يقتل التدخين اربعة ملايين شخص سنويا, وتشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية لهذا العام الى ان التدخين من الممكن ان يتسبب في وفاة مالا يقل عن عشرة ملايين سنويا, في الربع الاول من القرن المقبل, وغالبيتهم من بلدان العالم النامي . عن هذه العادة السيئة والاضرار الصحية الناجمة عنها يقول الدكتور قدري بري للامراض الداخلية والطب العام بالمركز الطبي الدولي بدبي: مازال التدخين السبب الاهم لحدوث العديد من الوفيات والامراض, فهو المسؤول عن وفاة واحد من كل خمسة يموتون في الولايات المتحدة الامريكية مثلا, وحاليا يعتقد البعض ان التعود او الادمان على التدخين قد يكون مرتبطا بتركيب جيني خاص. والمدخنون تزيد لديهم احتمالات حدوث نوبات قلبية قاتلة الى الضعف, وسرطان الرئة يزداد بنسبة عشرة اضعاف, ويزداد كثيرا احتمال حدوث سرطانات الفم والحنجرة والمري, والبنكرياس, والكلية, والمثانة البولية, وعنق الرحم, ويزداد احتمال حدوث الجلطات الدماغية والقرحة الهضمية ضعفين الى ثلاثة اضعاف, ويرتفع الى ثلاثة اضعاف احتمال حدوث كسور عنق الفخذ والرسغ, وعظام الفقرات. اما احتمال حدوث الساد العيني فيزداد الى الضعفين. وفي كل سنة جديدة يطلع علينا الباحثون باخبار جديدة عن مشاكل اضافية يحدثها التدخين, فحديثا تبين انه يزيد احتمال حدوث سرطانات الدم, وسرطان البروستات, وتخلخل العظام ولقد وجد الباحثون ان التدخين يغير في تركيب الجين المسؤول عن معظم التغيرات السرطانية لدى الانسان. وتضطرب لدى المدخنين حاسة الذوق والشم. وتزداد تجعدات الوجه لديهم ايضا. اما اذا كان المريض مصابا بالداء والسكري ومدخنا, فالوضع سيكون اسوأ, حيث تزداد كثيرا احتمالات حدوث الاصابات القلبية المميتة, وكذلك حدوث البنية البروتينية الناجمة عن سرعة تؤذي الكليتين. تشير الدراسات الى ان اطفال يولدون بوزن اقل, واستعداد اكبر للاصابة بالانتانات التنفسية, وتكون وظائف الرئة لديهم اضعف من سواهم, كما تزداد لديهم احتمالات حدوث الالتهابات الحادة والمزمنة في الاذن. كما ان نسبة حدوث التخلف العقلي تزداد لدى هؤلاء الاطفال. ليس التدخين المباشر هو الذي يؤذي الانسان فقط, وانما التدخين السلبي ايضا, كأن يوجد الانسان في وسط المدخنين, ففي احصائية تمت في امريكا وجد انه من بين 480.000 ماتوا بسبب التدخين, كان منهم 53.000 ماتوا بسبب التدخين السلبي. التدخين آفة العصر على الرغم من ان التدخين لايزال مشكلة صحية كبيرة وخطيرة, فان عدد الذين يقلعون عنه مازال صغيرا قياسا بمخاطر تلك الآفة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه, ماهو دور الطبيب في هذا المجال؟ اعتقد ان دوره يزداد اقناعا واهمية اذا كان غير مدخن او توقف هو عن التدخين ومهمة الطبيب تدور حول: 1ــ مساعدة المدخنين على وقف التدخين. 2ــ اقناع غير المدخنين باهمية عدم البدء بالتدخين. 