ما أن يتزوج المرء حتى تطرأ تغييرات جذرية على حياته بمختلف جوانبها فالفرد بزواجه تتفاقم مسؤوليته وتزيد مع إنجاب الاطفال فيتحول الزوجان الى أسرة تحتاج العناية والاهتمام والاهم تكاتف أفرادها لكي تصمد أمام ظروف الحياة التي تزداد قسوة يوماً بعد يوم . وبالنظر الى طبيعة الحياة الزوجية التي تعيشها معظم الاسر نجد أن خللاً في عملية توزيع الأدوار فالزوجة دائمة الشكوى من عدم تفهم زوجها لحاجياتها التي على رأسها افتقادها لوجوده الى جانبها ومشاركتها المسؤولية وتقاسم الاعباء المنزلية معها خاصة وان معظم الزوجات الآن خرجن لسوق العمل ولذلك أخذت المرأة تصف الرجل بالأنانية التي منبعها تنشئة المجتمعات الشرقية للذكر بينما يقابل الرجل هذا الإتهام باللامبالاه أوبالاحرى بالهروب من تلك الواجبات لتبقى شلة الاصدقاء والجلوس في المقاهي المرتبة الاولى في قائمة اهتماماته, وهنا تبرز الفجوة التي تزداد مع إصرار الزوجة على رمي المسؤولية كاملة على الزوج غير المبالي بواجباته بينما يؤكد الزوج على أن المسألة كلها مرتبطة بحسن تصرفها وقدرتها على جذب الزوج الى المنزل وأية سطحية وهامشية أفكار بعض الزوجات وراء تملص الازواج من واجباتهم. ولدى قيام (البيان) باستطلاع آراء النساء دائمات الشكوى من أزواجهن توضح ان معظم الازواج يسقطون اهتمامات الاسرة من دائرة إهتماماتهم بينما في ذلك تربية الابناء, حيث ترى خديجة محمد: أن طبيعة الرجل الشرقي تجعله يشعر بالحرج والاهانة من مساعدته زوجته في المنزل كيف لا؟ وعائلته تستنكر هذا الامر لدرجة انها قد تعتقد انه مسحور من قبل زوجته لو قام بمساعدتها في الأعمال المنزلية, لذلك نجد أن الرجل حتى ولو كان لديه استعداد لمساعدة زوجته في المنزل بدافع الحب الذي يكنه لها فإن مظهره الإجتماعي أمام اصدقائه وأسرته الذي سيبدو عليه يجلعه يرفض هذا الأمر أو على الاقل يتستر عليه. توافقها في الرأي زميلتها خلود عبير وتضيف مؤكدة على أن الزوجة الشرقية تحمل كل الاعباء المنزلية فهى المسؤولة حتى عن هوس رجالنا بالمقاهي وشلل الاصدقاء على الرغم من ان هذا الأمر سببه عدم إستيعاب معظمهم المسؤولية الملقاة على كاهلهم هذا الى جانب رغبتهم في الهروب من تلك المسؤولية قدر الإمكان خاصة وان التنشئة الاجتماعية منذ الصغر تغرس في نفوسهم بأن المرأة هي أساس المنزل وهي بالمقابل المسؤولة عنه وعلى الرجل فقط تحمل الجانب المادي. تقول نورة حسن: حتى هذا الجانب المادي لم يعد الرجل قادراً عليه في ظل الظروف الحالية ولذلك تقاسمه المرأة الانفاق على البيت فلماذا يرفض هو بالمقابل مقاسمتها مسؤولية الاعباء المنزلية من تربية الأبناء وتنظيف المنزل وحتى التسوق الذي يعتبر الشيء الوحيد الذي لا يزال الازواج يشاركون زوجاتهم فيه ورغم ذلك حتى اصبحت نقطة خلاف لا اتفاق بينهما. الزوجات وراء الهروب من المنزل للرجال آراء متضاربة فالبعض حمل المسؤولية كاملة للزوجة وان عليها التصرف بذكاء لكي تجذب زوجها للمنزل وترغبه في الجلوس فيه خاصة وان الاستقرار الاسري امر في غاية الاهمية هذا ما وضحه سالم عبيد مؤكدا على اهمية تخصيصه بعض الوقت للاصدقاء وذلك لمنحهم الخبرة التي اكتسبها بزواجه هذا مع رغبته في حماية هؤلاء الاصدقاء من رفقاء السوء من بعد خاصة وان العلاقة بينهم قوية للغاية ولا يمكنه التخلي عنها من اجل اسرته. بينما شعر عباس ان رغبته في الهروب من مشكلات المنزل هي السبب وراء احتفاظه حتى الآن باصدقائه وخروجه معهم باستمرار موضحا انه يخصص ثلاث ساعات لهؤلاء الاصدقاء على الاقل معتبرا هذا الامر لا يهدد الاستقرار الاسري خاصة وانه بحاجة الى وقت لكي يعتاد