باتت شبكة الانترنت ميدانا خصبا لعدد لا يحصى من انواع والتزوير والجرائم بدءا باختلاس الاموال وصولا الى شبكات الاستغلال الجنسي للاطفال, الامر الذي حمل الاجهزة الامريكية لمكافحة الجريمة الالكترونية على استنفار جهودها. فقد اصبح الافراد فريسة سهلة لقراصنة المعلوماتية الذين يستغلون سذاجتهم . وكشفت ماري ريلاي المتخصصة في الاجهزة السرية الامريكية لمكافحة الجريمة الالكترونية كيف ينشىء المهربون مواقع مزيفة على شبكة الانترنت ويطلبون من المستهلكين تزويدهم ببياناتهم المصرفية. وذكرت مثالا على ذلك موقعا مزيفا يعلن تقديم مساعدة للمرشحين للتبني. فقدم المهتمون بالامر بياناتهم المصرفية عن حسن نية. وقد اكتشف المحققون هذه التجارة عندما لاحظوا ان عددا من الاشخاص الذين رفعوا شكاوى على اختلاس اموال من حساباتهم, زودوا في الواقع هذا الموقع ببياناتهم المصرفية. ويزدهر التزوير عبر بطاقة الائتمان ايضا بفضل استخدام ادوات الكترونية اخرى. فآخر مبتكرات قراصنة المعلوماتية في الولايات المتحدة جهاز حجمه اصغر من علبة السجائر يقرأ بطاقات الائتمان الاصغر ويخزن المعلومات الموجودة عليها في ثانية واحدة. وقالت ماري ريلاي ان (التزوير غالبا ما يحصل في المطاعم اذ يعمد خدّام غير أمناء يسلمهم الزبائن بطاقاتهم الائتمانية للدفع, الى تمرير البطاقة على القارىء بطريقة سرية, ثم لا يلبث القرصان ان يستغلها) . واضافت ان (الزبون لا ينتبه على الفور الى ان بطاقته الائتمانية قد نسخت لكنه يتنبه للامر عندما يتلقى كشوفاته المصرفية. انها مسألة تعلم. ويتعين على المستهلكين التحلي بمزيد من الحذر) . لكن عمليات الاختلاس على شبكة الانترنت تشمل المصارف ايضا. وذكّر سكوت شارني المسؤول عن مكافحة الجريمة على الانترنت في وزارة العدل, بالحادثة المزعجة التي حصلت مع مصرف (سيتي بنك) الذي كان ضحية اختلاس عشرة ملايين دولار. وقد نفذ العملية احد قراصنة المعلوماتية كان يعمل على كمبيوتر محمول في بريطانيا لحساب مواطنين روس. وقد اعتقل وسلم الى الولايات المتحدة. ولا تتوافر احصاءات عن المبالغ المختلسة لان المصارف الضحايا الاوائل لهذه الجريمة التي تقترف بواسطة الكمبيوتر, لا ترغب في التحدث عما تتعرض له من حوادث. ولاحظ سكوت شارني ان (الكمبيوتر الموصول بشبكة الانترنت اصبح سلاحا لاقتراف هذه الجرائم في عالم بلا حدود) . واضاف ان (شبكة الانترنت تسهل الجريمة ايضا على غرار دعارة الاطفال) . وباتت شبكة الانترنت ايضا أداة مميزة للارهابيين الموهوبين في مجال المعلوماتية, ولمنعهم من قرصنة الانظمة المعلوماتية من مواقعها الاستراتيجية, أنشأت السلطات الامريكية قبل سنة مركزا لحماية شبكاتها مرتبطا بجهاز الشرطة الفدرالية (اف.بي.أي).