما. بمناسبة الملتقى الادبي الخامس الذي عقد مؤخرا في الشارقة وشاركت به, كيف تنظرين لهذه الملتقيات وطريقة تقديم الاوراق؟ ــ بعض المشاركين في الملتقيات يلجأون للشكل الاكاديمي ايمانا منهم بان الجمهور المتلقي عام ولا يمتلك خلفية واضحة عن الموضوع وبالتالي يسترسل بالمقدمات وحين نسأله يعطي مبرراته وقناعاته, وللملتقيات دور في مد جسور التعارف واللقاء وقد اصادف معلومة جديدة لم تمر على معرفتي ونستفيد من الخبرات كما انها تسلط الضوء على اعمال تعب كتابها وهي تثمنها. حوار ــ رندة العزير