اقدم رجل ايراني على تطليق زوجته بعد زواج دام اربعين يوما فقط بسبب شخيرها اثناء النوم, واكد انه لم يستطع النوم منذ ليلة الزفاف. وانه على استعداد تام لتلبية كافة مطالب زوجته المادية مقابل الخلاص من شخيرها . فيما اكدت (هي) على رفضها فكرة الانفصال, واقترحت ان تنام طيلة النهار, لتسهر بالليل, من اجل ضمان راحة (سي السيد) ! الشخير من اكثر الامراض شهرة وطرافة, خاصة لدى الرجال, وكم عانت الزوجات من ويلات ابداعات الازواج النشطاء في هذا (الفن الليلي) . متاعب الشخير لاتقتصر على الزوجات فقط, بل يشتد الامر مع الازواج اذا كان نصفهم الرقيق لا يحسن النوم صامتا, لكن الامر في الحالة الثانية يختلف كثيرا عن سابقتها, وما العمل الذي قام به الايراني الا نموذج عما يمكنه ان يصدر عن الكثير من الرجال, وخاصة في عالمنا العربي, الذين يكتشفون ان زوجاتهم يشخرن وهن نائمات, كما حدث مع احد الخطاب الذي قدم له اخذ اشقاء خطيبته تسجيلا بصوتها وهي تقدم (عزفا شخيريا منفردا) حيث ما كان منه الا انه قام باختلاق الذرائع والاسباب من اجل فسخ الخطوبة وهو ما كان له في النهاية. اما اذا كان الزوج هو صاحب الشرف في (امتاع) الزوجة بأحلى انغام حنجرته, فإن رد الفعل قد لا يكون في مستوى مواز للاول, حيث لم تصل بعد في مجتمعاتنا الشرقية المرأة الى طلب الطلاق بحجة شخير زوجها الذي لا يطاق, والا اعتبرت (دلوعة) زيادة عن اللزوم, واقصى مايمكن ان تقوم به, السهر طول الليل, ثم تنام نهارا, او تغير الغرفة نهائيا, ولايمكن ان يسمح لها برد فعل عنيف اكثر من الشجار اللطيف بين الحين والآخر لافراغ بعض من الغضب المحتقن. على عكس ذلك, وفي اماكن اخرى, كالمانيا مثلا, الامر يختلف كلية, حيث يحق للزوج او الزوجة اذا اثبت ان شريك حياته يشخر اثناء النوم طلب الطلاق او التطليق. الشخير من منظور علمي من جانب آخر, كشفت آخر الدراسات ان الشخير من اكثر الامراض الشعبية انتشارا في العالم, وان نسبة 25% من الناس يعانون من هذا المرض, وان 35% من اصحاب المشكلة لايدركون انهم مصابون. الطب النفسي يرى ان الشخير مرض عضوي بحت او ليست له اسباب نفسية, وعلاجه مسألة معروفة طبيا, اما بالنسبة للآثار النفسية كوجود سلوك ما كالطلاق يسبب الشخير, فهي لا تقاس بالمتبعات المعنوية اذا استمر الزواج في ظل وجود هذا الطرف الذي طالب بالطلاق, وهنا ربما يكون الانفصال ارحم من استمرار الزواج الفاشل, الذي يحمل في طباعه الآلام للجميع في مشاحنات واضطرابات مستمرة, ولما كانت الحياة الزوجية قائمة على اشياء مشتركة, فالزوج ربما يترك الغرفة للزوجة, او تحرص هي على علاجه, ذلك ان القضية مسألة تعود, لان الانسان اعتاد العيش في الضوضاء الى حد ما ولايعقل ان ينفصل زوجان لسبب تافه كهذا. من جهتهم .. اختصاصيو الاذن والانف والحنجرة يؤكدون ألا اختلاف في الاذن او سقف الحلق عند الرجل او المرأة وفي كلتا الحالتين الخطر قائم, لان الذي يشخر لايزعج الطرف الآخر فقط, بل لشخيره آثار سلبية على صحته, حيث انه عند حدوث حالة الشخير تقل نسبة الدم المتجهة للمخ, وهو تأثير واضح على وظيفته. وتتعدد اسباب الشخير من انسداد سقف الحلق, الى تأثيرات زيادة الوزن لدى اصحاب الرقبة القصيرة, وتزداد خطورة هذه المشكلة مع الاطفال, وخاصة في وجود اللحمية, اما بالنسبة للبالغ فقد يكون سقف الحلق مرتهلا, اي طويلا, او تضخم اللوزتين عن الحد المعتاد. ومع ذلك فعلاج كل هذه الامراض اصبح سهلا وممكنا, وبعملية بسيطة تعود الامور الى طبيعتها. ومهما يكن فان الزواج يبقى علاقة انسانية مقدسة بين شريكي الحياة, وتوجد لدى كل من الزوج والزوجة مزايا عديدة وعيوب اخرى, وفي الزواج يحاول كل طرف التغاضي عن عيوب الآخر, وتأكيد المزايا الجميلة لشريك حياته حتى تستمر الحياة. ومن كان نصفه الآخر يهوى (الشخير) , فليبادله نفس المشاعر والاحاسيس لتكتمل المعزوفة الليلية؟! بقلم- داود شريف