حكايات الهرولة خلف الجمال لا تنتهي فصولها يوميا, وربما كسرت الرقم القياسي لأطول الروايات في التاريخ البشري . وفي حين لم تدون لنا بدايات اهتمام المرأة بأنوثتها الخارجية, يعثر المنقبون في غبار أقدم الحضارات على رسومات ودلائل لتطويع الطبيعة في خدمة الجمال.. القصص تختلف وتتباين حول هذه القضية حتى خرج الناس بمقولة أراحت القبيحات ربما أكثر من الجميلات (المسألة نسبية) . ولأن الأرقام غائبة, شرعت النساء يفتحن الابواب, بل يقتحمنها تصارعا حقيقيا لكن غير واقعي مع الزمن ومراحل العمر. وتبدلت الأيام والأحوال وهاجس الجمال يحتل الاولوية عند الكثيرات, ان لم تزده (الحداثة) حدة تنزع اليها حتى صغيرات السن. وبينما تجرأن على استعمال الكحل في العين حين بلغن (سن الرشد) على أبواب الجامعة, تضعه فتياتنا الآن ذوات الثانية عشرة على مرأى الجميع بخيلاء من قفزت من كوكب الى آخر. المراهقات يستعجلن الأيام, والبالغات يتمسكن بلحظات العودة الى الوراء. وفي كل هذا مستفيدون ينصبون أنفسهم على رأس (الخدمات الجمالية) لو نجحت معنا التسمية, وهي النموذج الاستهلاكي الذي تخلت فيه فتياتنا عن درب الجدات وخلطاتهن المتعبة! أحيانا تنقلب الصورة, ها هي زميلة الدراسة جميلة العينين تحوّل أنفها اثرا من بعد وجود, وتلك تقرب منظرها الى القطة بدل استعادة السنوات التي خسرتها! ترى أمبالغة ووسواس سكننا, أم هي حقا رغبة الرجال؟!