ظاهرة البطالة موجودة في الاردن منذ سنوات ولكنها اخذت مؤخرا بالازدياد وبشكل كبير حيث وصلت نسبتها حاليا وحسب الاعترافات الرسمية الى اكثر من18%.وتطالعنا الصحف يوميا باقدام النقابات المهنية على شطب المئات من اخصائيها وحرمانهم من ممارسة المهنة بسبب عدم تسديد ما عليهم من رسوم لنقاباتهم كما ان اقدام 4 من موظفي بنك الاسكان الذين فصلوا من عملهم في اطار عمليات اعادة الهيكلة التي تشهدها معظم الشركات والمؤسسات الاردنية على محاولة الانتحار احدث صدمة شديدة في الاوساط الشعبية والرسمية بسبب ناقوس الخطر الذي بدأ يدق مهددا النسيج الاجتماعي الاردني. حول هذا الموضوع ماذا يقول رؤساء النقابات المهنية الكبيرة في الاردن؟ الدكتور طارق طهبوب رئيس مجلس النقباء ونقيب الاطباء اكد ان بطالة المهنيين وبطالة الاطباء بشكل خاص هي من القضايا المهمة والعالقة على الساحة الاردنية. وقال انها تعكس الوضع الاقتصادي في بلدنا ولابد من ايجاد حل لها بتعاون جميع المعنيين في مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الرسمي. وبين ان مجلس نقابة الاطباء يتابع قضية البطالة بنوعيها المقنعة والظاهرة يضيف ان النقابة طلبت من رئيس الوزراء تفعيل احدى مواد قانون النقابة الحالي الذي ينص على ان يكون في كل كلية ومدرسة طبيب عام متفرغ. وقال طهبوب ان تفعيل هذه اعادت بحل وبشكل جذري مشكلة البطالة في القطاع الطبي. واشار الى ان مجموعة من الاطباء تقدمت بطلب ترخيص وحدات الحالة الجراحية اليومية والتي تقوم باجراء العمليات الجراحية الصغرى والتي لا تحتاج الى منافسة في المستشفيات وتعمل بنفس متطلبات السلامة العامة كما في المستشفيات وهذا يؤدي الى خلق فرص عمل جديدة للاطباء ونقل الرعاية الصحية الى اماكن لا يوجد بها مستشفيات كما يساهم في خفض التكلفة على المواطن, كما طالبنا باجازات مفتوحة بدون راتب للاطباء الذين يحصلون على عقود عمل في الخارج لما في ذلك من اثر في رفد الاقتصاد القومي ومكافحة البطالة واكد ان كافة مجالس النقابات لديها الخطط لمواجهة البطالة وتستند الى قوانين النقابات مشيرا الى ان نسبة البطالة بين الاطباء تصل الى ما بين 5 و10% مشيرا الى ان النقابة طلبت تفعيل المادة التي تحدد راتب الطبيب المقيم. المهندس عزام الهنيدي نقيب المهندسين وهي اكبر النقابات المهنية في الاردن اذ يصل عدد اعضائها حوالي 40 الف مهندس قال ان الجامعات تخرج سنويا حوالي الفي مهندس اردني جديد, وفي ضوء الظروف الاقتصادية الحالية سواء في الاردن او في المنطقة تزداد البطالة بشكل عام وفي صفوف المهندسين بشكل خاص مما يلقي تبعة ثقيلة على كاهل مجلس النقابة لحلها او للتخفيف منها. مشيرا الى انه في سبيل حل هذه المشكلة تم تأسيس قسم التدريب والتشغيل في النقابة لمتابعة توفير فرص تشغيل وتدريب المهندسين وخاصة الجدد منهم. واشار الهنيدي الى انه قد تم ومن خلال هذا القسم عبر السنوات الست الماضية تشغيل اعداد كبيرة من المهندسين في القطاع الخاص كما تم توفير فرص تدريبية ضمن برامج تتراوح بين ستة اشهر وسنة للقيام بتدريب المهندسين في الشركات والمصانع والمؤسسات يتقاضى المهندس خلالها مكافأة مقدارها 150 دينارا شهريا اذ تم من خلال هذا البرنامج تثبيت عدد كبير من المهندسين. واضاف انه تم مؤخرا افتتاح مكتب ارتباط للنقابة في دولة الامارات لهدفين الاول متابعة قضايا المهندسين الاردنيين العاملين