3ــ محاولة افهام الناس واقناعهم بالمخاطر الكثيرة التي تحيق بالمدخنين وهناك خمس خطوات يمكن للطبيب اتباعها لمساعدة المدخنين على وقف التدخين سنأتي لها لاحقا. معظم المدخنين الذين يقلعون عن التدخين, يفعلون ذلك دون الحاجة لاستخدام العلاجات المساعدة , وانما اعتمادا على الارادة والتصميم هناك دواء مضاد للاكتئاب ذو مفعول حاد يمكنه مساعدة المدخنين على وقف التدخين, وذلك لانه يرفع مستوى الدوبامين والنورابينيفرين في الدماغ مشابها لتأثير النيكوتين, واستخدام هذا الدواء يمكن ان يترافق بزيادة خفيفة في الوزن, ولايعطي طبعا الا باشراف الطبيب. هناك مواد بديلة للنيكوتين, توجد على شكل لصاقات او علكة, او رذاذ انفي وكل منها يعطي كمية محددة من النيكوتين. الخطوات الخمس التي يتبعها الطبيب: على الطبيب سؤال المريض عن التدخين في كل زيارة يراه فيها وفي كل مرة على الطبيب ان يوضح لمريضه مخاطر التدخين, واهمية الامتناع عنه سواء بالنسبة للمرض الحالي, او للحالة الصحية المستقبلية. على الطبيب ان يسأل مريضه ان كان يرغب فعلا في وقف التدخين في هذا الوقت, فاذا كان جواب المريض بالنفي, على الطبيب الا يدع اليأس بداخله, وعليه تكرار المحاولة في المرات القادمة وتتم مساعدة المريض بتقديم خطة شاملة, مع اعطائه فرصة لتهيئة نفسه, قد تمتد اسبوعين وفيها يعلم المريض اهله واصدقاءه وزملاءه في العمل, انه سيتوقف عن التدخين في تاريخ محدد, وعليه ان يخلي منزله من السجائر, ويبدأ خلال هذين الاسبوعين بعدم التدخين في الاماكن العامة مثلا, او في السيارة والا يحمل علبة السجائر معه. يمكن للطبيب ان يشجع على استخدام لصاقات النيكوتين او علكة النيكوتين في بعض الحالات المحددة, ويوصي باتباع امثل الطرق للامتناع عن التدخين . ويمكن المتابعة بزيارة المريض للطبيب, او حتى عبر الهاتف مرة خلال الاسبوع الاول, ومرة اخرى خلال الشهر الاول, وبعد ذلك حسب الحاجة. اما اذا كان المريض يدخن اكثر من علبة سجائر واحدة في اليوم, فيمكنه الاستعانة بهذه المواد منذ البدء ويمكن استخدامها (اللصقات) لدى جميع المدخنين, وبنفس الجرعة ومدة العلاج بها ثمانية اسابيع. اما لبنان النيكوتين (العلكة) فيوجد منها عياران 2mg يستخدم لدى المدخن العادي, و 4mg تستخدم لدى من يستهلك اكثر من عشرين سيجارة يوميا, او لدى من يدخن مباشرة بعد الاستيقاظ من النوم, ومدة العلاج بالعلكة 1 ــ 3 شهور. تدخين الحامل يفضل تشجيع النساء الحوامل على اتخاذ القرار بالامتناع عن التدخين دون استعمال المواد المضيفة للنيكوتين واذا كان لابد من استخدام تلك المواد, فالافضل اجراء موازنة دقيقة بين آثارها الجانبية وفوائدها خلال فترة الحمل, وكذلك الحال بالنسبة للمرأة المرضع. وعن التدخين وتأثيراته المختلفة على الجهاز الهضمي يقول الدكتور محمد عزام قياسة اخصائي الأمراض الباطنية الهضمية والكبد والبنكرياس بدبي: يعتبر التدخين مشكلة مزدوجة من حيث الحاجة الجسدية والناحية النفسية, فالاعتماد الجسماني يعني ان الجسم تحدث لديه ردات فعل عند الحرمان منه كضعف التركيز والارهاق والتعب والقلق والأرق, ومثل هذه الأغراض الناجمة عن التوقف عن التدخين التي يمكن التغلب عليها بتدخين السجائر, ولهذا يبدو ان الاقلاع عن التدخين أمراً بالغ الصعوبة