بعد سنوات من ارتداء الالوان الرمادية, تعود النساء الانيقات بقوة الى شوارع طهران بوجوه واقدام بأبهى حلتها. والايرانيات يهوين منذ فجر التاريخ الاعتناء بمظهرهن ويتنافسن بعيدا عن الانظار في مستوى الاناقة . الا ان عددا متزايدا منهن بدأن حتى في ظهورهن العلني يتخطين قيود القوانين الاسلامية المطبقة منذ عشرين عاما في ايران. ولكن سنة بعد سنة, تبتكر الشابات في الاحياء الميسورة اساليب تأنق جديدة تستفيد من اصغر فسحة يقدمها لهن النظام. وترى نغمة (18 عاما) "تغييرا" في الحرية الممنوحة للنساء في طريقة ارتدائهن الملابس منذ انتخاب الرئيس الايراني محمد خاتمي قبل عامين, وعلى عكس اعتماد صديقاتها على المساحيق الكثيفة, اكتفت نغمة برسم خط بالقلم الاسود حول عينيها. وكانت الناز (19 عاما) الوحيدة بين خمس شابات اجتمعن في المقهى, التي اكدت انها لا ترغب في المزيد من الحرية في هندامها. وقالت (من دون معطفي وحجابي لا اشعر بالارتياح في الشارع. الرجال غير معتادين بعد) على تحرر النساء في زيهن. ومع ذلك وعلى الرغم من ان حراس الثورة يجوبون الشوارع في زيهم الاخضر فان عشرات الفتيات يتنافسن فيما يمكن ان يتجاسرن عليه ليلة الخميس, التي يليها يوم عطلة, في شارع افريقيا حيث يحب الشباب الايراني ان يتجول. وخصلات الشعر التي غالبا ما تلوّن باللون الاسود الحالك او بالاشقر البلاتيني تتجاوز بحبور حافة الحجاب الذي بات هو الاخر بلون جذاب. واللواتي يتمتعن بشعر طويل غالبا ما يعقدنه او يتركنه يتأرجح الى الخلف. وخلال النهار تبرز النظارات الشمسية المنتقاة لدى اشهر المصممين, لمن لديهن القدرة على ذلك, ناهيك عن ان بعض الانوف الجميلة غالبا ما يبدو انها نتاج جراحي التجميل. والطليعيات منهن استبدلن المعطف الطويل المتقشف بسترة طويلة او بلباس طويل وانما مع شقين على الجانبين. والقدمان اللتان كانتا حتى وقت قصير مخبأتين في حذاء او تغطيهما جوارب, تظهران هذه السنة بأصابع مطلية تبرز من طرف حذاء من احدث الازياء. ومحلات العطور الاجنبية القليلة جدا قبل عامين باتت تنتشر بكثرة في الشوارع الانيقة في العاصمة حيث يتكاثر الزبائن الميسورون ولدى الرجال ايضا ظهرت بعد التغيرات, وخاصة مع عودة ربطة العنق بعد ان كانت لوقت طويل حكراً على السهرات الخاصة.