نظمت دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة يوم الاربعاء الماضي امسية موسيقية احيتها فرقة الموسيقى البغدادية بقيادة الفنان يحيى ادريس . قدمت الفرقة خلال الامسية مجموعة من المقامات العراقية التي اشتهرت والذي يعتبر هذا النوع الفريد من الفن هو الفن الاصيل الذي يعتز به كل متذوق حيث يشكل وجدان جيل من الامة العربية وهو جيل العمالقة الذين اثروا الساحة الفنية بروائع من المقامات العراقية بكافة اشكالها. في بداية الامسية تحدث محمد عبدالله من دائرة الثقافة والاعلام والذي قام بدوره بالترحيب بالفرقة واعطى نبذة موجزة عنها وعن قائدها ورئيسها الفنان يحيى ادريس ومن ثم تحدث الفنان يحيى ادريس قائلا: لنتحدث عن تراث جميل يمتد الى مئات السنين, وقد حافظت عليه العقلية العراقية, حتى ان الاجيال المتعاقبة احترمت فن المقامات ورفضت ان تجري اي تغيير فيه لانه اكبر من اي تغيير, ولانه التصق بالوجدان القومي العراقي. وقد اكد الفنان يحيى ادريس على ان المقام العراقي جزء حيوي من هذه الحضارات كما ان الآلات الموسيقية الوترية والقوسية والايقاعية ظهرت في حضارة بابل القديمة, وان المقام له اساس واضحة في معطيات الموسيقى العربية, ولكنه يعتمد على الحنجرة البشرية مع المرافقة الصوتية وان الموسيقار الدكتور محمد عبدالوهاب عندما سئل عن الفنون العربية خلال الادوار والموشحات والطقطوقة قال: هذه مميزات المقامات العراقية لان هذا الفن وضع خصيصا للحنجرة البشرية العراقية. وقد تحدث رئيس الفرقة عن المقامات المستخدمة تاركا الفرصة للفرقة المصاحبة ان تعطي نماذج عملية عن تلك المقامات التي تختلف تماما عن السلم الموسيقى ومن هذه المقامات جورجينا, والبستة التي تخرج من صلب المقام, وخصائص هذه البستة فهي اما ان تكون وجدانية تعبرعن حالة عاطفية, واما ان تكون معبرة عن ظاهرة من ظواهر المجتمع او تتناول البستة موضوعا سياسيا. كما ان مرحلة جيل الرواد من الخمسينات قدمت نوعا من التطور للبستة العراقية القديمة متأثرين بالاغاني المصرية القديمة مع احتفاظها بالمقامات العراقية, ومن بين هؤلاء الرواد الملحنين عباس جميل ومحمد عبدالمحسن وغيرهما من الملحنين والمطربين الذين طوروا في البستة العراقية القديمة. وخلال هذا الشرح الوافي عن المقامات العراقية الذي قدمه الفنان يحيى ادريس قدمت الفرقة الموسيقية المكونة من ثلاثة عازفين نماذج من المقامات ورافقهم المنشد الفنان عبدالملك الطاني الذي يعتبر من ابرز من ادى الانشاد الديني وابرز من قدم المقامات العراقية وله خبرة طويلة في تجويدها وبجانبه كان الفنان صلاح هاشم على آلة السنطور, ورأفت عبداللطيف على آلة الجوزة والكمان وكان الايقاع للفنان (العتيق) عندنان العقمي. وقامت هذه الفرقة بتقديم اغنيات قديمة, قدمت خلالها نماذج من المقامات العراقية بدءا من مقام الحجاز ديوان, ومقام الزهيري ومقام الصبا مرورا بالصوت الخامس وهو البنجكاه من مقام الرصد وختاما قدمت الفرقة روائع من المواويل والمقامات العراقية التي انفعل معها الحضور الذين ملأوا بيت الموسيقى بالشارقة.