لذلك لابد من اتباع برنامج سلوكي شامل متكامل لوقف التدخين. التدخين والمريء يزيد تدخين السجائر من حدوث ارتجاع العصارة المعدية الحامضية الى النهاية السفلية للمريء, وهذا يؤدي لزيادة نسبة الاصابة بالتهاب المريء الارتجاعي ويؤخر التئام الاصابة عند حدوثها, ويضعف تأثير الأدوية التي تساعد على الالتئام والشفاء. وعن التدخين يقول الدكتور عرفان عابدين استشاري الأمراض الباطنية والقلبية بمجمع الرازي الطبي بدبي: من المعروف للجميع بأن التدخين يضر بالصحة ولكن مع ذلك ما زالت السيجارة تجد طريقها بين أيدي وشفاه المدخنين. وتؤكد الدراسات العديدة ان التدخين يؤدي للاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين الدماغية والقلبية ويؤثر على انخفاض الكولسترول المفيد ويرفع من نسبة الكولسترول الضار كما يزيد من نشاط الصفائح الدموية والألياف بالدم مما يزيد من لزوجة الدم, كما له علاقة بارتفاع ضغط الدم وما سبق يؤثر على القلب مباشرة إما بشكل حاد أو بعد فترة طويلة, اضافة الى ما يؤثره على الرئة كالتعرض للاتهابات الرئوية المتكررة بسبب ضعف حركة الأهداب الرئوية وتجمع الافرازات المخاطية ومن ثم تؤدي الي مرض انتفاخ الرئة كما يقلل من مستوى الأجسام المناعية عن مستواها في الرئة لدى الآخرين, أما الثلاثة أرباع الباقية من المدخنين أي الأغلبية لا تظهر عليهم أية مظاهر مرضية والمشكلة أننا لا نستطيع أن نعرف متى ستبدأ الشكوى عند هذه الفئة. التدخين والمعدة يزيد تدخين السجائر من ارتجاع العصارة الصفراوية والبنكرياسية من الاثني عشرة الي المعدة وبالتالي يزيد من الاصابة بالتهاب المعدة الصفراوي الارتجاعي ويؤخر التئام التهاب المعدة وكذلك يضعف من تأثير الأدوية المناسبة, كما لوحظ زيادة الاصابة بالقرحة عند المدخنين لأن التدخين يقلل من سرعة الالتئام العضوي للقرحة الهضمية ويضعف من تأثير الأدوية التي تساعد على التئام القرحة. التدخين والأمعاء اكتشف مؤخرا ان تدخين السجائر يغير من الوظيفة العصبية للأمعاء وخاصة القولون وأن المصابين بمتلازمة الأمعاء العصبية لديهم حساسية خاصة تزيد من تأثير النيكوتين على الوظيفة العصبية للقولون كما نلاحظها عند المصابين بالامساك العصبي الذي يزول بعد تدخين السجائر أو الشيشة كذلك اكتشف حديثا العلاقة ما بين التدخين وسرطان القولون. اذ تبين ان تدخين السجائر يتناسب طردا مع ظهور حالات سرطان القولون عند الجنسين والتي قد تظهر في بعض الأحيان بعد 30 ــ 40 سنة. ولكن الأغرب من ذلك ان المدخن الذي يبدأ بتدخين السجائر في سن العشرين مثلاً ويستمر حتى سن الأربعين قبل أن يقلع عن التدخين تستمر فرصة ظهور السرطان عنده الى الضعفين مقارنة بالذي لم يدخن على الاطلاق. هذا التأثير مختلف عن تأثير التدخين على سرطان الرئة أمر أمراض القلب بنقص الرؤية, فمثلا المدخن الذي يقلع عن التدخين تزول فرصة ظهور سرطان الرئة عنده بعد عشر سنوات من اقلاعه عن التدخين, أي يصبح كالشخص الذي لم يدخن, أما تأثير التدخين على أمراض القلب بنقص الرؤية فيزول في خلال سنة أو سنتين بعد الاقلاع.