بدأ العنف ضد المرأة عندما أسلمت عنقها ومصيرها طائعة ـ خوفا أو جهلا ــ للرجل, فنسج حولها شبكة كان المرجعية الأولى والأخيرة فيها, وذاقت بسببها النساء صنوف العذاب ألوانا لا تتطابق أبدا مع الحالات الانسانية , ومع التطور وتقدم البشرية أضيفت إلى الانجازات العلمية والتقنية تلك اللفتات الموقعة بمسميات معاهدات واتفاقيات تنبهت لحقوق الانسان والمرأة, وبعدما كانت اوروبا تبحث في عصورها السحيقة عن هوية المرأة, مثيرة جدلا طويلا تحت مظلة سؤال يشكك في انتمائها إلى فصيلة الانسان أو الشيطان, راحت مع بدايات القرن تهلل لكينونة الأنثى ونبتت عشرات بل مئات الجمعيات والاتحادات والتجمعات المطالبة بكل ما يضمن لنون النسوة اعترافات بقدراتها وامكانياتها. والواقع ان كل القفزات الحاصلة ما كانت اهداءات مجانية حصلن عليها بمحض الصدفة أو ضربة حظ إذ انهن أدرن السفينة عن جدارة في غياب قبطانها وحاولن تخليص اعناقهن من تحت السكين. الصورة لم يطغ عليها اللون الوردي منفردا مثلما انتظر العالم, اذ ان المرأة تعلمت ممارسة سلطات ومظالم في آن, صحيح انها بقيت مظلومة أكثر مع الأرقام كأن نعرف ان العنف المنزلي يطال واحدة من أصل أربع في بريطانيا مقابل رجل واحد بين عشرة, غير انها سارت مع العنف العام ولا نستغرب يوما ان تخرج مظاهرات عالمية تطالب بحقوق الرجل.