على التغير الذي طرأ على حياته بمجرد زواجه. التنازل يحل المشكلة يؤكد فوزي هلال الذي اختلف مع الرأيين السابقين على اهمية التنازل بين الطرفين سواء الزوجة او الزوج وذلك لتربية الابناء تربية سليمة خاصة في ظل الظروف الشائكة التي تدفع بالابناء الى الانحراف مؤكدا انه لن يسامح نفسه لو حدث لعائلته مكروه اثناء غيابه عن المنزل وجلوسه مع اصدقائه خاصة وان الامر يتعلق بشعور الزوج بأهمية ومسؤولية الزواج. وفي ظل تضارب الآراء وتبادل الاتهامات كان لابد من وضع النقاط على الحروف من خلال رأي الدكتور اكرم كمال استشاري الامراض النفسية بمستشفى الطب النفسي بأبوظبي الذي اوضح ان هناك بحثا اجري في الدول الغربية انتهى الى نتيجة لابد وان تدركها الزوجة التي ترغب في مصاحبة زوجها لها اثناء قيامها بالتسوق وهي ان الرجل يتعرض لحالة انفعالية عند قيامه بالتسوق لفترات طويلة تماثل هذه الحالة حالة الطيار الذي يقود طائرة حربية اثناء الحرب ويقاتل بها لذلك قد يتسوق الرجل مع زوجته ولكن على شرط الا يزيد مدته عن ساعة فقط واضاف الدكتور اكرم كمال فيما يتعلق بمسألة ابتعاد الرجل عن منزله هناك اسباب تتعلق به شخصيا وهناك اسباب اخرى تتعلق بالزوجة التي تتسم بمحدودية التفكير وضيق الافق وبالتالي لا تمتلك القدرة على خلق حوار مشترك مع الرجل مما يجعله يشعر باحباط دائم يؤدي الى هروبه من المنزل لذلك اعتقد ان مسؤوليته خلق الحوار المشترك تقع على كاهل الزوجة التي عليها ان تقتحم اهتمامات زوجها وتشاركه فيها لتوسع من دائرة حوارها معه. لذلك أنصح الزوجين بمشاهدة الأفلام سويا واثناء المشاهدة هذا إلى جانب ممارستهم رياضة المشي لمدة ساعة وذلك مرتين على الأقل في الأسبوع مما يسهل من عملية تقليص المسافات فيما بينهما خاصة وان لكل شخص منهما ثلاثة جوانب الأول هو الوالدي الذي يتعلق بمنح الاهتمام والرعاية وتحمل المسؤولية, أما الجانب الثاني فهو الطفولي الذي يضيف المرح والضحك على حياتنا والثالث وهو البالغ المسؤول عن اتخاذ القرارات الحاسمة والمصيرية وللأسف معظم النساء يتعاملن مع الجانبين البالغ والوالدي ولكنهن يجعلهن الجانب الطفولي في أزواجهن وهو الجانب المفضل لدى الرجل دائما والذي يفتقده فيعمد إلى الهرب من المنزل إلى جو الضحك والتسلية مع الأصدقاء واضاف الدكتور اكرم كمال فيما يخص عقدة الرجل الشرقي ورفضه للمساهمة في الأعمال المنزلية فالسبب في ذلك التراث الذي جعل من صورة الرجل في مجتمعاتنا قريبة لصورة (سي السيد) لذلك نجد الرجال يتمتعون ويتشبثون بهذه الصورة ويرفضون في المقابل مساعدة الزوجة وهنا تبرز الحاجة الى تبادل الادوار وتوزيعها وتصبح في غاية الاهمية خاصة وان الرجل لو ساعد زوجته لشعر بمدى المجهود الذي تقوم به وبالتالي قدرها اكثر ولكنه يحتاج فترة من الوقت كي يقتنع بذلك خاصة اذا كان المجتمع يسايره ولو بشكل تدريجي في تغيير نظرته ايضا وقد يصبح خروج المرأة الى العمل بداية تساهم وبشكل فعال في تغيير سلوكيات الرجل واجباره على المساهمة مع المرأة وتقاسم الاعباء المنزلية ثم ان الاعلام يلعب دورا في غاية الاهمية من حيث عملية النوعية بأهمية تقسيم الادوار ومشاركة الزوج لزوجته في كل الادوار والواجبات الاسرية هذا الى جانب ابراز نموذج الرجل المساعد لزوجته على انه الافضل وفي النهاية على المرأة الدفاع عن حقوقها والمطالبة بها ولكن بذكاء وذلك من خلال عدم قبولها دور الشهيدة في العلاقة الزوجية وعليها ان تؤمن بان سعادتها منبعها هي وليس زوجها وان تعمل على صقل شخصيتها من خلال تنمية مواهبها وهنا سيندفع الزوج لها وسيحاول التقرب اليها. استطلاع ــ أفراح عمر