الهواجس الأمنية كانت أشد ما يسيطر على الدول النامية خلال فترة الستينيات والسبعينيات, مما كان يتسبب في مشاكل كثيرة لا حصر لها لمواطني تلك الدول والسواح الاجانب , وكانت احدى هذه المشاكل متمثلة في (التصوير) ... وكان من الطبيعي جداً في تلك الدول ان تجد لوحات ولافتات هنا وهناك مكتوب عليها (ممنوع التصوير) مع صورة للكاميرا مشطوب عليها باللون الاحمر!! وأحيانا كثيرة تقع مشاكل نتيجة التصوير أينما كان, وحتى في المرافق والاماكن العامة وان لم توجد لافتات تحذيرية... ومن ذلك اتذكر عندما كنت في زيارة مع بعض الاصدقاء لاحدى هذه الدول, وكنا نلتقط الصور بالقرب من بعض معالم المدينة السياحية والتراثية. وفي إحدى المرات واثناء قيام زميل لنا بتصويرنا بقرب معلم تراثي إذ بشرطي يوقفنا ليقول: ممنوع التصوير. ولم يكتف بذلك بل طلب من زميلنا تسليم الكاميرا لمصادرتها... طبعاً رفضنا ذلك, فما كان منه إلا ان اخذنا الى احدى مراكز الشرطة, وهناك وبعد نقاش طويل اعطونا الكاميرا ولكن بعد ان انتزعوا الفيلم وأخذوه دون ان نعرف... لماذا؟ وما هي الاسباب؟... وهذه القصة البسيطة هي بداية الدخول لموضوع (استراحة اليوم) حيث كنت في زيارة لدولة عربية وبصحبتي خبير امريكي (من اصل عربي) , وكانت هذه الزيارة بهدف الاطلاع على بعض المشاريع الخدمية بغية الاستفادة من بعض الافكار فيها في تنفيذ مشاريع مماثلة لها في بلدنا... ومن ضمن المواقع والمشاريع قمنا بزيارة سوق للخضار تم بناءه حديثاً, وكان برفقتنا احد المسؤولين, واثناء تجوالنا... فجأة... لم أجد صاحبي (الخبير) ... التفت للبحث عنه واذا به في مشادة مع شخص تبين لي انه مراقب البلدية فسألت (الخبير) ما الذي حدث؟ قال: لقد اعجبني اسلوب عرض البطيخ, فقمت بتصويره, وجاء هذا المراقب مسرعاً يريد ان يأخذ الفيلم, بحجة ان التصوير ممنوع!! سألت المراقب: كيف تفعل ذلك؟ فأجاب: ان هذا الرجل يدعي انه امريكي, ويتحدث العربية والاكثر من ذلك ان اسمه...!! قلت له: وهل انت تعترض على جنسيته واسمه, ام اعتراضك على التصوير؟ قال: بل التصوير: فسألته: هل البطيخ مستورد؟ اجاب بصوت عال وبفخر: لا, بل هو من انتاجنا المحلي... هنا التفت لصاحبي وقلت له: أنت امريكي, وتصور البطيخ من الانتاج المحلي, حتماً انت جاسوس وعميل تريد ان تعطي اسرار انتاج البطيخ لإسرائيل!! قال المراقب دون تفكير: نعم... نعم... صدقت يا سيد... فما كان منا الا ان انفجرنا من الضحك, فانتبه لذلك وقال: سأخذك انت معه ايضاً الى مخفر الشرطة... قلت هذا من حقك, فأنا شريك لهذا الجاسوس!! وهنا حضر مرافقنا, وشرحنا له الموضوع فنهر المراقب وقال له: كيف تمنع ضيوفنا من التصوير... انه سوق للخضار وليس مفاعل نووي!! قال المراقب: يا عمي لكن (التصوير ممنوع) , وتركنا وهو يكلم نفسه متمتماً: امريكي, ويتحدث العربية, واسمه.......!!. على فكرة بقي ان تعرفوا ايها السادة القراء ان صاحبنا الخبير الامريكي كان اسمه ( Paul) . .. تخيلوا كيف كان المراقب ينطق الاسم!!