هناك واطلاعهم على انشطة النقابة والثاني الاتصال بالشركات والمؤسسات هناك لايجاد فرص عمل. واشار الهنيدي الى التوجه الايجابي من قبل الحكومة نحو الاشقاء العرب لتحقيق نوع من التكامل وتبادل الايدي العاملة والمنتجات وهو الامر الذي يتيح وجود فرص عمل جديدة للمهندس الاردني وباقي المهن. المحامي صالح العرموطي نقيب المحامين اكد وجود فئات من المحامين الذين لهم مكاتبهم ولكن ليس لديهم فرص العمل بسبب الوضع الاقتصادي السائد كما ان السياسة الاقتصادية وسياسة الحكومات السابقة لم تكن سياسة راشدة لتوفير فرص عمل لدى قطاع كبير من الحاصلين على شهادة الحقوق وكذلك المحاماة. واكد العرموطي انه من الواجب على الحكومة وبحكم النص الدستوري ايجاد فرص عمل للمواطنين وحيث انه لا يتم استيعاب معظم الخريجين من كليات الحقوق لدى المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص مما يؤدي الى تسجيل هؤلاء لدى نقابة المحامين وباعداد كبيرة جدا فقد وصل عدد المسجلين كمتدربين الى مالا يقل عن 800 زميل. وقال ان النقابة بصدد اجراء اتصالات مباشرة مع الحكومة وبمعرفة الملك عبدالله بن الحسين مشيرا الى انه قال خلال لقائه مع الملك (لابد من وجود دوائر قانونية من المحامين في المؤسسات الحكومية مما يؤدي الى المحافظة على اموال الخزينة ورفد هذه المؤسسات بالخبرات القانونية. واضاف ان مجلس النقابة طالب بضرورة استحداث ديوان لاعادة النظر في التشريعات والانظمة ورفده بعدد كبير من المحامين خاصة وان المملكة بحاجة الى نقلة جديدة فيما يتعلق بالتشريعات لتنسجم مع احكام الدستور الاردني وهذا يحتاج الى تضافر جهود نقابة المحامين ومؤسسات الدولة. واكد المحامي العرموطي ان هناك عددا كبيرا من الشركات المختلفة الملزمة بتوكيل المحامين وقد باشرت النقابة باتخاذ الاجراءات القانونية لتحصيل هذه الاموال وبالتالي سيتم توكيل مئات من الزملاء المحامين للترافع في مثل هذه القضايا. وقال انه سيتم تعيين موظفي من النقابة لدى وزارة الصناعة والتجارة لمراقبة كل الشركات التي يتم تسجيلها والزامها بما جاء في قانون نقابة المحامين بشأن تعيين مستشار قانوني لكل شركة يزيد رأسمالها عن 150 الف دينار. المهندس حسن جبر نقيب المهندسين الزراعيين قال ان مشكلة البطالة بين المهندسين الزراعيين تتزايد حيث وصلت نسبتها الآن الى 8% بسبب زيادة اعداد الخريجين وخاصة من المهندسات الزراعيات مؤكدا ان البطالة في قطاع المهندسات اعلى بكثير منها بين المهندسين الزراعيين. واكد ان برامج النقابة للحد من هذه المشكلة يتمثل في عدة محاور اولها التدريب الذي يهدف الى تأهيل المهندسين الزراعيين حديثي التخرج ليجدوا قبولا بعد تأهيلهم وتدريبهم في القطاع الخاص مشيرا الى ان مصادر التدريب مؤقتة واجنبية والنقابة بصدد البحث عن مصادر تمويل دائمة لهذه النقابة. واشار الى انه تم تشكيل لجنة تشغيل في النقابة حيث تقوم هذه اللجنة بمخاطبة الجهات المحلية والخارجية خاصة في دول الخليج لايجاد فرص عمل للمهندسين الزراعيين الباحثين عن عمل وقد وجدت 50 فرصة عمل خلال عام 1998. وقال المهندس جبر ان المجلس الحالي بصدد وضع برنامج متكامل للحد من المشكلة التي بدأت في التزايد مؤخرا. بطالة الاطباء تسبب الازدحام أمام العيادات والمستشفيات العامة في اقسامها المختلفة البطالة لا تقتصر على اعضاء النقابات المهنية بل تشمل العمال والعاملات ايضا