الشواطىء المطوقة باشجار النخيل تناديك لتستلقي على الرمال البيضاء وتغطس في المياه الصافية, ولكن ذلك لا يكفي لان البنى التحتية غير متوفرة . ان جزر جنوب الباسيفيك هي مكان يقدم الاجواء المناسبة لتمضي فيها وقتا ممتعا خاصة اذا كنت تخطط لمناسبة لن تمحوها الذاكرة, ولذلك كان من الطبيعي ان تتوقع المراجع ازدهارا منقطع النظير للسياحة في المنطقة مع حلول موعد احتفالات حلول الالفية الثالثة وتقاطر المحتفلين إلى الاراضي المجاورة لخط الزوالي الدولي. الا ان الواقع له احكامه حتى في المناطق الغربية المثيرة, فالوقت الباقي لذلك الموعد الكبير ليس كافيا لبناء الفنادق لاستقبال الزوار, والمياه شحيحة, بل وليست هناك باصات وحافلات كافية لنقل القادمين. خلال معرض سياحي دولي اقيم في برلين في مطلع ابريل الماضي قال كريس وون, رئيس الشركة السياحية لجزر كوك, ان مقدرة الجزر على التعامل مع عدد ضخم من السياح محدودة جدا. ولذلك مع تقدم عقارب الساعة في اتجاه نهاية القرن اخذت الجزر ــ البلدان في المنطقة تعي انها لن تجني ثروة من حلول الالفية الجديدة. قبل حوالي سنتين بدأ عدد من المروجين السياحيين الاجانب يفدون إلى تلك الجزر حاملين معهم اقتراحات بمشاريع قيل انها ستضخ في اقتصادها القائم على محاصيل جوز الهند ملايين الدولارات من جيوب عشرات الألوف من الزوار الذين يريدون ان يكونوا اول من يشاهد انبلاج فجر العام 2000. وقد ركزت احدى الحملات الدعائية على حقيقة ان خط الزوالي الدولي يمر بالمنطقة ويقسمها إلى قسمين, فمثلا, تقع فيجي غربي الخط ولذلك بوسع الزوار الاثرياء ان يستقبلوا العام الجديد فيها, ثم ينتقلون بطائرتهم 1000 كليومتر شرقا إلى سامو حيث ستكون الرزنامة عند 31 ديسمبر بعد فيسهرون لحضور حفلة رأس السنة مرة ثانية هناك. الا انه مع بقاء اشهر قليلة لذلك الحدث الكبير, فان الدوائر الوطنية للسياحة في فيجي وساموا وتونجا وجزر كوك ونيوي وكيريباتي, قد خففت من توقعاتها من احتفالات الالفية المقبلة. ومع انه سيصل عدة ألوف من الزوار الجدد إلى المنطقة التي تجتذب عادة حوالي 900 الف سائح سنويا, فان العدد الزائد سيكون ادنى بكثير مما تصوره المتفائلون. ويعترف المسؤولون في دوائر السياحة في فيجي والجزر الاخرى أن المشكلة تكمن في عدم القدرة على التعامل مع اي زيادة كبيرة في عدد الزائرين. وقد خيب تبدد الاحلام الالفية الآمال الكبيرة لتونجا التي يشهد قطاعها السياحي الصغير تراجعا فيما يواجه اقتصادها الهش ازمة ناتجة عن عجز في ميزان التجارة. وكانت الحكومة قد منحت في مطلع العام 1988 حقوق ترويج حصرية للالفية لحسين خاشقجي, نجل رجل الاعمال عدنان خاشقجي, الذي وعد بأن يضع مملكة تونجا البولينيزية على الخريضة عن طريق تلفزة الاحتفالات إلى العالم الخارجي. ولكن في فبراير الماضي اشتكى بول كارالوس, عضو اللجنة الوطنية الالفية التونجية ورئيس غرفة التجارة ان لا الحكومة ولا القطاع الخاص, عملت شيئا ملموسا حتى الان, وقال ان مكتب السياحة الوطني لم يقدم اي فكرة والخاشقجي نفسه لم يشرح لماذا تأخرت خططه. اما الخطط والبرامج التي انتجتها الجزر الاخرى فتتألف بغالبيتها من مناسبات رياضية موجودة اصلا, ولا يبدو أن هناك اي برامج كبرى خاصة بالالفية في اي من بلدان المنطقة, انما هناك شيء مؤكد, وهو ان بعض تلك الجزر سوف يعرف نفسه للعالم عن طريق التلفزيون عبر بث خاص بالالفية لمدة 25 ساعة متواصلة تشارك فيه هيئة الاذاعة البريطانية وشبكة سي. إن. إن و38 شبكة تلفزيونية اخرى. ــ خدمة (أ. ب) فيجي ــ روبرت كيث